لمساتٌ تُشعل النار
بقلم Tonkix

**لمساتٌ تُشعل النار**
استوديو لورا كان ملاذاً نُحت في الصمت، ملجأً يتلاشى فيه الزمن بين الروائح والملمس. الجدران، المطلية بلون الطين الغامق، امتصت ضوء الشموع الموضوعة في زوايا استراتيجية—بعضها على الطاولة الخشبية الضخمة، وبعضها الآخر على حوامل من الحديد المطاوع بجوار حصيرة البامبو. الهواء كان مشبعاً بعطر خشب الصندل الحلو والترابي، ممزوجاً بنفحة الحمضيات من البرغموت، مزيجٌ كانت تعلم أنه لا يقاوم لمن يبحث ليس فقط عن الراحة، بل عن الهروب. الستائر الكتانية شبه المفتوحة كانت ترشح ضوء المساء، تلقي على المكان ظلاً ذهبياً، وكأن الفضاء نفسه يتنفس.
تحرّكت لورا بدقة من يعرف كل سنتيمتر من ذلك المكان. أصابعها الطويلة الماهرة ضبطت درجة حرارة موزع الزيوت العطرية، بينما عيناها—الخضراوان كطحلب تحت المطر—تفحصتا ترتيب مناشف القطن المصري المطوية بعناية على مقعد التدليك. كانت ترتدي فستاناً من قماش رقيق رمادي اللون، يلتصق بجسدها دون أن يكشف الكثير، لكنه يوحي بمنحنيات قد توقظها أي لمسة عابرة. شعرها، المربوط على شكل كعكة فضفاضة، ترك بعض الخصلات المتمردة تتساقط على رقبتها عندما تنحني، تفصيلٌ كانت تعلم أنه مزعج.
كان هناك شيء طقوسي في حركاتها. عندما أشعلت آخر شمعة، من شمع النحل بنكهة الفانيليا، سمحت لنفسها بابتسامة قصيرة، تكاد تكون سرية. دانيال سيصل بعد عشر دقائق. لم تكن تعرفه إلا من خلال روايات سكرتيرته—مدير تنفيذي في الثامنة والثلاثين، جسده منحوت بساعات في النادي الرياضي وأشهر من التوتر، عضلات مشدودة كوترات الكمان على وشك الانفجار. *«إنه يحتاج إلى شيء أكثر من مجرد تدليك عادي»*، قالت المرأة عبر الهاتف، بضحكة موحية. *«شيء يجعله ينسى أن العالم الخارجي موجود.*»
لورا فهمت تماماً ما يعنيه ذلك.
مررت يدها على زجاجة زيت الياسمين، التي لا تزال مغلقة. السائل الذهبي كان يلمع تحت الضوء المتراقص، يعد بلزوجة حريرية بين الأصابع. قررت تركه لليوم التالي. أولاً، زيت اللوز الحلو، الخفيف والممتص، المثالي لتفكيك العقد العميقة. انحنت شفتاها بابتسامة أوسع. *عقدٌ لم يكن يعلم بوجودها.*
قطع صوت الجرس الصمت كحد السكين. أخذت لورا نفساً عميقاً، شعرت بالهواء يملأ رئتيها، وسارت نحو الباب بخطوات متعمدة البُطء. عندما فتحته، وجدت دانيال واقفاً في الممر، يده لا تزال مرفوعة وكأنما يتردد في الضغط مرة أخرى. كان أطول مما تخيلت، كتفيه العريضان يملآن إطار الباب، بدلته المصممة بإتقان تلتصق بجسد بدا، تحت القماش، مصنوعاً من توتر خالص. عيناه—البنيتان، تكادان تكونان كهرمانيتين تحت ضوء الممر—انزلقتا عليها بتساؤل مكبوت، كما لو كان يقيم ليس فقط المعالجة، بل المرأة وراء المهنة.
— دانيال؟ — صوت لورا كان ناعماً، لكنه يحمل ثباتاً لا يقبل الشك. — ادخل. لقد وصلت في اللحظة المناسبة.
تردد لثانية، نظرته تسقط على حذائه قبل أن يعبر العتبة. رائحة الاستوديو أحاطت به على الفور، موجة من الدفء والتوابل جعلت كتفيه، التي كانت مشدودة قبل قليل، تسترخيان بشكل غير ملحوظ.
— آسف على التأخير — تمتم، مرّر يده في شعره الداكن، الذي كان رطباً قليلاً بالعرق. — كان الزحام فظيعاً.
— لا تقلق. — أغلقت لورا الباب خلفه، أقفلت بمزلاج ناعم. — هنا، الزمن غير موجود. فقط أنت وما يحتاجه جسدك.
ضحك دانيال ضحكة منخفضة، متوترة، بينما عيناه تجوبان المكان. الشموع، حصيرة البامبو، الطاولة المليئة بالقوارير والأعشاب. كان هناك شيء حميمي في هذا المكان، شيء يتجاوز مجرد التدليك.
— إنه… جميل. — بدت الكلمة غير كافية، لكنه لم يجد غيرها.
— شكراً. — اقتربت لورا، توقفت على مسافة كانت في الوقت نفسه مهنية وخطيرة القرب. — يمكنك ترك أغراضك هناك. — أشارت إلى شماعة خشبية بجانب الباب. — واسترخِ. سأعطيك بضع دقائق للاستعداد.
