لغز الطابق العلوي
بقلم Tonkix

**لغز الطابق العلوي**
كانت رائحة شقة لوكاس مثل رائحة القهوة القديمة والورق المجعد. الجدران، المطلية بلون رمادي باهت كان يومًا ما أزرقًا، كانت تمتص الصمت كإسفنجة، ثم تعيده في أصداء مكتومة. كان يحب ذلك الفراغ المسيطر، الطريقة التي كانت تتسلل بها أشعة شمس الأصاد عبر الستائر لترسم خطوطًا ذهبية على طاولة العمل، حيث كانت أكوام المخطوطات تتوازن مثل أبراج على وشك الانهيار. الكتابة كانت ملاذه، طريقته في ترويض العالم—أو على الأقل التظاهر بذلك.
لكن في تلك الظهيرة، حدث شيء مختلف.
ضجيج.
لم يكن الضجيج المعتاد الذي يصدره المبنى—صرير الأنابيب، أو أنين المصعد وهو يصعد، أو صوت الحارس وهو يتجادل مع البواب عبر الهاتف الداخلي. كان هذا الصوت أكثر... عضوية. صوت أقدام حافية تنزلق على أرضية خشبية، يليه تنهيدة طويلة، تكاد تكون أنينًا. رفع لوكاس عينيه عن لوحة المفاتيح، أصابعه لا تزال تحوم فوق الأزرار. كان الصوت يأتي من السقف، مباشرة من الشقة الواقعة فوق شقته، والتي، على حد علمه، لم يكن يسكنها أحد منذ شهور.
قطب لوكاس حاجبيه. كان المبنى قديمًا، أحد تلك المنازل التي تحولت إلى شقق في السبعينيات، بجدران رقيقة كالورق الحريري وعزل صوتي معدوم. لكن ذلك الصوت لم يكن صادرًا عن الأنابيب. كان بشريًا. بشريًا للغاية.
نهض، وقد غاصت قدماه الحافيتان في السجادة البالية، وسار إلى وسط الغرفة، كما لو أن موقعه يمكن أن يساعده في فك لغز مصدر الصوت. ثم جاء صوت آخر—أنين مكتوم، تبعه صوت ارتطام مكتوم، كما لو أن شيئًا ما (أو شخصًا ما) قد سقط على الحائط. تسارع قلب لوكاس. لم يكن خوفًا. كان فضولًا. وشعورًا آخر، لم يكن يريد تسميته بعد.
اقترب من النافذة وفتح الستارة. بالخارج، كانت المدينة تتنفس بألوان مغرة، حيث كانت الشمس الغاربة تلون المباني بلون ذهبي صدئ. كان الهواء ثقيلًا، مشحونًا بالكهرباء، كما لو كانت عاصفة على وشك الانهيار. لكن لم يكن الطقس وحده ما جعله يشعر بالقلق. كان الشعور بأن شيئًا ما—أو شخصًا ما—قد غزى منطقته الخاصة، ذلك الفضاء الذي كان يحكمه وحده.
عاد إلى الطاولة، لكنه لم يستطع التركيز. الكلمات على الشاشة بدت ميتة، بلا حياة. بدلاً من ذلك، أصبحت أذناه أكثر حدة، تلتقط كل صوت صغير قادم من الأعلى. صرير. تنهيدة. صوت كوب يُوضع على سطح زجاجي. ثم، الصوت الذي جعله يحبس أنفاسه: ضحكة منخفضة، أنثوية، مشبعة بخبث لم يستطع فك رموزه.
من بحق الجحيم كان هناك في الأعلى؟
مرر لوكاس يده على وجهه، محسوسًا خشونة لحيته غير الحليقة وهي تحتك بكفه. ربما كان مستأجرًا جديدًا. أو زائرًا. أو—وهذه الفكرة جعلته يبتلع ريقه بصعوبة—شخصًا مثله، يفضل العزلة، لكن ليس الصمت المطلق. أثارته الفكرة. وأثارته.
نهض مرة أخرى واتجه إلى المطبخ، حيث ملأ كوبًا بالماء. شربه ببطء، عينيه مثبتتين على السقف، كما لو كان يستطيع الرؤية عبر طبقات الخرسانة والجص. الشقة أعلاه كانت لغزًا. لم يرها مفتوحة قط، ولم يصادف أبدًا أحدًا يدخل أو يخرج. الشيء الوحيد الذي كان يعرفه هو أنه، من وقت لآخر، كانت الأضواء تُشعل وتُطفأ، كما لو أن شخصًا ما يمر من هناك ليترك أثرًا، علامة على الحضور.
لكن في تلك الليلة، كان الحضور لا يمكن إنكاره.
