الحرير، الجاز والرغبة
بقلم Tonkix

**الشمس** في فترة ما بعد الظهر كانت تتمدد بتكاسل فوق أسطح الحي السكني، ترسم الجدران بلون ذهبي دافئ يجعل كل شيء يبدو أبطأ، وأكثر حميمية. البيوت، التي بُنيت في السبعينيات، كانت تحمل سحراً بسيطاً لمن شهد عقوداً من القصص تتكشف بين جدرانها: جدران رقيقة كالورق، أبواب تصر تحت الريح، نوافذ لا تغلق أبداً بإحكام. ومن بينها، بيت رقم 12 في شارع الكاميليا، كان يبرز بموسيقى خافتة تتسرب من شقوقه، لحن جاز ناعم يمتزج مع طنين بعيد لآلة قص العشب.
في الداخل، كانت كلارا تعدل فستانها الأسود من الحرير على كتفيها، أصابعها تنزلق على القماش وكأنها تداعب بشرتها. كان مكيف الهواء يكافح ضد حرارة نوفمبر، لكن العرق كان لا يزال يتراكم في منحنى ظهرها، رطوبة تشعر بها وهي تنزلق ببطء بين ثدييها. كان يوم الجمعة، وقد وعدت نفسها بأن يكون هذا الأسبوع نهاية أسبوع من المتع البسيطة: نبيذ، حمام من الرغوة، وربما، إذا سمحت لها الجرأة، شيء أكثر. كان المرآة في الحمام تعكس البريق في عينيها، ذلك النوع من الإثارة الذي يسبق ليلة بلا خطط، حيث كل شيء ممكن.
على الجانب الآخر من الجدار، في البيت المجاور، كان دانيال يمسح يديه بقطعة القماش، أذناه مصغيتان للصوت القادم من البيت المجاور. لقد انتقل منذ ثلاثة أسابيع فقط، وقت كافٍ ليدرك أن كلارا تحب الليالي الصاخبة — موسيقى عالية، ضحكات متحررة، وفي المرات الأخيرة، شيء أكثر. شيء يجعل جسده يتفاعل قبل أن يعيه عقله. بدأت الأنات منخفضة، تكاد تكون غير ملحوظة، لكنها سرعان ما تحولت إلى تنهدات إيقاعية، مصحوبة بصرير السرير وصوت مكتوم لأجساد تتحرك بتناغم. دانيال ضغط قطعة القماش بين أصابعه، يشعر بالحرارة ترتفع في رقبته.
لم يكن من النوع الذي يتجسس، لكنه أيضاً لم يكن مصنوعاً من حجر. كانت الأصوات تخترق الجدار الرقيق وكأنها هناك، في وسط صالته، تهمس بوعود لا يمكنه تجاهلها. في المرة الأولى، تظاهر بأنه لم يسمع. في المرة الثانية، أطفأ التلفاز ووقف يستمع. الآن، في المرة الثالثة، انكسر شيء داخله. ربما كانت الفضول، ربما كانت الرغبة التي تخفق في بطنه، لكنه وجد نفسه يمشي نحو الباب الأمامي، خطواته ثابتة رغم التردد الذي كان لا يزال يرافقه.
كانت كلارا راكعة على السجادة في الصالة، يديها مستندتين على الأريكة بينما كان الهزاز ينزلق بين ساقيها ببطء مثير. بدا موسيقى الجاز الآن وكأنها نبض قلب، كل نغمة تعكس إيقاع متعتها. كانت تعض شفتها السفلى، عينيها مغمضتين، تتخيل أيدٍ ليست يديها — أيدٍ كبيرة، خشنة، ستشدها من وركيها وتجعلها تئن بصوت أعلى. كان الجهاز يهتز على بظرها، فارتفعت ظهرها، تشعر بالنشوة تقترب مثل موجة.
في تلك اللحظة، رن جرس الباب.
