بين السطور والهمسات
بقلم Tonkix

**طقوس الصباحات**
كانت كلارا تصل دائماً قبل الموعد بخمس عشرة دقيقة. كانت عادة قديمة، تكاد تكون دينية: تشغيل الحاسوب، ترتيب جدول اليوم، تحضير القهوة تماماً كما يحبها – قوية، بدون سكر، مع لمسة من القرفة التي لا يعرف جرعتها إلا هي. كانت تضع الفنجان المتصاعد بالبخار على طاولة الماهوجني، بجانب الوثائق الموقعة في الليلة السابقة، بينما تعدل وضعيتها، وتعدل تنورتها القلمية، وتأخذ نفساً عميقاً.
كان يدخل في تمام الثامنة والنصف، رائحة الجلد والعطر الخشبي تملأ الغرفة قبل أن تفتح الباب. دانيال فيانا. المدير التنفيذي، ثمانية وثلاثون عاماً، نظرته حادة كالشفرة ويداه تبدوان مصنوعتين للسيطرة – أو لأشياء أخرى، لكن هذا ما لم تجرؤ كلارا قط على التفكير به بصوت عالٍ.
— صباح الخير، كلارا — قال بصوت عميق، بينما تمر أصابعه على أصابعها لثانية أطول من اللازم وهو يأخذ الفنجان. ثانية شعرت بها كشرارة.
— صباح الخير، سيد فيانا — أجابت، باحترافية، وكأن قلبها لا ينبض أسرع من المعتاد.
**رقصة الكلمات**
كانت الأيام تتوالى في رقصة صامتة. كانت تتوقع كل طلب: التقارير مرتبة حسب الأولوية، المواعيد مضبوطة دون أن يطلب، المكالمات مصفاة بكفاءة تكاد تكون تخاطرية. أما هو، فكان يراقب. ليس بنظرات واضحة، بل بحركات صغيرة – ابتسامة عندما تصيب شيئاً لم يكن قد عبّر عنه بعد، لمسة عابرة على الكتف وهو يمر خلف كرسيها، الطريقة التي تطول فيها عيناه قليلاً على منحنيات الفستان الضيق الذي ترتديه أيام الجمع.
— كلارا، أريدك أن تراجعي هذا العقد قبل الاجتماع الثالث — قال وهو يناولها ملفاً. التقت الأصابع مرة أخرى، وهذه المرة لم تكن مصادفة. شعرت بالحرارة تصعد في ذراعها، تحرق وجنتيها.
— بالطبع، سيد فيانا — همست، وهي تخفض عينيها كي لا تكشف ما تفكر به حقاً: *كيف تستطيع أن تكون بهذه القسوة وهذا الإغراء في آن واحد؟*
مال قليلاً فوق المكتب، بما يكفي لتشعر بعطر ما بعد الحلاقة. — هل هناك شيء خاطئ؟ تبدو... مشتتة.
— لا، سيدي. أنا بخير — كذبت، بينما كانت ساقاها ترتجفان تحت الطاولة.
**المطر والدعوة**
في تلك الظهيرة، انهمر المطر. عاصفة صيفية، من تلك التي تحول ساو باولو إلى متاهة من الاختناقات والمظلات المكسورة. نظرت كلارا من النافذة، تراقب القطرات تنزلق على الزجاج كدموع. كان الوقت قد حان تقريباً للانصراف، لكن دانيال لم يكن قد غادر مكتبه بعد. ترددت، ثم طرقت الباب نصف المفتوح.
— سيد فيانا؟ هل تحتاج شيئاً قبل أن أنصرف؟
رفع عينيه عن الوثيقة، انزلقت نظارته قليلاً على أنفه. — في الواقع، نعم. هل يمكنك البقاء قليلاً؟ أحتاج لمراجعة بعض تفاصيل المشروع معك.
— بالطبع — أجابت، محاولة تجاهل البرودة في بطنها. *قليلاً آخر.* وكأن المكتب لم يكن امتداداً لمنزلها أصلاً، وكأن تلك الجدران الأربعة لم تحتفظ بأسرار أكثر مما يحتفظ به شقتها.
نهض، دار حول المكتب وتوقف بجانبها. شعرت كلارا بحرارة جسده قبل أن تتلامس أذرعهما. — سنعمل هنا — قال مشيراً إلى أريكة الجلد في زاوية الغرفة. — إنها أكثر راحة.
أومأت، تبعته وكأنها تحت تأثير تنويم مغناطيسي. كان المطر يضرب النوافذ، يخمد أي صوت غير أنفاسهما، التي أصبحت الآن متسارعة.