استلقى على السرير، لكن النوم لم يأت. ظل هناك، عينيه مفتوحتين، يصغي. بدا المبنى حيًا، ينبض بطاقة لم يشعر بها منذ سنوات. ثم، عندما كان على وشك الاستسلام، سمعها مرة أخرى. أنين. ليس من الألم. من المتعة.
شعر لوكاس بجسده يتفاعل قبل حتى أن يعي الصوت. ارتفعت حرارة في بطنه، انتشرت في صدره، في فخذيه. أغمض عينيه، يتخيل. امرأة. وحدها. أو لا. أصبحت الأنات أعلى، أكثر إلحاحًا، تتخللها كلمات لم يستطع تمييزها. *«المزيد... من فضلك... هكذا...»* كانت الصوت أجش، يهمس، كما لو أن الشخص لا يريد أن يُسمع—أو يريد ذلك كثيرًا.
تحرك في السرير، مضطربًا. لم يكن من شأنه. لم يكن. لكن الجسد لا يكذب. كان الانتصاب يضغط على قماش السروال الداخلي، يتوسل للراحة. تردد. ثم، مع تنهيدة استسلام، ترك يده تنزلق إلى الأسفل، أصابعه تلتف حول العضو الصلب. تخيل المشهد في الأعلى: امرأة مستلقية على السرير، ساقيها مفتوحتين، أصابعها (أو أصابع شخص آخر) تستكشف كل سنتيمتر من الجلد الرطب. تخيل فمها، نصف مفتوح، الشفتين مبللتين، الأنات تتسرب كما لو كانت تُنتزع بالقوة.
ازداد إيقاع يده، متتبعًا الأصوات القادمة من السقف. كل تنهيدة، كل شهقة، كل كلمة هامسة كانت حافزًا إضافيًا. وجد نفسه ضائعًا في الخيال، يتخيل نفسه مكان من كان هناك في الأعلى، يلمس، يتذوق، يمتلك. بلغه النشوة بقوة غير متوقعة، جسده كله يتقلص بينما يخنق أنينه في الوسادة.
عندما عاد إلى وعيه، كانت الشقة أعلاه صامتة.
ظل لوكاس مستلقيًا، يلهث، العرق يبرد على بشرته. كان الهواء ثقيلًا، مشبعًا. شعر في الوقت نفسه بالشبع والجوع، كما لو كان قد تذوق شيئًا محرمًا والآن يريد المزيد. المزيد من ماذا، بالضبط؟ لم يكن يعرف. لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا: لن يستطيع تجاهل ما كان يحدث في الأعلى.
ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن يريد ذلك.
انكسر صمت الممر بصرير باب المصعد. رفع لوكاس عينيه عن الكتاب الذي كان يتظاهر بقراءته—نسخة ذات غلاف مقوى من *«الغريب»*، التي كانت تجليدتها مهترئة من كثرة تقليب الصفحات دون أن تلفت انتباهه سطر واحد. كانت الخطوات خفيفة، تكاد تكون غير مسموعة، لكن الصدى على الرخام البارد للمبنى كان يضخمها، يحولها إلى شيء متعمد، كما لو كانت كل ضربة كعب دعوة.
نزلت الدرج الأخير بحسابات أنيقة، يديها تمسكان بحزام حقيبة جلدية سوداء تتدلى من كتفها كجلد ثانٍ. الفستان، بلون نبيذ عميق، كان يلتصق بجسدها دون جهد، يبرز منحنى الوركين والخصر الضيق. كانت شعرها مشدودة في كعكة فضفاضة، تاركة بعض الخصلات الداكنة تلامس مؤخرة رقبتها، ولوكاس شعر للحظة أنه إذا مد يده، سيشعر بحرارة تلك البشرة تحت أصابعه.
— آسفة — قالت، وهي تقف على بعد نصف متر منه. كان صوتها منخفضًا، أجش، كما لو كانت قد استيقظت للتو أو أمضت ساعات تتحدث همسًا. — المصعد معطل مرة أخرى؟
أغلق لوكاس الكتاب بنقرة ناعمة، إبهامه يشير إلى الصفحة. لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعطل فيها الجهاز، لكنها كانت المرة الأولى التي يبدو فيها أن شخصًا آخر غير الحارس يهتم بالأمر.
— يبدو ذلك. على الأقل حتى الغد.
أمالَت رأسها، تقيمه بعينيها اللتين كانتا تمتصان أكثر مما تكشفان. كانتا خضراوين، لكن ليس أخضرًا عاديًا—أغمق، مثل الطحلب تحت ضوء الشموع، مع انعكاسات ذهبية تومض عندما تحركت بؤبؤاها. لون جعل المرء يفكر في غابات كثيفة وأسرار مخبأة بين الأشجار.
— هل تسكن هنا منذ وقت طويل؟ — سألت، وهي تعدل الحقيبة على كتفها. جعلها هذا الحركة تشد نسيج الفستان على صدرها، ولوكاس صرف بصره لثانية، كما لو كان قد أُمسك متلبسًا.