أومأ دانيال، خلع سترته بحركات بطيئة، كما لو كان كل حركة تتطلب جهداً واعياً. راقبته لورا للحظة أطول من اللازم قبل أن تلتفت، تتجه نحو الزاوية حيث كانت الزيوت. أصابعها لمست القوارير، اختارت واحداً بنكهات الباتشولي والزنجبيل—دافئ، ترابي، مع لمسة حارة تعد بإيقاظ أكثر من مجرد العضلات.
بينما كان يخلع ملابسه، ضبطت درجة حرارة الغرفة، شغلت المدفأة الأرضية بخفاء. ارتفع الدفء في موجات خفية، أحاط بالاستوديو بضباب يكاد يكون ملموساً. عندما التفتت، كان دانيال مستلقياً على حصيرة البامبو، على بطنه، منشفة بيضاء تغطي وركيه. بشرته كانت ذهبية، تحمل بعض الندوب القديمة—واحدة على كتفه الأيسر، وأخرى قرب الضلع الأيمن. سمحت لورا لنفسها بثانية لتتأمل خط ظهره، العضلات المحددة تحت الجلد، قبل أن تجثو بجانبه.
— تنفس بعمق — همست، سكبت خيطاً من الزيت في راحة يدها. سال السائل بين أصابعها كعسل ذائب. — وأخرج الهواء ببطء.
أطاع دانيال، كتفيه غاصتا قليلاً في حصيرة البامبو. عندما لمست يدا لورا ظهره لأول مرة، ارتجف. ليس من الألم، بل من المفاجأة. الزيت كان دافئاً، يكاد يكون حياً، وضغط أصابعها—الثابتة لكن اللطيفة—أيقظ شيئاً لم يكن يعلم أنه نائم.
— كيف الضغط؟ — سألت لورا، إبهامها يرسم دوائر بطيئة على طول العمود الفقري.
— مثالي — أجاب، صوته مكتوماً على حصيرة البامبو.
ابتسمت، انحنت قليلاً إلى الأمام. كادت شفتاها تلامسان أذنه عندما همست:
— إذاً استرخِ. سأعتني بك.
وبينما بدأت يديها تعمل، تنزلق على جلد دانيال بدقة تكاد تكون تنويمية، عرفت لورا أن تلك الليلة ستكون أكثر بكثير من مجرد تدليك.
أصابع لورا رسمت مسارات من النار على جلد دانيال، كل لمسة وعدٌ يهمس. الزيت، الذي سخن الآن بالاحتكاك، سال في خيوط ذهبية على جانبي جسده، تجمع في تجاويف أضلاعه قبل أن يقطر على حصيرة البامبو. كانت تشعر بملمس تلك البشرة—خشنة في بعض النقاط، ناعمة في أخرى—كخريطة لا يُسمح لأحد باستكشافها سواها. واستكشفت. ببطء متعمد، انزلقت الأيدي من الكتفين إلى قاعدة الظهر، تضغط بدقة من يعرف كل عضلة، كل عقدة توتر.
لكن دانيال لم يعد يفكر في التوتر.
كل حركة من حركات لورا أرسلت موجات من الحرارة إلى أماكن لم يجرؤ على تسميتها. عندما غاص إبهامها في المنطقة القطنية، قوس ظهره دون قصد، هرب أنين منخفض من شفتيه. لم يكن ألماً. كان شيئاً أكثر خطورة، أكثر حلاوة. بدا الهواء في الاستوديو أكثر كثافة، مشبعاً برائحة زيت الصندل وشيء آخر—عطر الحمضيات لعرق لورا، ممزوجاً بالحرارة المنبعثة من جسد دانيال نفسه.
— إنك تحبس أنفاسك مرة أخرى — همست، شفتاها قريبة جداً من رقبته حتى شعر دانيال بأنفاسها الساخنة على بشرته الرطبة.
زفر، مرتجفاً، وحاول التركيز على السقف الخشبي الفاتح، على ظلال الشموع المتراقصة على الجدران. لكن كان من المستحيل تجاهل ثقل يديها، الطريقة التي انتشرت بها أصابعها على أضلاعه، كما لو كانت تقيس إيقاع قلبه المتسارع.
— آسف — قال، صوته أجش. — لأنني… لم أشعر بشيء كهذا قط.
ابتسمت لورا، ابتسامة بطيئة، تكاد تكون قططية.
— أهو جيد أم سيئ؟
— جيد. جيد جداً.
ضحكت ضحكة منخفضة، والصوت اهتز على جلده.
— إذاً توقف عن الاعتذار.
صعدت يديها، تحيط بالكتفين، الإبهام يضغط على قاعدة الرقبة بضغط جعل دانيال يغلق عينيه. شعر بجسده يغوص أكثر في حصيرة البامبو، كما لو كان يذوب تحت تلك اللمسة. لكن فجأة، ودون سابق إنذار، انزلقت أصابع لورا إلى الأسفل، لامست جانب جسده، تتبع منحنى الخصر حتى حافة المنشفة التي تغطي وركيه.
حبس دانيال أنفاسه.
لم تكن قد تجاوزت أي حد—بعد. لكن التهديد كان هناك، معلقاً في الهواء كسؤال لم يُطرح. توقفت الأصابع على بعد سنتيمترات من تلك الخط غير المرئية، ترسم دوائر كسولة على الجلد الحساس فوق المنشفة مباشرة. كان يشعر بحرارة يديها، وعد ما سيأتي لو فقط مال قليلاً إلى الخلف.
— لورا… — هرب اسمها من شفتيه كدعاء.
— نعم؟
— ماذا… ماذا تفعلين؟
انحنت رأسها، خصلات شعرها الداكنة تسقط على كتف.
— تدليك. ماذا أيضاً؟
ضحك دانيال ضحكة متوترة.
