بين الملاءات والأنفاس

بقلم Tonkix
بين الملاءات والأنفاس
**بين الملاءات والأنفاس** كان الشمس تنزل بتكاسل فوق الأفق، ترسم السماء بألوان البرتقال المحترق والوردي الشاحب، كما لو أن أحدهم سكَبَ طلاءً ساخناً فوق البحر. كانت الأمواج تتكسر إلى زبد أبيض، تهمس بأسرار قديمة للرمال، بينما كان النسيم يحمل رائحة البحر المالحة والرطبة. كانت كلارا جالسة على حافة الشاطئ، قدميها الحافيتين مدفونتين في الرمال التي لا تزال تحتفظ بحرارة النهار، أصابع قدميها تغوص برفق مع كل حركة للأمواج. فستانها القطني الخفيف، المربوط على كتفيها بشرائط رفيعة، كان يرفرف مع النسيم، يلتصق بفخذيها عندما يهب الهواء بقوة أكبر. كانت قد وصلت في ذلك الصباح، بعد ساعات من السفر على طرق متعرجة تقطع تلالاً خضراء وقرى صغيرة للصيادين. النزل، مبنى ريفي من الخشب والقش، كان يقع بعيداً عن المركز، معزولاً بما يكفي لضمان العزلة التي كانت تبحث عنها بشدة. صاحب النزل، رجلٌ أسمر البشرة من الشمس وبابتسامة سهلة، كان قد سلمها مفتاح الغرفة بإيماءة تفهم. *"الشاطئ لكِ يا آنسة. هنا، الزمن يتوقف."* وكان ذلك صحيحاً. منذ وصولها، شعرت بثقل الأشهر الأخيرة ينفصل عنها تدريجياً، مثل طبقات من الملابس يمكنها أخيراً خلعها. كانت العلاقة مع لوكاس سلسلة من الأيام المتشابهة، من المحادثات الفارغة والليالي الصامتة، من أجساد تتلامس بالواجب لا بالرغبة. لم تكن تعرف بالضبط متى توقفت عن الشعور باللذة في قربه، لكنها كانت تعلم أنها بحاجة للهروب قبل أن يبتلعها ذلك الفراغ بالكامل. الآن، هناك، والشمس تُقبل بشرتها وصوت الأمواج يملأ الصمت، أخذت نفساً عميقاً، شعرت بالهواء المالح يملأ رئتيها. أغمضت عينيها للحظة، تركت النسيم يداعب وجهها، شعرها الكستنائي يتساقط حراً على كتفيها. وعندما فتحتهما مرة أخرى، رأته. كان دانيال واقفاً على بعد بضعة أمتار، يراقب البحر بتعبير مركز، كما لو كان يحاول التقاط تلك اللحظة في لوحة. كان يرتدي قميصاً أبيض مفتوحاً حتى منتصف الصدر، يكشف عن بشرته البرونزية والعضلات المحددة من العمل في الهواء الطلق. الأكمام، مرفوعة حتى المرفقين، كشفت عن ذراعين قويتين، تحملان عروقاً رفيعة تتحرك مع كل حركة. شعره الداكن، المتموج قليلاً، كان يتساقط على جبهته، وكان يدفعه بعيداً بحركة سريعة من يده، يكشف عن عينين خضراوين يبدو أنهما تعكسان ضوء الشمس الغاربة. لم تستطع كلارا أن تصرف نظرها. كان هناك شيء فيه، شدة صامتة تجذبها كال المغناطيس. كان يمسك بدفتر رسم في يده اليسرى، ومع اليمنى، كان يرسم خطوطاً سريعة على الورق، كما لو أن غروب الشمس سيهرب قبل أن يتمكن من تسجيله. بين الحين والآخر، كان يعض شفته السفلى، مركزاً، وشعرت كلارا بحرارة غير متوقعة تصعد في جسدها. كان هو من كسر الصمت أولاً. دون أن يرفع عينيه عن الورق، قال بصوت خشن ومنخفض: — أنت تنظرين إليّ وكأنني إحدى لوحاتي. احمرت كلارا خجلاً، فاجأها أنه أمسكها متلبسة. حاولت التظاهر، صرف نظرها إلى البحر، لكن الكلمات خرجت قبل أن تتمالك نفسها. — وكيف ينظر المرء إلى لوحة؟ رفع دانيال عينيه أخيراً، التقى بنظرها بابتسامة بطيئة، تكاد تكون كسولة. أغلق الدفتر واتخذ خطوة نحوها، الرمال تستسلم برفق تحت قدميه. — بالفضول. بالجوع. تسارع قلب كلارا. لم تكن معتادة على هذا النوع من الصراحة، على هذا النظر الذي يبدو وكأنه يخلعها ببطء، دون عنف، فقط بوعد بشيء لم تستطع تسميته بعد. ابتلعت ريقها، شعرت بجفاف حلقها. — هل تتحدث دائماً هكذا مع الغرباء؟ — فقط مع الذين يبدو أنهم يفرون من شيء ما. ترددت، لكن كان هناك شيء في الطريقة التي ينظر بها إليها يجعلها تريد الثقة. أو ربما كان النبيذ الذي تناولته في الغداء، يخفف من دفاعاتها. — ربما أنا كذلك. اقترب دانيال أكثر، توقف على بعد سنتيمترات منها. رائحة الطلاء والبحر اختلطت بعطر صابونه الخفيف، شيء حمضي منعش. مال برأسه قليلاً، كما لو كان يدرس لغزاً. — وماذا تبحثين عنه هنا؟ أخذت كلارا نفساً عميقاً، شعرت بثقل السؤال. ماذا كانت تبحث عنه؟ الوضوح؟ الحرية؟ أو مجرد عذر لتشعر بشيء مرة أخرى؟ — لا أعرف — اعترفت، خافضة عينيها. — لكنني أعتقد أنني بدأت أجدُه. مد دانيال يده، لمس ذقنها بأصابعه برفق، رفع وجهها حتى التقت أعينهما مرة أخرى. كان اللمس خفيفاً، يكاد لا يُحس، لكنه كان كافياً لجعل جسدها كله يرتجف. — ربما أستطيع المساعدة. كانت الشمس قد غطست تقريباً بالكامل في البحر، لم يتبق سوى أثر ذهبي على الماء. كان الشاطئ خالياً، باستثناءهما، والصمت بينهما محمل بشيء لم تستطع كلارا تحديده. لكن عندما ابتسم دانيال، مظهراً أسنانه البيضاء والمائلة قليلاً، عرفت أن تلك الليلة ستكون مختلفة عن كل الليالي الأخرى. ولأول مرة منذ وقت طويل، لم تشعر بالخوف. سقط الليل على الشاطئ كعباءة من المخمل، منسوجة بخيوط فضية من القمر الكامل الذي انعكس على البحر. البار على حافة البحر، مبنى ريفي من الخشب والقش، كان لا يزال ينبعث منه رائحة السمك المشوي والليمون، ممزوجة بعطر الكاجو المخمر الذي تذوقته كلارا في العشاء. كانت تشعر بطعم النبيذ الأبيض المتبقي على لسانها، خفيف وحمضي، بينما كانت تسير بجانب دانيال، قدميها الحافيتين تغوصان في الرمال الباردة والرطبة. — هل تأتي إلى هنا كثيراً؟ — سألت كلارا، كسرت الصمت الذي امتد بينهما كوتر مشدود، جاهز للاهتزاز. ضحك دانيال ضحكة منخفضة، صوت بدا وكأنه يأتي من أعماق صدره، خشن ودافئ. — فقط عندما أريد الهروب من الأسئلة السهلة. ابتسمت، شعرت بالنسيم يلعب بخصلات شعرها المتساقطة. كان النسيم يحمل ملح البحر وعطر الزهور الليلية التي تنمو بين الكثبان الرملية، رائحة حلوة اختلطت برائحة الطلاء والتربنتين التي يبدو أنها تلتصق ببشرة دانيال. لاحظت كلارا، لأول مرة، كيف كانت يداه معبرتين — طويلتين، بأصابع تحمل ندوباً رفيعة، ربما من الفرش أو سكاكين النحت. يدا فنان، فكرت، يدان تعرفان كيف تخلقان وربما تدمران. — وأنت؟ — سألها، استدار نحوها بابتسامة نصفية. — ماذا تفعل امرأة مثلك وحدها على شاطئ لا يُقدم سوى عد النجوم للترفيه؟ ترددت كلارا. السؤال كان بسيطاً، لكنه حمل ثقل أشهر من العزلة، من الليالي التي لم تنم فيها تتساءل عما إذا كان هناك شيء خاطئ معها لأنها لم تعد تشعر بأي شيء. لأنها لم تعد ترغب في أي شيء. — أحاول أن أجد نفسي — أجابت أخيراً. — أو ربما أضيع. لم أقرر بعد. توقف دانيال عن المشي واستدار نحوها، عيناه الداكنتان تلمعان تحت ضوء القمر. للحظة، اعتقدت أنه سيقول شيئاً عميقاً، شيئاً يجعلها تشعر بأنها أقل تفتتاً. لكنه مد يده فقط، أخذ حفنة من الرمال وتركها تتساقط بين أصابعه. — أحياناً، نحتاج فقط لأن ندع الريح تحمل ما لا نحتاجه بعد الآن. شاهدت حبيبات الرمل تتفرق، تحملها الريح، وشعرت بشيء بداخلها يتحرر. لم يكن ارتياحاً تماماً. كان أشبه بإذن — الإذن بعدم الاضطرار لفهم كل شيء في تلك اللحظة. استمروا في المشي، الآن أقرب، أذرعهما تكاد تتلامس. صوت الأمواج المتكسر على الشاطئ كان منوماً، إيقاعاً ثابتاً بدا وكأنه يتزامن مع دقات قلب كلارا المتسارعة. كانت تشعر بحرارة جسد دانيال يشع، حتى بدون تلامس، كما لو كان هناك تيار كهربائي غير مرئي بينهما. — هل ترسم البحر كما هو؟ — سألت كلارا، مشيرة إلى الماء الداكن، حيث رسم القمر مساراً من الضوء المرتعش. — أرسم البحر كما أشعر به — أجاب دانيال، توقف مرة أخرى. هذه المرة، اقترب أكثر قليلاً، يكفي لأن تشعر كلارا برائحة بشرته، مزيج من الصابون المحايد وشيء أكثر بدائية، مثل الأرض الرطبة. — أحياناً يكون غضباً. أحياناً يكون هدوءاً. يعتمد على اليوم. ابتلعت كلارا ريقها. كان هناك شيء في الطريقة التي يتحدث بها، كما لو كانت كل كلمة ضربه فرشاة، يجعلها تشعر بأنها بلا نفس. — واليوم؟ كيف تشعر به اليوم؟ لم يجب دانيال فوراً. بدلاً من ذلك، مد يده ومرر أصابعه على جانب ذراعها، لمسة خفيفة يمكن أن تكون عرضية. لكن كلارا عرفت أنها لم تكن كذلك. شعرت بجلدها يقشعر، الشعر الناعم ينتصب كما لو كان يستجيب لنداء. — اليوم — همس، صوته أكثر انخفاضاً، يكاد يكون خشناً — أشعر به كشيء على وشك الحدوث. تسارع قلب كلارا. أرادت أن تصرف نظرها، لكنها لم تستطع. عيناه أمسكتها، كما لو كان يستطيع رؤية ما وراء طبقات عدم الأمان والخوف التي بنتها على مر السنين. للحظة، فكرت في التراجع، في التظاهر بأنها لا تفهم ما يحدث. لكن عندما ابتسم، ابتسامة بطيئة ومتعمدة، عرفت أنه لا سبيل للعودة. — هل تشعرين بذلك؟ — سأل، يده تنزلق الآن على ذراعها حتى تلتقي بيدها، أصابعه تتشابك مع أصابعها بطبيعية أدهشتها. أومأت كلارا، غير قادرة على الكلام. الإحساس كان ساحقاً — حرارة يده، ضغط الأصابع المتشابكة، الطريقة التي بدا جسدها كله ينحني نحوه، كزهرة تبحث عن الشمس. — أنا أيضاً — اعترف دانيال، صوته ليس أكثر من همس. — منذ غروب الشمس. وقفا هناك، ساكنين على الرمال، أيديهما متشابكة، جسدان قريبان لدرجة أن كلارا كانت تشعر بأنفاسه على صدغها. بدا صوت الأمواج أعلى الآن، كما لو كان البحر شاهداً على ما يحدث بينهما. أغمضت عينيها للحظة، تركت نفسها تغرق في الإحساس، في الرائحة، في الحرارة. عندما فتحتهما مرة أخرى، كان دانيال ينظر إليها بشدة جعلتها ترتجف. — هل نكمل المشي؟ — سأل، لكن لم يكن سؤالاً حقاً. كان دعوة. أومأت كلارا، واستأنفا المشي، الآن ببطء أكثر، كما لو كان كل خطوة قراراً. بدا الشاطئ بلا نهاية تحت ضوء القمر، طريق من الرمال والظلال يمتد أمامهما، مليء بالاحتمالات. في مرحلة ما، توقف دانيال مرة أخرى، هذه المرة استدار نحوها وجهاً لوجه. شعرت كلارا بقلبها ينبض بقوة لدرجة أنها كانت متأكدة من أنه يستطيع سماعه. رفع يده الحرة، وبحركة تكاد تكون مقدسة، أبعد خصلة من شعرها عن وجهها، أصابعه تمر برفق على خدها. — كلارا — همس، والطريقة التي نطق بها اسمها، كما لو كان شيئاً ثميناً، جعلت معدتها تنقبض. لم تعرف ماذا تقول. لم تعرف ماذا تفعل. لكن عندما مال نحوها، يقترب وجهه من وجهها، لم تتراجع. بدلاً من ذلك، أغمضت عينيها وتركت العالم من حولها يختفي، مقتصراً على صوت الأمواج، وحرارة جسده، ولمسة شفتيه الخفيفة على شفتيها في سؤال صامت. ثم، عندما قبلها أخيراً، كان كما لو أن البحر كله انهار عليهما. كانت شفتا دانيال ناعمتين لكن ثابتتين، مطالبتين دون أن تكونا متطفلتين. شعرت كلارا بطعم النبيذ الذي تقاسماه، ممزوجاً بشيء أكثر حلاوة، وأكثر إثارة. ردت على القبلة بغريزتها، يديها ترتفعان لتمسكا بوجهه، أصابعها تغوص في شعره القصير والخشن قليلاً. استجاب جسدها قبل أن تتمكن عقلها من المعالجة — حرارة تنتشر في بطنها، حاجة ملحة للمزيد، للقرب، للبشرة على البشرة. أطلق دانيال أنيناً منخفضاً ضد فمها، يديه تنزلقان على ظهرها حتى وجدت منحنى خصرها، يجذبها أقرب. شعرت كلارا بجسده يضغط على جسدها، صلباً وساخناً، وقشعريرة تسري في عمودها الفقري. كان كثيراً وفي الوقت نفسه لم يكن كافياً. عندما افترقا، كان كلاهما يلهثان، أعينهما مظلمة بالرغبة. دانيال