— حوالي سنتين. — تردد، ثم أضاف: — هل أنت جديدة؟
— وصلت البارحة. — ارتسمت ابتسامة قصيرة، تكاد تكون غير ملحوظة، على شفتيها. — كلارا.
— لوكاس.
اسمها ظل معلقًا بينهما، خفيفًا كالدخان. مدت كلارا يدها، وعندما أمسك بها لوكاس، شعر بأن راحة يدها أبرد مما توقع، أصابعها الطويلة تلتف حول أصابعه بقوة لا تتناسب مع هشاشتها الظاهرة. كان هناك شيء متعمد في هذه الحركة، كما لو كانت تختبر إلى أي مدى يمكنها الذهاب قبل أن تتراجع.
— هل تكتب؟ — أشارت إلى الكتاب بحركة من ذقنها.
— أحاول. — ضحك لوكاس، صوتًا قصيرًا ومحرجًا. — لكنني أعتقد أنني أقضي وقتًا أطول في النظر من النافذة أكثر من وضع الكلمات على الورق.
رفعت كلارا حاجبًا، مستغربة.
— وماذا ترى من النافذة؟
— لا شيء مثير للاهتمام. — كذب. في الحقيقة، كان يرى الكثير: أضواء المباني المحيطة تومض مثل نجوم صناعية، ظلال الجيران تتحرك خلف الستائر، الطريقة التي تبدو بها المدينة وكأنها تحبس أنفاسها ليلًا. لكنه لم يقل ذلك لها. ليس بعد.
— يا للأسف. — تراجعت كلارا خطوة إلى الوراء، كما لو كانت على وشك الوداع، لكنها توقفت. — أحب الأشياء التي لا تبدو مثيرة للاهتمام للوهلة الأولى. أحيانًا، هي الأكثر كشفًا.
شعر لوكاس بثقل تلك الكلمات كدعوة. أو ربما كان ذلك فقط الطريقة التي نظرت بها إليه—كما لو كانت تعرف عنه أشياء يجهلها هو نفسه.
— أسكن في الشقة 302 — قالت، مشيرة إلى السقف بحركة غامضة. — إذا احتجت إلى سكر، أو إلى كتاب أفضل من هذا، تعرف أين تجدني.
— سأذكر ذلك.
ابتسمت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان هناك تحدٍ في نظرتها. كما لو كانت تنتظر لترى إن كان لديه الشجاعة للطرق على بابها.
— تصبح على خير، لوكاس.
— تصبحين على خير، كلارا.
استدارت وصعدت الدرج بخطوات لا تصدر صوتًا، كما لو كانت تطفو فوق الدرجات. بقي لوكاس واقفًا، يراقبها حتى اختفت في الطابق الثالث. عندها فقط أدرك أنه كان يحبس أنفاسه.
بقِيَ عطرها في الهواء—مزيج من الياسمين وشيء أكثر قتامة، مثل الجلد القديم أو التوابل التي لا يستطيع تسميتها. رفع يده إلى أنفه دون تفكير، كما لو كان يستطيع حفظ ذلك العطر في ذاكرته.
عندما تحرك أخيرًا، كان ليصعد الدرج خلفها، ببطء، كما لو كانت كل درجة قرارًا. في الطابق الثالث، توقف أمام باب الشقة 302. كانت الخشب داكنة، مصقولة، بمقبض نحاسي يلمع تحت الضوء الأصفر للممر. للحظة، فكر في الطرق. في اختلاق عذر ما—أنه يحتاج إلى قليل من الملح، أو إلى رأي حول فقرة لا تخرج من مكانه.
لكنه لم يفعل.
بدلاً من ذلك، وضع راحته على الباب، محسوسًا برودة المعدن عبر الخشب. تخيل كلارا على الجانب الآخر، مستندة إلى الحائط، تستمع إلى خطواته وهي تبتعد. تخيلها تبتسم، كما لو كانت تعرف بالضبط ما كان يفكر فيه.
وربما كانت تعرف.
نزل لوكاس الدرج وقلبه يدق أسرع مما ينبغي. عندما وصل إلى طابقه، توقف أمام باب شقته ونظر إلى الأعلى، كما لو كان يستطيع الرؤية عبر السقف، عبر العوارض والخرسانة، إلى شقتها.
سمع صوتًا مكتومًا قادمًا من الأعلى—جرجر أثاث، ربما، أو صوت كوب يُوضع على طاولة. ثم صمت.
دخل شقته، أغلق الباب، ووقف في الظلام، يصغي.
لا شيء.
لكنه كان يعرف أنه، من الآن فصاعدًا، سيكون لكل صوت يأتي من الطابق العلوي اسم. ووجه.