— ليس مجرد تدليك.
— أليس كذلك؟
— لا.
اقتربت أكثر، جسدها يكاد يلامس جسده. شعر دانيال بالقماش الرقيق لقميصها يلامس ظهره، الحرارة المنبعثة من كل سنتيمتر من ذلك الجسد القريب.
— إذاً ما هو؟ — سألت، همساً.
ابتلع ريقه بصعوبة.
— لا أعرف. لكنه… مختلف.
لم ترد لورا على الفور. بدلاً من ذلك، عادت يديها تتحركان، هذه المرة ببطء أكثر تعمداً. انزلقت الأصابع إلى الأعلى، تحيط بالكتفين، الذراعين، حتى انغلقت إحدى اليدين في شعره، سحبته بلطف إلى الخلف. قوس دانيال رقبته، كاشفاً الحلق، ولم تقاوم. شفتاها لامستا الجلد هناك، قبلة خفيفة كالريشة، قبل أن تبتعد.
— مختلف كيف؟ — أصرت، صوتها أجش.
أدار دانيال رأسه، عيناه تلتقيان بعينيها. ما رآه هناك جعله يحبس أنفاسه: بريق تحدي، فضول، شيء يتجاوز مجرد التدليك بكثير.
— كأنكِ تستفزيني — اعترف.
ابتسمت لورا، شفتاها بينفتحان.
— وهل أفعل؟
— نعم.
— وهل يعجبك ذلك؟
لم يجب دانيال. بدلاً من ذلك، استدار بالكامل، استلقى على ظهره على حصيرة البامبو. انزاحت المنشفة، كشفت أكثر مما ينبغي، لكنه لم يبالِ. هبطت عيناها بسرعة، قبل أن تعودا تلتقيان بعينيه.
— لورا — قال، صوته منخفض، ملحّ.
— نعم؟
— لست مجرد زبون.
— أعرف.
— إذاً ما نحن؟
لم تجب لورا. بدلاً من ذلك، انحنت عليه، شفتاها تحومان على بعد سنتيمترات من شفتيه. شعر دانيال بأنفاسها الساخنة، رائحة الزيت ممزوجة بعطرها، وشيء آخر—شيء وحشي، شيء جعل جسده كله ينقبض في ترقب.
— اسأل مرة أخرى لاحقاً — همست، قبل أن تبتعد.
عادت يديها تعمل، الآن على صدره، الأصابع تضغط على نقاط لم يكن يعلم بوجودها. كل لمسة أرسلت شرارات إلى الأسفل، إلى حيث بالكاد تغطيه المنشفة. أغلق دانيال عينيه، حاول السيطرة على نفسه، لكن كان ذلك مستحيلاً. كل حركة من حركات لورا كانت استفزازاً، رقصة حدود تختبرها وهو، دون مقاومة، يسمح.
— إنك ترتجفين — لاحظت، الأصابع تتوقف فوق السرة مباشرة.
— نعم.
— لماذا؟
— لأنكِ تعرفين بالضبط ما تفعلين.
ضحكت لورا، صوت منخفض ومرضي.
— وماذا أفعل؟
— تدعينني للجنون.
انحنت مرة أخرى، شفتاها تلامسان أذنه.
— إذاً استرخِ — همست، مكررة الكلمات التي قالتها من قبل. — سأعتني بك.
وبينما انزلقت يديها إلى الأسفل، تتبع خط البطن، عرف دانيال أنه لن يكون هناك عودة. ليس في تلك الليلة. ليس معها.
انزلقت أصابع لورا على ظهر دانيال كما لو كانت تعرف كل منحنى، كل توتر مختبئ تحت الجلد المسخن. زيت الياسمين والصندل، ممزوجاً بحرارة الشموع، خلق ضباباً حسياً أحاط بهما، جعل كل لمسة أكثر كثافة، كل نفس أكثر ثقلاً. كانت تشعر بإيقاع صدره المتسارع تحت راحتي يديها، الطريقة التي تنقبض بها العضلات وتسترخي تحت ضغطها—ليس فقط من أجل الراحة، بل من أجل شيء أعمق، أكثر إلحاحاً.
— إنك تحبس أنفاسك مرة أخرى — همست، إبهامها يرسم دوائر بطيئة عند قاعدة عموده الفقري.
زفر دانيال في زفرة مرتجفة، أصابعه تنقبض على حصيرة البامبو.
— لا أستطيع تجنبه.
— لماذا؟ — السؤال خرج ناعماً، يكاد يكون بريئاً، لكن عينيها كانتا تلمعان بمكر يعرفه جيداً.
— لأنكِ لا تلمسينني حيث أريد.
ضحكت لورا ضحكة منخفضة، انحنت إلى الأمام حتى كادت شفتاها تلامسان أذنه. أنفاسها الساخنة جعلت جلد دانيال يقشعر.
— وأين تريدينني أن ألمسك؟
لم يجب. لم يكن بحاجة لذلك. جسده قد تكلم عنه: الصلابة تحت المنشفة، الطريقة التي ارتفعت بها وركاه قليلاً، تبحث عن التلامس. تركت أصابعها تنزلق إلى الأسفل، تتبع خط العمود الفقري حتى حافة المنشفة، حيث تلتقي بشرة دانيال السمراء بالقماش الأبيض. هناك، توقفت، أظافرها القصيرة ترسم مساراً وهمياً فوق منحنى الأرداف مباشرة.
— هنا؟ — صوتها كان خيطاً من الحرير، يلتف حول إرادته.
ابتلع دانيال ريقه بصعوبة.