**اللمسة التي كسرت الصمت**
جلس دانيال أولاً، مدّ ساقيه الطويلتين واسترخى. جلست كلارا بجواره، محافظة على مسافة مهذبة، يديها متشابكتين في حجرها. فتح الملف، قلب الأوراق، لكن عينيه لم تكونا على الوثائق.
— أنت متوترة — لاحظ، صوته منخفض، يكاد يكون همساً.
— لا — كذبت مرة أخرى، تشعر بثقل نظره على بشرتها.
— بلى، أنت كذلك. — اقترب، ركبته تحتك بركبتها. — منذ متى تكذبين عليّ، كلارا؟
ابتلعت ريقها بصعوبة. — لم أكذب قط.
— إذاً لماذا ترتجفين؟ — انزلقت يده على ذراعها، أصابعه ترسم مساراً بطيئاً حتى رسغها. — لماذا تنفسك هكذا؟
أغمضت كلارا عينيها. لم يكن هناك مجال للإنكار. ليس عندما يكون قريباً هكذا، ليس عندما كانت كل خلية في جسدها تصرخ به. — لأنني لم أعد أحتمل — اعترفت، صوتها يكاد يكون غير مسموع.
لم يقل دانيال شيئاً. بدلاً من ذلك، أمسك ذقنها برقة وأجبرها على مواجهته. كانت عيناه تحترقان، داكنتين وجائعتين. — وأنا أيضاً.
ثم، وكأن سداً قد انكسر، التقت الشفاه. لم يكن قبلة مهذبة، ولا مترددة. كانت ملحة، يائسة، وكأنهما انتظرا سنوات من أجل هذه اللحظة. انزلقت يداه إلى خصرها، جذبها أقرب، بينما انغرست أصابعها في شعره، تجذبه بنفس الجوع.
**التفتح**
استمر المطر بالخارج، لكن داخل الغرفة انحصر العالم في تلك الأريكة، تلك الأيدي، تلك الحرارة. وضعها دانيال برفق، شفتيه ترسمان مساراً من القبلات على رقبتها، تنزل حتى الترقوة، بينما تستكشف يداه المنحنيات التي كان معجباً بها من بعيد.
— ليس لديك فكرة كم أردت هذا — همس على بشرتها، أسنانه تحتك بخفة على شحمة أذنها.
تقوّست كلارا ظهرها، مستسلمة. — لديّ فكرة. لأنني أردته أيضاً.
تساقطت الملابس بلا تسرع، لكن بلا تردد. كل قطعة تسقط تكشف المزيد من الرغبة التي كبتاها طويلاً. عندما لم يعد هناك أي حواجز بينهما، توقف دانيال لثانية، عيناه تجوبان جسدها وكأنه يريد حفظ كل تفصيل.
— جميلة — همس، قبل أن يتخذ مكانه بين ساقيها.
كانت اللمسة الأولى كهربائية. تأوهت كلارا، أظافرها تنغرز في ظهره، بينما ملأها ببطء مثير للألم. بدأت الحركات ناعمة، لكنها سرعان ما أصبحت أكثر حدة، أكثر إلحاحاً، وكأنهما يعرفان أن هذه اللحظة لا تحتمل الانتظار.
— دانيال... — تأوهت، اسمه يفر من شفتيها كدعاء.
قبلها مرة أخرى، ابتلع الأصوات التي كانت تصدرها، بينما تحرك جسدهما بتناغم تام. كان اللذة تتزايد، تلتف بداخلها كزنبرك على وشك الانطلاق، حتى وصلت إلى الذروة بصرخة مكتومة على كتفه، جرفته معها في موجة من اللذة التي بدت بلا نهاية.
**ما بعد**
بقيا هناك، متشابكين، أجسادهما لا تزال ترتعش، تنفسهما يعود إلى طبيعته ببطء. خفت المطر، ولم يبق سوى صوت خافت يضرب النوافذ. أراحت كلارا رأسها على صدره، تستمع إلى دقات قلبه المتسارعة.
— وماذا الآن؟ — سألت، صوتها ناعماً.
قبل دانيال قمة رأسها. — الآن، نتحدث. عن معنى هذا. عن ما نريده.
ابتسمت، شعرت بخفة لم تعرفها منذ زمن. — أنا أعرف ما أريد.
— وما هو؟
— أنت. داخل وخارج المكتب.
ضحك، صوت منخفض ولذيذ، قبل أن يجذبها لقبل أخرى. — إذاً نحن متفقان.
كانت العاصفة قد مرت، لكن شيئاً جديداً بدأ. شيئاً لن يُكبت هذه المرة.
وكانت كلارا تعلم أنه، من ذلك اليوم فصاعداً، لن تكون الصباحات كما كانت أبداً.