قطع الصوت الهواء مثل سكين، جعل كلارا ترتجف. أوقفت الهزاز بغريزة، الصمت المفاجئ كان يكاد يصم الآذان. رن الجرس مرة أخرى، أكثر إلحاحاً. من يكون بحق الجحيم في هذه الساعة؟ نهضت، الفستان لا يزال متجمعاً عند خصرها، واتجهت نحو الباب بخطوات غير ثابتة. من خلال العين السحرية، رأت دانيال، الجار الجديد، يقف هناك بتعبير يمزج بين الحرج ورغبة أكثر قتامة، أكثر إلحاحاً.
— مرحباً — قال عندما فتحت الباب، صوته أجش. — آسف على الإزعاج.
عبرت كلارا ذراعيها، تحاول إخفاء الاحمرار الذي يصعد في رقبتها. كان الهواء بينهما مشحوناً، وكأن كليهما يعرف بالضبط ما كان قد قطعه.
— ليس الوقت مناسباً — همست، لكنها لم تحاول إغلاق الباب.
نظر دانيال إلى الأسفل، لاحظ كيف كان الفستان مجعّداً، وكيف كانت حلمتا كلارا بارزتين تحت القماش الرقيق. ابتلع ريقه بصعوبة.
— سمعت... — بدأ، لكنه تردد. — أعني، الجدار رقيق. ولم أكن أريد... لكنني لم أستطع المقاومة.
مالت كلارا برأسها، شفتيها تنحنيان ببطء في ابتسامة.
— وماذا سمعت بالضبط؟
خطا خطوة إلى الأمام، يقلص المسافة بينهما. رائحتها — شيء حلو، مثل الفانيليا والعرق — ملأت أنفه، جعلت جسده يتفاعل على الفور.
— ما يكفي لأعرف أنك كنت تستمتعين — أجاب، صوته منخفض. — ما يكفي لأريد سماع المزيد عن قرب.
لم تتحرك عندما مد يده، أصابعه تلامس القماش حيث يغطي وركها. كان اللمس خفيفاً، تقريباً سؤالاً، لكن كلارا شعرت وكأن تياراً كهربائياً يمر بها.
— هل تريد الدخول؟ — همست.
لم يرد دانيال بكلمات. بدلاً من ذلك، أغلق الباب خلفه بنقرة ناعمة وجذبها نحو جسده، يداه تنزلقان على ظهرها حتى وجدت منحنى مؤخرتها. أطلقت كلارا تنهيدة عندما رفعها، ساقيها تلتفان حول خصره بغريزة تقريباً. حملها إلى الأريكة، وضعها على الوسائد الناعمة، جسده يغطي جسدها مثل ظل.
— أنا لا أفعل هذا عادةً — همس في رقبتها، شفتيه تتبعان خطاً ساخناً حتى الترقوة.
— ولا أنا — اعترفت، أظافرها تنغرز في كتفيه. — لكنني أعتقد أننا الاثنان تعبنا من التظاهر.
لم يحتج دانيال إلى مزيد من التشجيع. وجدت يداه السحاب في الفستان، سحبته إلى الأسفل ببطء متعمد. انفتح القماش، يكشف الجلد العاري تحته، الثديين الثابتين والحلمتين المتصلبتين، يتوسلان للانتباه. أنزل رأسه، لسانه يدور حول إحداهما قبل أن يمتصها بقوة، ينتزع من كلارا أنيناً يتردد في الغرفة.
ارتفعت ظهرها، تقدم نفسها أكثر، فقبل هو، فمه ينزل على بطنها حتى وصل إلى سرتها، حيث ترك أثراً من القبلات الرطبة. كل لمسة كانت وعداً، كل حركة سؤال تجيب عليه أجسادها بالارتعاشات والتنهدات. عندما وصل إلى حافة الفستان، الذي لا يزال ملتفاً حول خصرها، انزلقت أصابعه تحته، تجد الجلد الرطب والساخن بين ساقي كلارا.
— أنت مبللة جداً — همس، أصابعه تستكشف ببطء مثير.
— هذا خطؤك — أجابت، صوتها متقطع. — لقد قطعت عليّ أفضل لحظة.
ابتسم دانيال على فخذها، أسنانه تحتك بالجلد الحساس قبل أن تحل لسانه محل أصابعه، يلعقها بحركات طويلة وكسولة. أمسكت كلارا بشعره، تشده أقرب، وركاها تتحركان بإيقاع فمه. التهمها كما لو كانت آخر وجبة في العالم، الأصوات الرطبة تملأ الغرفة، تمتزج بأنينها.