— أكثر.
أطاعت. ليس فوراً، بالطبع. لورا لم تطع فوراً أبداً. بدلاً من ذلك، تركت أصابعها تتجول على الجانبين، تحيط بجنبيه ببطء مثير للأعصاب، كما لو كانت ترسم خريطة لكل سنتيمتر من الأرض قبل أن تطالب به. عندما عادت أخيراً إلى الخط المركزي، كان بإصبع واحد فقط—مجرد طرف، يكفي فقط لجعل دانيال يحبس أنفاسه مرة أخرى.
— أو هنا؟ — ضغطت بلطف، نزلت أكثر قليلاً، حتى لم تعد المنشفة تغطي شيئاً.
أنّ، صوت منخفض وخشن، وهب جسدها يتقوس تحت يديها، كما لو كان يبحث عن مزيد من الضغط، مزيد من التلامس. لم تعطه. ليس بعد. بدلاً من ذلك، تراجعت أصابعها، عادت لتدليك الكتفين، الذراعين، كما لو لم يحدث شيء.
— لورا…
— ماذا؟ — تظاهرت بالبراءة، لكن شفتيها كانتا منحنيتين بابتسامة لم يستطع رؤيتها.
— إنك تلعبين بي.
— إنني أعمل — صححت، يديها تنزلقان الآن إلى مؤخرة رقبته، الإبهام يضغطان على نقاط توتر لم يكن يعلم بوجودها. — لكن إن لم تعجبك، يمكنني التوقف.
— لا تجرؤ.
ضحكت مرة أخرى، وهذه المرة اهتز الصوت على جلده، لأنها كانت قد انحنت مرة أخرى، ثدييها يلامسان ظهره العاري بخفة. شعر بثقلهما، نعومتهما، وفكر للحظة كيف سيكون الأمر لو أمسك بهما بيديه، بفمه. لاحظت لورا تغير تنفسه وابتعدت بما يكفي فقط ليضرب الهواء البارد بين جسديهما.
— الصبر — همست.
لكن الصبر كان وهماً. لورا تعرف ذلك. هي نفسها لم يعد لديها أي صبر.
عادت أصابعها تنزل، هذه المرة دون تردد. المنشفة كانت قد انزاحت إلى الجانبين، كاشفة امتداد ظهره، منحنى الأرداف القوي، الخط الداكن الذي ينزل إلى حيث لا يصل ضوء الشموع. لم تقاوم لورا. تركت يدها تنزلق بالكامل، أطراف أصابعها تلامس الجلد الحساس من الداخل للفخذين، دون أن تلمس أبداً حيث يريد أكثر.
أطلق دانيال صوتاً عميقاً، بين الأنين والابتهال، وشعرت لورا بجسده يرتجف تحت لمستها. كان استسلاماً صامتاً، دعوة بلا كلمات. انحنت إلى الأمام، شفتاها الآن قرب كتفه، وتركت أنفاسها الساخنة تنتشر على جلده المدهون بالزيت.
— هل تريدينني أن أتوقف؟ — السؤال كان غير ضروري. كلاهما يعرف الإجابة.
— لا.
— إذاً قولي لي ما تريدين.
أدار رأسه، عيناه الداكنتان تلتقيان بعينيها. كان هناك شيء وحشي فيهما، شيء لم تره من قبل.
— أريدكِ أن تلمسيني. حقاً.
ابتسمت، ببطء وتعمد، ثم تركت يدها تنزلق إلى الأمام، تحيط بخصره حتى وجدت الصلابة التي تنبض تحت المنشفة. أن دانيال عندما أغلقت أصابعها حوله، دافئة وزلقة من الزيت، وشعرت بجسده ينقبض استجابة.
— هكذا؟ — ضغطت بلطف، أصابعها تتحرك بإيقاع معذب.
— أكثر.
أطاعت. لكن ليس بالطريقة التي توقعها. بدلاً من التسريع، أبطأت لورا الإيقاع، أصابعها ترسم دوائر بطيئة على الطرف الحساس، تنشر السائل الذي بدأ بالفعل يتساقط. قوس دانيال ظهره، وركاه يتحركان بحثاً عن مزيد من التلامس، لكنها أبعدت يدها، تاركة فقط الإبهام يضغط على القاعدة، كما لو كانت تقيسه.
— لورا… — صوته الآن كان زمجرة، أجش من الرغبة.
— ماذا؟ — انحنت مرة أخرى، شفتاها تلامسان أذنه. — ألا يعجبك؟
— أنتِ تعرفين أنه يعجبني.
— إذاً اطلبي.
تردد. ليس من الخجل، بل لأن الكلمات بدت غير ضرورية عندما كانا جسداها يتكلمان بصوت عالٍ جداً. لكن لورا أرادت سماعه. احتاجت إلى سماعه.
— المسيني — قال أخيراً. — من فضلك.
لم تحتج إلى مزيد من الحافز. عادت يديها تنزلان، هذه المرة دون تردد، دون ألعاب. أزاحت المنشفة بحركة سريعة، ولم يعد هناك شيء بين أصابعها وجلده. أن دانيال عندما أحاطته بالكامل، حركاتها الآن ثابتة، حاسمة، كما لو كانت تطالب بكل سنتيمتر منه.
شعرت لورا بجسده يرتجف تحت يديها، أنفاسه تخرج في شهقات قصيرة ومتلهفة. انحنت إلى الأمام، ثدييها يضغطان على ظهره، وفمها يجد منحنى رقبته. أسنانها لامست جلده، ليس بقوة، بل بما يكفي لجعله يطلق صوتاً يكاد يكون صرخة.
