أمواج الشهوة الجامحة
بقلم Tonkix

**أشعة الشمس بدأت تميل نحو الأفق عندما وطأت كلارا الرمال لأول مرة في ذلك اليوم.** كان الشاطئ شريطاً ذهبياً مهجوراً يمتد أمامها لمسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً، وكأنه دعوة صامتة. كانت الأمواج تتكسر بنعومة كسولة، تنشر زبداً أبيض يذوب في الرمال الرطبة. لقد اختارت هذا المكان لهذا السبب تحديداً: العزلة، نسيم البحر المالح، الإحساس بأن العالم بأكمله قد تقلص إلى هذه البقعة من الجنة. كانت بشرتها لا تزال شاحبة من شتاء أوروبا، تحترق قليلاً تحت حرارة الشمس الاستوائية، لكنها لم تهتم. لقد جاءت لتضيع، لتنسى رسائل البريد الإلكتروني التي لم ترد عليها، الاجتماعات التي لا تنتهي، الروتين الذي يخنقها.
ضبطت كلارا حمالة بيكينيها، طراز بسيط من الليكرا بلون أزرق داكن يتناقض مع اللون المحمر الذي بدأت الشمس ترسمه على كتفيها. كانت ترتدي صندلاً جلدياً مهترئاً، سهل النزع. مشت نحو حافة الماء، حيث كانت الأمواج تلعق كاحليها، باردة ومتطلبة. كان البحر هنا مختلفاً عن البحر الأبيض المتوسط، أكثر وحشية، وأكثر حيوية. أخذت نفساً عميقاً، مستنشقة رائحة الملح والأعشاب البحرية، وأغمضت عينيها للحظة. وعندما فتحتهما، لفت انتباهها شيء ما: شخص وحيد، يظهر من بين الأمواج وكأنه خيال.
كان رجلاً، طويلاً ونحيلاً، عضلاته محددة بحركة الماء المستمرة. كان يحمل لوح ركوب الأمواج تحت ذراعه، وبشرته البرونزية تلمع بقطرات تعكس الضوء الذهبي لغروب الشمس. كانت خصلات شعره الداكنة المبللة تلتصق بجبهته ورقبته، وعندما اقترب، استطاعت كلارا أن ترى عينيه الخضراوين، شبه الشفافتين، مثبتتين عليها بشدة جعلتها تحبس أنفاسها. توقف على بعد أمتار قليلة، اللوح مسنداً على الرمال، وأمال رأسه قليلاً وكأنه يقيم شيئاً.
— أنت جديدة هنا — قال، صوته أجش ممزوجاً بصوت الأمواج.
شعرت كلارا بحرارة تصعد إلى رقبتها.
— وصلت البارحة — أجابت، محاولة أن تبدو عادية. — كان الشاطئ خالياً هكذا عندما وصلت.
ابتسم راكب الأمواج، زاوية فمه ترتفع بشكل يكاد يكون غير ملحوظ.
— هكذا دائماً في نهاية النهار. يفضل السياح الشواطئ التي فيها أكشاك وموسيقى وناس. — تقدم خطوة إلى الأمام، الرمال الرطبة تنهار تحت قدميه. — لكنك لا تبدو من النوع الذي يحب الزحام.
ضحكت، صوت خفيف اختفى مع الريح.
— وأنت تبدو من النوع الذي يفضل البحر الخالي.
— أعرف كل موجة على هذه الشواطئ — قال، عيناه تجوبان جسدها بطريقة جعلت بشرتها تقشعر. — وكل سر فيها أيضاً.
كانت الشمس قد انخفضت، تلون السماء بالبرتقالي والوردي، وشعرت كلارا بثقل نظرته وكأنها مداعبة غير مرئية. اقترب راكب الأمواج أكثر، حتى اختلطت رائحة الملح والعرق الذكوري بعطر البحر. مد يده بحذر، ولمس كتفها بطرف أصابعه، يرسم خطاً بطيئاً حتى مرفقها.
— أنت تحترقين — همس. — تحتاجين إلى شيء لتدهني به.
كان يجب أن تتراجع. كان يجب أن تقول إنها بخير، إنها لا تحتاج إلى مساعدة. لكن الكلمات ماتت في حلقها عندما انحنى، شفتيه تكاد تلامس أذنها.
