تحت الشمس الحارقة
بقلم Tonkix

**تحت الشمس الحارقة**
كانت شمس الظهيرة تسقط كالمطرقة على المدينة، محولة الأسفلت إلى مرآة متوهجة من الحرارة. الأشجار، الساكنة، بدت وكأنها تحبس أنفاسها، وحتى الطيور لجأت إلى الظلال الأكثر كثافة بين الأغصان. في الشارع الهادئ داخل الحي المغلق، حيث تصطف المنازل كجواهر في عقد، برزت دار ميندونكا بحديقتها المثالية، واحة من الخضرة تتناقض مع اصفرار العشب المحروق لدى الجيران. كان هناك، تحت وطأة ذلك الصيف القاسي، تقضي كلارا بعد ظهرها، تراقب العالم من خلف ستائر الكتان البيضاء التي تتراقص بتكاسل مع النسيم.
كانت في الخامسة والثلاثين من عمرها، جسدها مشدود بفضل سنوات من اليوغا والسباحة، بشرتها ذهبية بفعل أشعة الشمس التي تتسلل عبر حمامات السباحة في النوادي. متزوجة من ريكاردو، مدير تنفيذي يقضي وقتًا أطول في المكتب منه في المنزل، كانت كلارا تملأ أيامها بروتين دقيق لربة منزل من الطبقة الراقية: غداء مع الصديقات، دروس الفرنسية، تسوق في البوتيكات التي تعرض واجهاتها المثالية. لكن كان هناك شيء مضطرب بداخلها، شرارة لم يستطع الملل إطفاءها. ربما كان ذلك الطريقة التي ينظر بها الرجال إليها عندما تمر، أو كيف يستجيب جسدها لتلك النظرات، حتى وإن كانت تتظاهر بعدم ملاحظتها. أو ربما كان مجرد الحر، ذلك الحر الخانق الذي يجعل حتى أكثر الأفكار براءة تتحول إلى شيء أكثر كثافة، أكثر إلحاحًا.
في إحدى تلك الظهيرة الحارقة رأته للمرة الأولى. وصل في شاحنة بيضاء قديمة لكنها مهذبة، تحمل صندوقها أدوات وأكياس تراب. كان في العشرينيات من عمره، بشرته سمراء محروقة بالشمس، ذراعاه القويتان مغطاتان بطبقة رقيقة من العرق الذي يلمع كالزيت. عندما قفز من الكابينة، كشف الشورت الكارغو عن فخذين سميكتين، والفنيلة الضيقة، الملتصقة بجسده، لم تترك الكثير للخيال. راقبته كلارا من نافذة المطبخ، حيث كانت تغسل كأس نبيذ من الليلة السابقة. الطريقة التي يتحرك بها، بثقة هادئة، كما لو أن العالم بأكمله ملك له، جعلت شيئًا بداخلها ينقبض.
— صباح الخير — قال وهو يخلع قبعته ويمرر يده في شعره الداكن الرطب. — هل أنت السيدة كلارا؟
أومأت برأسها، مسحت يديها بمئزرها الذي ترتديه فوق فستانها القطني الخفيف. — نعم. هل أنت البستاني الذي أوصى به مدير الحي؟
— تياغو. — مد يده، وعندما صافحتها، شعرت بحرارة راحته الخشنة، المتشققة من العمل. — سألقي نظرة على ما يحتاج إلى عمل. السيد ميندونكا قال إن الحديقة مهملة بعض الشيء.
— زوجي يسافر كثيرًا — شرحت، كما لو كانت بحاجة إلى تبرير الإهمال. — أحاول الاعتناء بها، لكنني لا أجيد التعامل مع النباتات.
ابتسم تياغو، ابتسامة بطيئة وكسولة جعلت غمازتين تظهران على خديه. — لا تقلقي. سأعتني بذلك.
في الأيام التالية، بدأت كلارا تنتظر زيارات تياغو بقلق لم تستطع إخفاءه جيدًا. كان يصل دائمًا في نفس الوقت، عندما تكون الشمس في أوجها، ويعمل بكفاءة صامتة، يقلم، يسقي، يعيد زراعة. كانت تراقبه من الشرفة، تتظاهر بقراءة كتاب، لكنها في الحقيقة منتبهة لكل حركة: الطريقة التي تنقبض بها عضلات ظهره عندما يرفع كيس سماد، وكيف تتعامل أصابعه الطويلة والرشيقة مع مقصات التقليم. أحيانًا، كان يخلع قميصه، فتتمكن من رؤية العرق يتدفق على صدره المشدود، يختفي في الخط الداكن الذي ينزل حتى خصر الشورت.
— هل تريدين مني أن أفعل شيئًا مختلفًا؟ — سألها في إحدى الظهيرة، لاحظ أنها تراقبه باهتمام أكثر من المعتاد.
شعرت كلارا بوجهها يحمر، لكنها حافظت على نظرتها. — إنك تقوم بعمل رائع. الحديقة لم تكن بهذا الجمال قط.
— شكرًا. — مسح العرق عن جبينه بظهر يده. — لكن إذا كان لديك أي تفضيلات، فقط قولي.