— هل يعجبك هذا؟ — همست على جلده، أصابعها تضغط عليه بإيقاع يقلد ما يرغب فيه أكثر.
— نعم.
— وهذا؟ — عضت بلطف، لسانها يرسم مساراً رطباً حتى أذنه.
— يا إلهي، نعم.
— إذاً قولي لي ما تريدين أكثر.
أدار دانيال رأسه فجأة، التقط شفتيها بقبلة جائعة. ارتفعت يداه، وجدت شعرها، سحبها أقرب، كما لو كان يريد التهامها. ردت لورا القبلة بنفس الشدة، أصابعها لا تزال تعمل عليه، تشعر به ينبض تحت لمستها.
لكن فجأة، وبسرعة كما بدأت، ابتعدت. فتح دانيال عينيه، مرتبكاً، جسده لا يزال يهتز بالحاجة.
— ماذا…؟
ابتسمت لورا، شفتيها تلمعان من القبلة.
— أردت فقط التأكد.
— من ماذا؟
— من أنك مستعد.
وقبل أن يتمكن من الرد، انزلقت يدها إلى الأسفل، أصابعها وجدت الفراغ بين ساقيه، تستكشف ببطء جعله يئن ويتقلب. قوس دانيال ظهره، وركاه يتحركان غريزياً ضد يدها، يبحثان عن المزيد، دائماً المزيد.
رصدت لورا كل رد فعل، كل ارتجافة، كل صوت يخرج من شفتيه. كانت تعلم أنها تلعب بالنار، لكنها لم تستطع التوقف. لم ترد التوقف.
— لورا… — صوته كان همساً مكسوراً، عينيه الداكنتين مثبتتين على عينيها. — من فضلك.
لم ترد بالكلمات. بدلاً من ذلك، تركت أصابعها تنزلق أعمق، تستكشف، تستفز، حتى أطلق دانيال أنيناً طويلاً ومنخفضاً، جسده كله ينقبض تحت لمستها.
ثم، عندما كان على وشك الوصول، توقفت.
فتح دانيال عينيه، صدره يعلو ويهبط، جسده لا يزال يهتز بالحاجة غير المشبعة.
— ماذا تفعلين؟
ابتسمت لورا، أصابعها ترسم دوائر بطيئة على الجزء الداخلي لفخذه، قريبة جداً، لكن أبداً حيث يريد.
— أضمن لك ألا تنسى.
وقبل أن يتمكن من الاحتجاج، انحنت إلى الأمام، شفتاها تلامسان شفتيه بقبلة ناعمة، تكاد تكون بريئة.
— لم ننتهِ بعد — همست.
لم يجب دانيال. لم يكن بحاجة لذلك. كلاهما كانا يعلمان أن اللعبة قد تغيرت. وأن هذه المرة، لن يكون هناك عودة.
الهواء بينهما كان مشبعاً، كثيفاً كبخار يتصاعد من الحجارة المسخنة في زاوية الاستوديو. كان دانيال لا يزال يشعر بصدى لمسات لورا في كل ليف من جسده—الزيت الدافئ يسيل على ظهره، أصابعها تنزلق بدقة جراحية، لكن أيضاً بجرأة تتجاوز بكثير التدليك. كان قد جاء يبحث عن الراحة، لكن ما وجده كان ناراً تلتهم كل شيء، إلا الحاجة إلى المزيد.
والآن، مع جسده لا يزال يهتز ببقايا الاستفزاز، لم يعد يحتمل أكثر.
بحركة سريعة، تكاد تكون حيوانية، استدار دانيال على حصيرة البامبو، عضلات ظهره تصدر صريراً خفيفاً مع تغير الوضع. لم يكن لدى لورا وقت للتراجع—اتسعت عيناها عندما سحبها إليه بقوة لا تقبل المقاومة. يداه، اللتان كانتا خاملتين تحت وطأة لمساتها، أمسكتا الآن بخصرها بإلحاح جعلها تلهث. القماش الرقيق لفستانها كمعالجة—الذي كانت ترتديه للحفاظ على الاحترافية—بدا كحاجز سخيف بينهما.
— دانيال… — حاولت الاحتجاج، لكن الكلمة ماتت على شفتيها عندما أسكتها بقبلة.
لم تكن ناعمة. لم تكن مترددة. كانت قبلة امتلاك، ساخنة ورطبة، شفتاه تضغطان على شفتيها بجوع لم تتوقعه. لسان دانيال غزا فمها بنفس الشدة التي استكشفت بها أصابعه جسده قبل دقائق—بطيئة، لكن بلا هوادة، كما لو كان يريد حفظ كل زاوية، كل ملمس. أن لورا على شفتيه، الصوت مكتوماً بالتلامس، ويداها، اللتان كانتا واثقتين قبل قليل، ترتجفان الآن قليلاً وهي تتكئان على كتفيه العريضين.
لم يتوقف دانيال ولو لثانية. بينما كان يقبلها، نزلت يداه على ظهرها، سحبها أقرب، كما لو كان يريد دمج جسديهما هناك بالذات. أصابعه وجدت سحاب الفستان وسحبته للأسفل بحركة سريعة، انفتح القماش همساً. شعرت لورا بالهواء البارد للاستوديو يلامس بشرتها المكشوفة، لكن التباين زاد فقط من إحساس الحرارة المنبعثة من جسده.
— لقد استفززتني بما فيه الكفاية — همس على شفتيها، صوته أجش، يكاد يكون زمجرة. — الآن جاء دوري.