— لدي زيت جوز الهند في كوخي. إنه جيد للبشرة.
تأرجح الدعوة بينهما، محملة بالوعود. عرفت كلارا أنها يجب أن تكون حذرة، إنها لا تعرف هذا الرجل، البحر والريح يمكن أن يخدعا. لكن جسدها كان يستجيب قبل أن تتمكن عقلها من الاحتجاج. الحرارة بين فخذيها، دقات قلبها المتسارعة، الطريقة التي تصلبت بها حلمتاها تحت القماش الرقيق للبيكيني — كل شيء كان يصرخ طالباً المزيد.
— أين هو؟ — سألت، صوتها يخرج أخفض مما أرادت.
ابتسم راكب الأمواج، راضياً، وأشار إلى ممر ضيق بين الكثبان الرملية، حيث كانت كوخ خشبي يرتفع بين أشجار جوز الهند.
— ليس بعيداً.
تبعته، قدماها تغوصان في الرمال الساخنة، جسدها كله واعي بكل حركة يقوم بها أمامها. كان الطريق قصيراً، لكن كل خطوة بدت وكأنها أبدية. عندما وصلا إلى الكوخ، فتح باب الخشب الخام وأشار لها بالدخول أولاً.
كان الداخل بسيطاً: شبكة تتأرجح بلطف، طاولة خشبية عليها زجاجة زيت وبعض الأكواب، فراش على الأرض مغطى بشراشف بيضاء. ملأت رائحة الخشب وملوحة البحر أنفها، وشعرت كلارا بدقات قلبها تتسارع. أغلق الباب وراءه وأشعل شمعة، لهبها المتراقص يلقي ظلالاً راقصة على الجدران.
— اخلعي البيكيني — قال، صوته الآن أكثر عمقاً، أكثر إلحاحاً.
ترددت لثانية، لكن الرغبة كانت قد سيطرت عليها بالفعل. بحركات بطيئة، فكّت الأربطة وتركت القماش يسقط عند قدميها، مكشوفة تماماً أمام ذلك النظر الجائع. لم يتحرك راكب الأمواج على الفور. فقط راقبها، وكأنه يحفظ كل منحنى، كل تفصيل.
— جميلة — همس، واقترب أخيراً.
أخذ زجاجة الزيت وسكب قليلاً في راحة يده، دلك يديه لتدفئته. ثم، ببطء متعمد، بدأ يدهن السائل على بشرتها، مبتدئاً من الكتفين. كانت أصابعه خشنة، متشققة من البحر، لكن اللمسة كانت ناعمة، تكاد تكون مقدسة. أغمضت كلارا عينيها عندما انزلقت يداه إلى ثدييها، يدلكهما بحركات دائرية، إبهاماه يداعبان حلمتيها حتى أصبحتا صلبتين وحساستين.
— هكذا… — همست، قوس ظهرها دون وعي.
لم يرد بكلمات. فقط انحنى واستبدل أصابعه بفمه، مصاً للحلمة بضغط جعلها تئن. الحرارة الرطبة لسانة تتناقض مع برودة الزيت، وشعرت كلارا بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. نزلت يداه بعدها، ترسمان خصرها، ووركيها، حتى وصلت إلى فخذيها. جثا أمامها، عيناه الخضراوان مثبتتان على عينيها، وفصل ساقيها بحركة حازمة.
— أنت مثالية — قال، أنفاسه ساخنة على بشرتها.
ثم، دون سابق إنذار، كان فمه هناك، يستكشف ببطء يعذبها. أمسكت كلارا بشعره، الخصلات المبللة تنزلق بين أصابعها، بينما وجدت لسانة النقطة التي جعلتها ترتجف. تصاعد اللذة في موجات، كل واحدة أكثر حدة من سابقتها، حتى لم تعد قادرة على كبح أنينها. أمسكها من وركيها، يبقيها في مكانها، وزاد من إيقاعه، لسانة يتحرك بدقة جعلتها على حافة الهاوية.
— من فضلك… — توسلت، صوتها مرتجف.