— في الواقع... — ترددت، تعبث بشريط فستانها. — كنت أفكر في وضع بعض الزهور قرب المسبح. شيء يضيف لونًا.
— أي نوع من اللون؟
— الأحمر. — خرجت الكلمة قبل أن تتمكن من التفكير، ورفع تياغو حاجبه، كما لو كان يعرف بالضبط ما تقترحه.
— الأحمر جيد — قال، صوته أكثر انخفاضًا. — يجذب الانتباه.
في تلك الليلة، حلمت كلارا بأيدي خشنة تتجول على جسدها، بثقل جسد شاب وقوي فوق جسدها. استيقظت والملاءات متشابكة، قلبها ينبض بقوة، جسدها مبلل بعرق لم يكن بسبب الحر فقط. في اليوم التالي، عندما وصل تياغو، كانت في المطبخ تعد عصير الليمون. سكبت كوبين وحملتهما إليه، كان راكعًا قرب الأحواض، يديه مدفونتين في التراب.
— الجو حار جدًا اليوم — قالت وهي تمد له الكوب. — ظننت أنك قد تحتاج إلى ذلك.
قبل تياغو الشراب، أصابعه لامست أصابعها لثانية أطول من اللازم. — شكرًا. — أخذ رشفة طويلة، عينيه مثبتتين عليها فوق حافة الكوب. — أنتِ أيضًا تشعرين بالحر.
لم يكن سؤالًا، بل تأكيدًا. شعرت كلارا بالهواء يصبح أكثر كثافة بينهما، كما لو أن الصيف نفسه حبس أنفاسه.
— قليلًا — اعترفت، تمرر لسانها على شفتيها.
وضع تياغو الكوب جانبًا ونهض ببطء، التراب لا يزال ملتصقًا بيديه. — يمكنني مساعدتك في ذلك.
— كيف؟
خطا خطوة إلى الأمام، يقلص المسافة بينهما. — هناك خرطوم هناك. ماء بارد.
ضحكت كلارا، متوترة. — تريد أن تبللني؟
— فقط إذا أردتِ ذلك.
لم ترد بالكلمات. بدلًا من ذلك، خلعت فستانها من رأسها، وتركته يسقط على أرضية الشرفة الحجرية. تحتها، كانت ترتدي بيكيني أبيض رفيعًا لدرجة أنه بالكاد يخفي شكل حلمتيها، اللتين كانتا متصلبتين بالفعل. راقبها تياغو، عيناه الداكنتان تجوبان كل منحنى، كل ظل، كما لو كان يحفظ كل تفصيل.
— متأكدة؟ — سأل، صوته أجش.
أومأت كلارا برأسها. — متأكدة.
التقط تياغو الخرطوم وفتح الصنبور ببطء. تدفق الماء باردًا، وأدارها نحوها، مبتدئًا من قدميها. ارتعشت كلارا عندما لمسها الدفق، قشعريرة تسري في ساقيها. صعد ببطء، يبلل ساقيها، ركبتيها، فخذيها. عندما وصل الماء إلى ما بين فخذيها، أطلقت أنينًا خافتًا، أصابع قدميها تنحني على الأرض الساخنة.
— هل هذا جيد؟ — سأل تياغو، صوته همسًا.
— نعم — أنينها. — أكثر.
أطاعها، حرك الخرطوم لأعلى، يبلل بطنها، ثدييها. سال الماء على جسدها، مخلفًا آثارًا لامعة تعكس ضوء الشمس. انحنت كلارا إلى الخلف، تقدم نفسها للدفق، ولم يستطع تياغو المقاومة. ترك الخرطوم يسقط على الأرض واقترب، استبدل الماء بيديه. أمسك ثدييها، إبهاماه يداعبان حلمتيها من فوق القماش المبلل للبكيني، وأنّت كلارا، رمت رأسها إلى الخلف.
— أنت جميلة — همس، فمه قريب من أذنها. — جميلة لدرجة أنها تؤلم.
لم تستطع كلارا الرد. بدلًا من ذلك، جذبت رأسه إلى أسفل، قبلته بجوع فاجأها. رد تياغو بنفس الشدة، لسانه يغزو فمها، يداه تنزلان لتضغطا على مؤخرتها. شعرت بقسوته على فخذها وأنّت على شفتيه، جسدها كله يهتز بالرغبة.
— أحتاج إليك — همست، أظافرها تنغرز في كتفيه.
لم يحتج تياغو إلى مزيد من التشجيع. حملها بين ذراعيه، ساقيها تلتفان حول خصره، وحملها إلى كرسي الاستلقاء المصنوع من الخيزران قرب المسبح. وضعها بعناية، عينيه لا تفارقان عينيها بينما يخلع الشورت وملابسه الداخلية. راقبته كلارا، مفتونة، بينما يكشف عن نفسه، بشرته السمراء تتناقض مع بياض كرسي الاستلقاء. كان جميلًا، مثاليًا، وعندما ركع بين ساقيها، عرفت أنه لا عودة.