قبل أن تتمكن من الرد، دفعها بلطف إلى الخلف، مستلقياً إياها على حصيرة البامبو. الزيت الذي كان لا يزال يغطي يديه ترك آثاراً لامعة على بشرتها بينما انزلقت يداه على ذراعيها، كتفيها، نزولاً ببطء حتى صدرها. قوس لورا ظهرها عندما وجد إبهاماه حلمتيها، اللتين كانتا متصلبتين بالفعل، وبدأ يدلكهما بدوائر بطيئة، كما لو كان يختبر إلى أي مدى يمكنه الذهاب. عضت شفتها السفلية، تحاول كتم الأنين، لكن الصوت أفلت منها على أي حال، منخفضاً ومرتعشاً.
ضحك دانيال على بشرتها، أنفاسه الساخنة تثير القشعريرة.
— من فضلك ماذا؟
عضت لورا شفتها، وركاها يتحركان غريزياً ضده، تبحثان عن الراحة للضغط المتزايد بين ساقيها.
— أريدك بداخلي.
خرجت الكلمات كطلب، تكاد تكون همساً، ولم يحتج دانيال إلى مزيد من الحافز. بحركة رشيقة، نهض، ذراعاه العضليتان تحملان وزنه بينما حدق فيها بابتسامة شريرة. لم تقاوم لورا عندما سحبها إلى الأعلى، يوجهها حتى أصبحت راكعة فوقه، ساقيها مفتوحتين، الرطوبة بين فخذيها مستحيلة التجاهل.
— إذاً أرشديني — همس، صوته عميق، أصابعه تنزلق على خصرها، تسحبها أقرب.
لم تتردد لورا. استندت على كتفيه العريضين، وضعت نفسها فوق انتصابه النابض، شعرت بطرفه يضغط على مدخلها. هرب أنين من شفتيها عندما بدأت بالنزول، ببطء، شعرت بكل سنتيمتر منه يملؤها، يمطها بطريقة مؤلمة وممتعة في آن واحد. أن دانيال، أصابعه تنغرز في وركيها، عيناه مثبتتان على النقطة التي يلتقي فيها جسدهما.
— يا إلهي، لورا… — صوته خرج متقطعاً، جفونه ثقيلة من المتعة. — أنتِ…
لم تدعه ينتهي. بدلاً من ذلك، بدأت تتحرك، ترتفع وتهبط بإيقاع بطيء ومعذب، تشعر به ينزلق خارجاً ثم يملؤها مرة أخرى، كل مرة أعمق. اختلط أنين دانيال بأنينها، جوقة من المتعة ترددت في الاستوديو، تخفت فقط بصوت الأنفاس المتسارعة وأجسادهما المتصادمة.
— أسرع — طلب، صوته أجش، يداه تسحبانها للأسفل بقوة أكبر.
أطاعت لورا، زادت من الإيقاع، وركاها تتحركان بدوائر بينما تشعر به يصل إلى نقاط داخلها تجعلها ترى النجوم. العرق سال على ظهرها، يمتزج بالزيت، يجعل كل حركة أكثر انزلاقاً، أكثر كثافة. أمسك دانيال بثدييها، إبهاماه يثيران الحلمتين، وألقت رأسها إلى الخلف، شعرها يتساقط في أمواج على كتفيها، شفتاها بينفتحان بأنين متواصل.
— هكذا… — همست، صوتها مكسور. — لا تتوقف.
لم يتوقف. بدلاً من ذلك، رفع وركيه، يلتقي بحركاتها بقوة جعلتها تصرخ، المتعة تتجمع في موجات أكثر كثافة. شعرت لورا بجسده يتصلب تحتها، عضلاته تنقبض بينما يقترب من الحافة. لم ترد أن ينتهي. ليس بعد.
بحركة سريعة، تحررت، دفعته إلى الخلف على حصيرة البامبو قبل أن يتمكن من الرد. نظر إليها دانيال بدهشة، لكن لم يكن هناك وقت للاحتجاج. امتطت لورا فوقه مرة أخرى، هذه المرة من الخلف، يديها تستندان على ركبتيه بينما تنزل، تشعر به يدخل من زاوية جديدة تماماً. الأنين الذي أفلت من شفتي دانيال كان يكاد يكون حيوانياً، يداه أمسكتا بردفيها بقوة بينما بدأت تتحرك، وركاها تتمايلان بإيقاع بطيء ومثير.
— يا إلهي… — زمجر، أصابعه تنغرز في لحمها. — ستقتلينني.
ضحكت لورا، صوت منخفض ومثير، شعرها يتمايل مع الحركة.
— فقط إن كان من المتعة.
زادت من سرعتها، الأنينان أصبحا أعلى، أكثر إلحاحاً، بينما تشعر بالمتعة تنمو بداخلها، ضغط لذيذ يهدد بالانفجار في أي لحظة. نهض دانيال، إحدى يديه انغلقت في شعرها بينما الأخرى انزلقت بين ساقيها، أصابعه وجدت النقطة الحساسة التي جعلتها تصرخ.
— استمتعي لي — أمر، صوته أجش، شفتاه تلامسان كتفها. — الآن.
لم تستطع لورا المقاومة. بلغها النشوة كالموجة، انتزع منها صرخة من شفتيها بينما ينقبض جسدها حوله، عضلاتها تضغط عليه في تشنجات إيقاعية. أن دانيال، وركاه يرتفعان بقوة، وشعرت بالحرارة تنتشر بداخلها بينما يبلغ هو أيضاً الذروة، جسديهما متحدان في حركة يائسة أخيرة.