— من فضلك — توسلت، صوتها مكسور. — أحتاجك بداخلي.
لم يجعلها دانيال تطلب مرتين. نهض، خلع قميصه بحركة سريعة، عضلاته المحددة تلمع تحت الضوء الخافت في الغرفة. راقبته كلارا، مسحورة، بينما كان يفك أزرار بنطاله، يطلق انتصابه الذي يضغط على القماش. جلست، مدت يدها لتلمسه، أصابعها تلفه بقوة، تشعر به ينبض في كفها.
أغلق دانيال عينيه لثانية، يستمتع بالإحساس، قبل أن يدفعها مرة أخرى إلى الأريكة. وضع نفسه بين ساقيها، طرفه يلامس مدخلها، يستفز، يختبر. عضت كلارا شفتها، عينيها مثبتتين على عينيه، تتحداه أن يذهب أعمق.
— هل أنت متأكدة؟ — سأل، صوته متوتر.
— لم أكن متأكدة من شيء في حياتي أكثر من هذا — أجابت، تشده للأسفل، شفتيها تلتقيان بشفتيه في قبلة جائعة.
دخل فيها بحركة بطيئة، يملؤها سنتيمتراً بعد سنتيمتر، حتى لم يعد هناك أي فراغ بينهما. أنّت كلارا في فمه، أظافرها تنغرز في ظهره، تترك آثارها. بدأ دانيال يتحرك، أولاً ببطء، كل دفعة عميقة ومتعمدة، ثم أسرع، أجسادهما تصطدم بإلحاح يجعلهما يلهثان.
صرير الأريكة تحتهما، موسيقى الجاز أصبحت الآن ضبابية بعيدة، تغطيها أصوات أجسادهما المتحدة. لفّت كلارا ساقيها حول خصره، تشده أعمق، تريد أن تشعر بكل جزء منه بداخلها. أمسك دانيال بوركها، يتحكم في الإيقاع، أصابعه تترك آثاراً على بشرتها بينما يقودها إلى حافة النشوة.
— استمتعي لي — أمر، صوته أجش. — أريد أن أشعر بك تضغطين حولي.
كانت الكلمات كافية. ارتفعت كلارا بظهرها، النشوة تنفجر بداخلها مثل موجة، جسدها يرتجف وهي تصرخ اسمه. شعر دانيال بتشنجاتها تلتف حوله، تضغط عليه، ولم يعد قادراً على المقاومة. بدفعة أخيرة خشنة، انغمس فيها، المتعة تجتاح جسده مثل صاعقة.
لوهلة، لم يكن هناك شيء سوى أنفاسهما المتسارعة، أجسادهما المتشابكة، العرق يمتزج على بشرتيهما. مررت كلارا أصابعها في شعره، شفتيها تلتقيان بشفتيه في قبلة ناعمة، تكاد تكون خجولة.
— كان هذا... — بدأت، لكنها لم تكمل الجملة.
— غير متوقع — أكمل دانيال مبتسماً.
ضحكت، الصوت خفيف وبلا قلق.
— كنت سأقول مكثفاً.
تدحرج إلى جانبها، جذبها إلى صدره، أجسادهما لا تزالان متصلتين بطريقة تبدو طبيعية، حتمية. أراحت كلارا رأسها على كتفه، تستمع إلى دقات قلبه المتسارعة.
— ماذا سيحدث الآن؟ — سألت، ترسم دوائر كسولة على صدره.
ظل دانيال صامتاً للحظة، أصابعه تعبث بخصلة من شعرها.
— لا أعرف — اعترف. — لكنني أعتقد أنها لن تكون المرة الأخيرة التي نفعل فيها هذا.
ابتسمت كلارا، عينيها تلمعان بوعد ما سيأتي.
— آمل ألا تكون.
في الخارج، كانت الشمس قد غربت بالفعل، لا يترك سوى توهج برتقالي لغسق يتسلل عبر الستائر. لم يبدو الجدار بين البيوت رقيقاً أبداً كما هو الآن.