لم يتوقف. فقط زاد من حدة الحركة، شفتاه ولسانه يعملان معاً حتى شعرت كلارا بجسدها كله ينقبض في تشنج من اللذة. صرخت، أظافرها تنغرز في كتفيه، بينما حملتها الموجة بعيداً.
عندما فتحت عينيها أخيراً، كان واقفاً مرة أخرى، شفتيه تلمعان، ابتسامة راضية على وجهه.
— لم ننته بعد — قال، وجذبها نحو الفراش.
لم يكن لديها وقت لاستعادة أنفاسها قبل أن يلقها على الفراش، جسده يغطي جسدها بإلحاح جعلها تلهث. لم يطلب إذناً. فقط أخذ، شفتيه تلتقيان بشفتيها في قبلة عميقة، بينما كانت يداه تستكشفان كل سنتيمتر من بشرتها المكشوفة. شعرت كلارا بثقله، الصلابة تضغط على فخذها، وقوس جسدها غريزياً، تبحث عن المزيد.
— أريدك — همس على شفتيها.
— خذني إذاً — أجابت، صوتها أجش من الرغبة.
لم يحتج إلى مزيد من التشجيع. بحركة سريعة، وضع نفسه بين ساقيها، وشعرت كلارا بالضغط الثابت، الإصرار، يغزوها ببطء. أفلتت منها أنة عندما ملأها بالكامل، جسده يتكيف مع جسدها وكأنهما مخلوقان لبعضهما البعض. بدأ يتحرك، أولاً ببطء، كل دفعة عميقة ومتعمدة، وكأنه يريد حفظ الإحساس.
— أقوى — طلبت، أظافرها تنغرز في ظهره.
أطاعها، زاد من الإيقاع، أجسادهما ترتطمان ببعضهما البعض بإيقاع بدائي. اختلط صوت الجلد المتصادم بأنين كلارا، الذي اختفى في الهواء الخانق للكوخ. شعرت باللذة تنمو مرة أخرى، موجة أكثر حدة من الأولى، وأمسكت به بقوة، ساقيها تلتفان حول خصره بينما يأخذها أعلى فأعلى.
— سأصل… — تمكنت من القول، قبل أن يضربها النشوة بقوة عارمة.
لم يتوقف. استمر في الحركة، يطيل اللذة حتى أصبحت منهكة تماماً، جسدها يرتجف تحته. عندها فقط سمح لنفسه بالوصول، أفلتت منه أنة خشنة بينما يفرغ داخلها.
لبعض الوقت، ظل كلاهما بلا حراك، أجسادهما المتعرقة ملتصقة ببعضها البعض، أنفاسهما الثقيلة تختلط بصوت الأمواج بالخارج. أغمضت كلارا عينيها، تشعر بثقله عليها، قلبها ينبض بعنف. عندما ابتعد أخيراً، شعرت بوخزة برد، وكأن شيئاً ثميناً يفلت منها.
استلقى بجانبها، جذبها إليه، واستراحت كلارا رأسها على صدره، تستمع إلى دقات قلبه المنتظمة.
— ما اسمك؟ — سألت فجأة، مدركة أنها لا تعرف شيئاً عن هذا الرجل.
ضحك ضحكة خافتة، الصوت يهتز على بشرتها.
— لا تحتاجين إلى معرفته.
رفعت رأسها، مندهشة.
— لماذا لا؟
— لأنك ستغادرين غداً — قال، أصابعه ترسم دوائر كسولة على كتفها. — وسأبقى هنا، أنتظر الموجة التالية.
شعرت كلارا بضيق في صدرها. عرفت أنه على حق. كانت مجرد ليلة، لقاء عابر بين روحين ضائعتين في البحر. لكن لسبب ما، فكرة ألا تراه مرة أخرى أزعجتها.
— وماذا لو لم أرغب في المغادرة؟ — همست، أكثر لنفسها منه.
لم يجب. فقط جذبها أقرب وقبل جبينها، وكأنه يعرف أن لبعض الأشياء لا إجابات.
في الخارج، كانت الشمس قد اختفت، ولم يبقَ سوى بريق القمر الفضي على الأمواج. وفي مكان ما بعيد، استمر البحر في النداء.