لبعض الوقت، بقيا هكذا، ساكنين، أنفاسهما متقطعة، أجسادهما لا تزال ترتجف ببقايا المتعة. شعرت لورا بقلبه ينبض على ظهرها، سريعاً وغير منتظم، أنفاسه الساخنة على كتفها. عندما تحركت أخيراً، كان للاستلقاء بجانبه، جسديهما لا يزالان متشابكين، بشرتهما رطبة وساخنة.
جذبها دانيال أقرب، شفتاه تلتقيان بشفتيها بقبلة بطيئة وكسولة. عندما ابتعد، كان هناك بريق مختلف في عينيه—شيء يتجاوز المتعة الجسدية، يتجاوز الإشباع.
— كان هذا… — بدأ، لكنه توقف، كما لو أن الكلمات لم تكن كافية.
ابتسمت لورا، أصابعها ترسم دوائر كسولة على صدره.
— لا يُنسى.
ضحك، صوت منخفض ومرضي، ودحرجها إلى جانبه.
— لم ننتهِ بعد.
رفعت لورا حاجباً، ابتسامة ماكرة تلوي شفتيها.
— آه، لا؟
جذبها دانيال إلى الأعلى، جسديهما يتلامسان مرة أخرى، وشعرت بانتصابه، الذي كان قد تصلب مرة أخرى، يضغط على فخذها.
— أبداً.
كان تنفس دانيال لا يزال إيقاعاً غير منتظم على جلد لورا، كل زفير ساخن كنفخة حياة على منحنى كتفها. شعرت بثقل جسده، ليس كشيء يحبسها، بل كمرساة تبقيها هناك، في تلك اللحظة حيث بدا الزمن قد ذاب بين العرق والأنين واللمسات التي أحرقت أي أثر للتردد. الملاءات القطنية المصرية، التي كانت ناصعة البياض قبل قليل، أصبحت الآن مجعدة ورطبة، شاهدة صامتة على تلك الرقصة التي بدأت بالزيوت العطرية وانتهت بشيء أكثر بدائية.
مررت لورا أصابعها على عموده الفقري، تتتبع الفقرات واحدة تلو الأخرى، كما لو كانت لا تزال تشعر بصدى العضلات المنقبضة تحت يديها. أن دانيال أنيناً خافتاً، صوت اهتز على ترقوتها، وشفتاه وجدتا الجلد المالح على رقبتها بقبلة بطيئة، تكاد تكون مقدسة. كان غريباً كيف أنه بعد كل شيء، لا يزال هناك مجال للحنان. أو ربما كان ذلك بالضبط بسبب كل شيء.
— إنك هادئ — همست، صوتها أجش، شفتاها تلامسان أذنه.
ضحك دانيال، صوت مكتوم على الوسادة، ودحرجها إلى جانبه، يسحبها حتى أصبحا وجهاً لوجه. عيناه، اللتان كانتا داكنتين من الرغبة قبل قليل، تلمعان الآن بشيء أكثر نعومة، وأكثر خطورة. شيء تعرفه لورا لأنها تشعر به أيضاً: وعد بأن هذا لم يكن مجرد لقاء عابر، لم يكن مجرد راحة جسدية. كانت هناك جذور هناك، رفيعة وغير مرئية، لكنها بدأت بالفعل تلتف بينهما.
— أفكر — قال، أصابعه ترسم دوائر كسولة على خصرها.
— في ماذا؟
— في كيف كان يجب عليّ حجز جلسة ثانية حتى قبل مغادرتي اليوم.
ابتسمت لورا، تعض شفتها السفلية. ضوء الشموع، الذي كان قد كاد ينطفئ، كان يرقص على الجدران، يلقي ظلالاً تتحرك كعشاق في رقصة بطيئة. رائحة الصندل والباتشولي لا تزال تملأ الهواء، ممزوجة برائحة أكثر حميمية لأجسادهما، عطر لا يوجد إلا هناك، بين تلك الجدران الأربعة.
— هل تعتقدين أنني كنت سأقبل؟ — استفزتها، تقوس جسدها لتقترب أكثر، حتى يضغط ثدياها على صدره.
أمسك دانيال بذقنها بين أصابعه، يميل وجهها حتى تلتقي أعينهما. كان هناك شيء مكثف هناك جعل معدة لورا تنقبض.
— أعتقد أنك كنت ستخترعين ألماً في ظهرك فقط لرؤيتي مرة أخرى.
ضحكت، لكنها لم تنكر. كان ذلك صحيحاً. منذ اللمسة الأولى، منذ اللحظة التي انغلقت فيها أصابعه على أصابعها، شعرت بشيء فيها يعترف بأن ذلك كان حتمياً. لم يكن مجرد تدليك. لم يكن مجرد متعة. كان الطريقة التي ينظر بها إليها، كما لو كانت الشيء الوحيد الذي يهم في تلك اللحظة. كما لو أنه لبضع ساعات، توقف العالم الخارجي عن الوجود.
— وأنت؟ — سألت، أصابعها تلعب الآن بشعر مؤخرة رقبته. — ماذا كنت ستخترع؟
لم يجب دانيال على الفور. بدلاً من ذلك، سحبها أقرب، حتى تلاصقت ساقيهما ولم يعد هناك أي فراغ بينهما. حرارة جسده كانت حضوراً دائماً، تذكيراً بأنه حتى بعد الإرهاق، لا تزال هناك نار هناك.
— لم أكن بحاجة إلى اختراع أي شيء — همس، شفتاه تلامسان شفتيها. — كنت سأقول الحقيقة فقط.