سحب تياغو الجزء السفلي من البكيني جانبًا، مكشوفًا إياها بالكامل. شعرت كلارا بالهواء الساخن على بشرتها الرطبة، ثم كانت فمه هناك، ساخنًا ورطبًا، يلعق، يمص، يستكشف كل سنتيمتر بصبر كان يدفعها إلى الجنون. أمسكت بشعره، جذبته أقرب، وركاها تتحركان بإيقاع قديم، غريزي.
— من فضلك — توسلت، صوتها مكسور. — أحتاج إليك بداخلي.
لم يجعلها تياغو تنتظر. وضع نفسه بين ساقيها، عينيه مثبتتين عليها بينما يخترقها ببطء، سنتيمترًا بعد سنتيمتر. أنّت كلارا، جسدها يتكيف معه، تشعر به يملؤها بالكامل. بدأ يتحرك، أولًا ببطء، ثم بقوة أكبر، كل دفعة تنتزع منها أنينًا. صوت الجلد المتصادم يتردد في الحديقة الصامتة، يمتزج بغناء الطيور وحفيف الأوراق.
— هل يعجبك ذلك؟ — سأل تياغو، صوته أجش بالرغبة.
— نعم — أنينها. — لا تتوقف.
أطاعها، زاد من الإيقاع، وركاه يصطدمان بجسدها بقوة جعلتها ترى النجوم. شعرت كلارا باللذة تتجمع بداخلها، ضغط لذيذ يهدد بالانفجار في أي لحظة. أمسك تياغو بوركها، رفعها قليلًا ليصل أعمق، وكان ذلك كافيًا. وصلت إلى الذروة بصرخة، جسدها كله يرتجف، أظافرها تنغرز في ظهره.
لم يتوقف تياغو. استمر في الحركة، يطيل لذتها حتى لم يعد قادرًا على التحمل. مع أنين أجش، انسحب وأنزل على بطنها، النفثات الساخنة تترك أثرها على بشرتها. راقبته كلارا، عينيها نصف مغمضتين، جسدها لا يزال يرتجف مع آخر تشنجات النشوة.
لم يتحدث أي منهما للحظة. الصوت الوحيد كان أنفاسهما اللاهثة وزمجرة بعيدة لآلة جز العشب في منزل مجاور. استلقى تياغو بجانبها، جذبها إليه، واستراحت كلارا رأسها على صدره، تستمع إلى دقات قلبه القوية.
— كان ذلك... — بدأت، لكنها لم تجد الكلمات.
— غير متوقع — أكمل تياغو، يقبل جبينها.
— نعم. — ابتسمت كلارا، ترسم دوائر كسولة على صدره بأصابعها. — لكنني لا أندم.
— ولا أنا.
بقيا هناك، مستلقيين تحت الشمس، أجسادهما لا تزال رطبة بالعرق والماء، حتى أن صوت سيارة تقترب جعلهما ينتفضان. نظرت كلارا إلى الساعة المعلقة على جدار المنزل ولعنت بصوت خافت.
— زوجي — قالت، تنهض على عجل. — وصل مبكرًا اليوم.
ارتدى تياغو ملابسه بسرعة، أمسك الخرطوم وتظاهر بأنه يعمل. هرعت كلارا إلى الداخل، استبدلت البكيني بفستان نظيف وجففت جسدها على عجل بمنشفة. عندما دخل ريكاردو المطبخ، كانت تقف قرب الحوض تغسل تفاحة، وجهها لا يزال محمرًا.
— مرحبًا، حبيبتي — قال، يقبلها على خدها. — كيف كان يومك؟
— عادي — أجابت، تجبر نفسها على الابتسام. — وأنت؟
— مرهق. — تنهد ريكاردو، يخلع ربطة عنقه. — لكنه كان يستحق. وقعت العقد مع الصينيين.
— رائع — همست كلارا، عينيها تتجهان دون وعي إلى النافذة، حيث كان تياغو يعمل، غافلًا عن التوتر الذي يخيم في الهواء.
تبع ريكاردو نظرتها وعبس. — من هذا؟
— البستاني الجديد — شرحت، تحاول الحفاظ على هدوء صوتها. — أوصى به مدير الحي.
— همم. — لم يبدو ريكاردو مهتمًا جدًا. — منذ متى نحن بحاجة إلى بستاني؟ دائمًا ما تعتني بالحديقة بنفسك.
— كنت مشغولة — كذبت. — وهو جيد. الحديقة لم تكن بهذا الجمال قط.
هز ريكاردو كتفيه وذهب إلى الثلاجة، أخذ بيرة. — إذا قلت ذلك. لكنني لا أريد هذا الرجل هنا عندما أكون في المنزل. فهمت؟
أومأت كلارا برأسها، قلبها ينبض بقوة. — بالطبع.
لكن بينما تراقب تياغو يعمل، عضلات ظهره تنقبض تحت الشمس، عرفت أنه لن يكون بهذه البساطة. شيء ما تغير بينهما، شيء لا يمكن التراجع عنه بأمر بسيط. ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت بعاطفة لم تختبرها منذ زمن: إثارة المجهول.