شعرت لورا بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. الحقيقة. كانت كلمة خطيرة، خاصة هناك، خاصة بعد ما شاركاه. لكن بطريقة ما، لم تبدو مخيفة. بدت… صحيحة.
— وما هي الحقيقة؟ — همست، عينيها مثبتتين على عينيه.
ابتسم دانيال، ابتسامة بطيئة، مليئة بوعود لم تُقل بعد. ثم، دون تسرع، انحنى والتقط شفتيها بقبلة بدأت ناعمة، لكنها سرعان ما أصبحت أعمق، أكثر إلحاحاً. انزلقت يداه على ظهر لورا، يسحبها حتى أصبحت فوقه، ولم تقاوم. امتطته بحركة سلسة، شعرت بانتصابه، الذي كان قد تصلب مرة أخرى، يضغط على بطنها.
— الحقيقة — قال، صوته أجش، بينما أغلقت أصابعها حول عضوه الصلب — هي أنني لا أريد أن يكون هذا مجرد تدليك.
رفعت لورا حاجباً، ابتسامة ماكرة تلوي شفتيها وهي تبدأ بالحركة، ببطء وتعمد، تحتك به.
— آه، لا؟
— لا — أن، يداه تمسكان بوركها، يوجهانها. — أريدكِ. كلها. بدون أعذار. بدون مواعيد محددة. فقط أنتِ، أنا، وكم مرة نستطيع التحمل.
أشعلت كلماته النار فيها. انحنت لورا إلى الأمام، ثدياها يلامسان صدره، والتقطت شفتي دانيال بقبلة جائعة. عندما ابتعدت، كانت تلهث، عينيها تلمعان بمزيج من الرغبة وشيء أعمق.
— إذاً عليك إقناعي — همست، أصابعها تتتبع محيط شفتيه. — لأنني لست سهلة.
ضحك دانيال، صوت منخفض ومرضي، وقبل أن تتمكن من الرد، دحرجها على ظهرها، يحبسها تحت جسده. عيناه كانتا تحترقان، داكنتين ومكثفتين، بينما انزلقت إحدى يديه بين ساقيها، أصابعه تجدها رطبة وجاهزة.
— إقناع؟ — همس، شفتاه تلامسان أذنها بينما انزلق إصبع داخلها، ببطء ومثير. — لورا، أنا فقط بدأت.
أنّت، تقوس جسدها ضد يده، أظافرها تنغرز في كتفيه. المتعة كانت موجة تتزايد، لا هوادة فيها، وعرفت أنه هذه المرة، لن يكون هناك عودة. ليس أنها تريد واحدة.
— إذاً لا تتوقف — تمكنت من القول، صوتها متقطع، بينما فتحت ساقيها أكثر، تدعوه.
لم يحتج دانيال إلى مزيد من الحافز. بحركة سريعة، دخلها، يملؤها دفعة واحدة، وأنّت لورا بصوت مكتوم على كتفه. تحرك جسدهما بإيقاع قديم، غريزي، كل دفعة أعمق، أكثر كثافة، كما لو كانا يحاولان الاندماج في جسد واحد.
كانت يدا دانيال في كل مكان—على ثدييها، وركها، منحنى ظهرها—بينما كانت لورا تتمسك به، أنينها يختلط بأنينه في سيمفونية من المتعة. العرق سال بينهما، أجسادهما تنزلق الواحد على الآخر، ولحظة، فكرت لورا أنها قد تموت هناك، في تلك النشوة، ولم تكن لتتألم قليلاً.
— دانيال… — أنّت، تشعر بالنشوة تقترب، ضغط لذيذ يتزايد بداخلها.
— استمتعي لي — أمر، صوته أجش، حركاته تصبح أسرع، أكثر إلحاحاً. — الآن.
وهكذا فعلت. بصرخة ترددت على جدران الاستوديو، تفككت لورا في تشنجات، جسدها يرتجف بينما موجات من المتعة تجتاحها. تبعها دانيال بعد ثوانٍ، يدفن نفسه عميقاً للمرة الأخيرة قبل أن يطلق أنيناً أجشاً، جسده يرتجف بينما يفرغ بداخلها.
لبضع دقائق طويلة، لم يكن هناك صوت سوى الأنفاس المتسارعة ودقات القلوب التي تهدأ. سقط دانيال عليها، ثقل جسده حضور مريح، ولفت لورا ذراعيها حوله، أصابعها ترسم دوائر كسولة على ظهره.
— إذاً… — همس، شفتاه تلامسان رقبتها. — ما زلت تعتقدين أنني بحاجة لإقناعك؟
ضحكت لورا، صوت خفيف ومرضي، وقبلت كتفه.
— ربما. لكنني مستعدة لمنحك فرصة أخرى.
رفع دانيال رأسه، عيناه تلمعان بمزيج من التسلية والرغبة المتجددة.
— واحدة فقط؟
ابتسمت، ماكرة، ودفعته بلطف حتى استلقى على ظهره. ثم، بحركة سلسة، امتطته مرة أخرى، شعرت به قد تصلب مرة أخرى على فخذها.
— أو بقدر ما نحتاجه — همست، تنحني لتلتقط شفتيه بقبلة بطيئة وعميقة.
وبينما الليل يتقدم والعالم الخارجي يستمر في اللامبالاة، ضاعا مرة، مرتين، مرات لا تحصى، حتى لم يعد هناك شكوك، ولا أعذار، ولا شيء سوى الأجساد المتشابكة، والأنين المكتوم، والوعد الصامت بأن هذا كان مجرد البداية.