أسند جبهته على جبهتها، شفتيه لا تزالان قريبتين بما يكفي لتشعر بأنفاسه الساخنة. — لم أكن أخطط لهذا — اعترف، صوته خشن. — ولا أنا — أجابت كلارا، مندهشة من صدقها. ابتسم دانيال، ابتسامة لم تكن انتصاراً، بل تواطؤاً. — لكن الآن بعد أن حدث... — ترك الجملة معلقة في الهواء، أصابعه ترسم دوائر كسولة على الجلد العاري من ظهرها. شعرت كلارا بجسدها كله ينتفض. عرفت ما كان يسأل عنه. ولأول مرة منذ وقت طويل، لم تشعر بالخوف. فقط فضولاً نهماً، رغبة في استكشاف ما كان يحدث بينهما. — هل لديك المزيد من اللوحات لتريها لي؟ — سألت، صوتها يرتجف قليلاً. ضحك دانيال، صوت منخفض ومرضي. — لدي — أجاب، شفتيه تلامسان أذنها وهو يتحدث. — لكنها ليست في الاستوديو. شعرت كلارا بقشعريرة تسري في جسدها. عرفت ما كان يعنيه. ولأول مرة، أرادت الشيء نفسه. — إذاً أرني — همست، أصابعها تضغط بلطف على قميصه. لم يحتج دانيال إلى مزيد من التشجيع. بحركة سريعة، أمسك بيدها وبدأ يسحبها على الشاطئ، في الاتجاه المعاكس للبار، حيث كانت الأضواء أكثر ندرة والظلال أكثر كثافة. تبعته كلارا، قلبها ينبض بقوة لدرجة أنها شعرت أنه سينفجر. لم تكن تعرف ما سيحدث. لم تكن تعرف إذا كانت مستعدة. لكن في تلك اللحظة، لم يكن ذلك مهماً. لأنها، ولأول مرة منذ وقت طويل، أرادت أن تكتشف. كان النسيم الليلي يحمل رائحة الملح من البحر ممزوجة بعطر الطلاء والخشب المحترق. كانت كلارا تتبع دانيال على الرمال الباردة، قدميها تغوصان برفق مع كل خطوة، كما لو أن الأرض نفسها تتردد في تركها تذهب. كان الشاطئ هناك أكثر ظلاماً، أضواء البار بعيدة الآن، ابتلعتها منحنى الساحل. فقط القمر، شبه مكتمل، يرسم مساراً فضياً على الأمواج، كدعوة. — إنه هناك — قال دانيال، مشيراً إلى مبنى منخفض من الخشب، مختبئ جزئياً بين الكثبان الرملية. استوديو مرتجل، بجدران من ألواح خشبية خشنة وسقف من القش يتمايل بلطف مع النسيم. مصباح أصفر، معلق بسلك، يضيء المدخل، يلقي ظلالاً راقصة على اللوحات المائلة على الجدار الخارجي. ترددت كلارا لثانية، أصابعها متشابكة مع أصابعه. لم يكن خوفاً تماماً. كان شيئاً أكثر دقة، مثل الشعور بالوقوف على حافة جرف، مع العلم أنه بمجرد القفز، لن يكون هناك عودة. لكن حرارة يد دانيال، الثابتة والدافئة، كانت تسحبها إلى الأمام. — هل ترسم هنا؟ — سألت، محاولة صرف انتباهها عن التوتر الذي ينمو في صدرها. — عندما يكون الضوء جيداً. — ابتسم، يدفع الباب الخشبي بصرير. — وعندما تأتي الإلهام. كان الداخل صغيراً لكنه مريح. طاولة عمل مغطاة بالفرش والألوان والرسومات المبعثرة، أريكة قديمة من الجلد البالي ملتصقة بالحائط، زجاجة نبيذ مفتوحة بالفعل موضوعة على صندوق خشبي مقلوب. رائحة التربنتين اختلطت بملح البحر، مكونة جواً كثيفاً، يكاد يكون ملموساً. — اجلسي — أشار دانيال إلى الأريكة، أخذ الزجاجة وكأسين من الزجاج المعتم. — سأريك بعض الأشياء. أطاعت كلارا، غاصت في المقعد الناعم. صرير الجلد تحت وزنها، و عبرت ساقيها، محاولة الظهور طبيعية، كما لو لم يكن قلبها يدق بقوة ضد أضلاعها. سكَب دانيال النبيذ بهدوء، عضلات ذراعيه تتحرك تحت القميص الرقيق، وقدم لها كأساً. — لنشرب لن Nights غير المتوقعة — قال، عيناه مثبتتان على عينيها. — لن Nights غير المتوقعة — كررت، تلامس كأسها بكأسه. أول رشفة نزلت تحرق، حلوة وحامضة في الوقت نفسه. راقبت كلارا دانيال وهو يقترب من اللوحات المائلة على الحائط، يقلبها واحدة تلو الأخرى بعناية. كانت لوحات تجريدية في معظمها — بقع من الألوان تبدو وكأنها تلتقط حركة الأمواج، بريق الشمس على الماء، ملمس الرمال تحت الأقدام. لكن كان هناك شيء أكثر، شيء يتجاوز التقنية. شدة، إلحاح يكاد يكون جسدياً. — هل تعجبك؟ — سألها دون أن ينظر إليها. — تعجبني. — مرت كلارا بأصابعها على حافة الكأس، شعرت بالزجاج البارد على بشرتها. — لديها... حياة. ابتسم دانيال، راضياً، واقترب، جلس بجانبها على الأريكة. ليس قريباً جداً، لكن قريباً بما يكفي لتشعر بحرارة جسده، رائحة البحر والطلاء التي تحيط به. — الحياة هي ما يهمني أكثر — همس، أصابعه تمر برفق على ركبتها لثانية قبل أن تبتعد. — التقاط اللحظة التي يتحول فيها شيء ما. عندما يتحول الرغبة إلى فعل. عندما يتحول الخوف إلى شجاعة. ابتلعت كلارا ريقها. بدأ النبيذ يحرر أفكارها، يجعل كلمات دانيال تبدو أعمق، أكثر حمولة بالمعنى مما ينبغي. أو ربما كانت هي فقط، التي تنسب شكوكها الخاصة إلى تلك العبارات. — وأنت؟ — سألها، استدار ليواجهها. — هل شعرتِ بذلك من قبل؟ اللحظة التي يتغير فيها كل شيء؟ ترددت. لم يكن سؤالاً بسيطاً. لم يكن عن الرسم، وكان كلاهما يعرف ذلك. — لا أعرف — اعترفت، خافضة عينيها إلى الكأس. — أعتقد أنني بدأت أشعر به الآن. لم يجب دانيال فوراً. بدلاً من ذلك، مد يده وأخذ كأسها، وضعه بجانب كأسه على الصندوق الخشبي. ثم أمسك ذقن كلارا بين أصابعه، رفع وجهها حتى التقت أعينهما. — أنت جميلة — قال، صوته منخفض، يكاد يكون همساً. — ولا أقصد وجهك فقط. شعرت كلارا بالهواء يحبس في رئتيها. لم يتحدث معها أحد بهذه الطريقة من قبل — بكل هذه الصدق، بكل هذه اليقين. لم يكن مجاملة فارغة، من تلك التي يستخدمها الرجال للفت انتباه النساء. كان تأكيداً، كما لو كان يرى فيها شيئاً لم تكن تراه هي نفسها بعد. — دانيال... — بدأت، لكن الكلمات ماتت في حلقها. لم يدعها تستمر. بحركة ناعمة، مال وقبل شفتيها، مجرد لمسة خفيفة، كما لو كان يختبر الأرض. شعرت كلارا بجسدها كله يستجيب — قشعريرة في مؤخرة رقبتها، بطنها ينقبض، يديها ترتجفان قليلاً. — هل يمكنني؟ — همس ضد فمها. لم تجب. بدلاً من ذلك، أغمضت عينيها وجذبته أقرب، قبلته مرة أخرى بجوع فاجأها. كان طعم النبيذ لا يزال هناك، ممزوجاً بملح البحر، بحرارة بشرته. أطلق دانيال أنيناً منخفضاً، يديه تنزلقان إلى خصرها، يجذبانها إليه. كانت الأريكة ضيقة، لكن لم يهتم أي منهما. تركت كلارا نفسها تغرق فيه، شعرت بثقل جسد دانيال فوق جسدها، ضغط الوركين، الصلابة التي تتلمس بين ساقيها. كان كثيراً وفي الوقت نفسه لم يكن كافياً. أرادت المزيد — المزيد من اللمس، المزيد من الحرارة، المزيد من ذلك الشعور بالحياة الذي أيقظه فيها. — كلارا — همس، مبتعداً بما يكفي لينظر في عينيها. — هل لديك فكرة عما تفعلينه بي؟ هزت رأسها، بلا نفس. — لا. لكنني أريد أن أكتشف. ابتسم دانيال، ابتسامة بطيئة وخطيرة، وانزلقت يده تحت بلوزتها، أصابعه الساخنة على الجلد العاري. انحنت كلارا، أنين هرب منها دون أن تتمالك نفسها. كان مختلفاً عن كل ما شعرت به من قبل — أكثر شدة، أكثر إلحاحاً. لمسته كانت ثابتة، واثقة، كما لو كان يعرف بالضبط ما يفعله، بينما كانت هي تتخبط بين الرغبة وعدم اليقين. — استرخي — همس، شفتيه ترسمان مساراً من القبلات على رقبتها. — لن أؤذيك. — ليس هذا — تمكنت من القول، يديها تمسكان بكتفيه. — فقط... لا أعرف كيف أفعل هذا. توقف دانيال لثانية، نظر إليها بتعبير يجمع بين المفاجأة والود. — لا تحتاجين إلى المعرفة — قال، صوته خشن. — فقط تحتاجين إلى الشعور. ثم، كما لو لإثبات وجهة نظره، أمسك بيدها وقادها إلى الأسفل، جعل أصابعها تنزلق على بطنها، على الوركين، حتى تصل إلى زر الجينز. حبست كلارا أنفاسها، شعرت بالقماش الخشن تحت أطراف أصابعها، الحرارة التي تنبعث من هناك. — المسّي نفسك — أمرها، عيناه الداكنتان مثبتتان على عينيها. — أريني ما يجعلك تشعرين بالرضا. ترددت كلارا، لكن ضغط يده على يدها كان لا يقاوم. بحركة بطيئة، فكّت زر الجينز وانزلقت بأصابعها إلى الداخل، شعرت بالرطوبة التي بدأت تتجمع هناك. هرب منها أنين، وابتسم دانيال، راضياً. — هكذا — همس، يراقبها بشدة تجعلها تحترق. — والآن قولي لي ما تشعرين به. — أنا... — أغمضت كلارا عينيها، تحاول إيجاد الكلمات. — كأن كل شيء أكثر حيوية. كأن كل لمسة شرارة. لم يجب دانيال. بدلاً من ذلك، مال وقبل شفتيها بقبلة عميقة، بينما انزلقت يده الحرة تحت بلوزتها، وجدت صدرها العاري. انحنت كلارا ضده، جسدها يستجيب بالغريزة، كما لو كان يعرف بالضبط ما يفعله حتى عندما كانت عقلها لا تزال تكافح للحاق. — أنت مثالية — همس، أصابعه تضغط بلطف على الحلمة، تجعلها تئن. — وأريد أن أراكِ تبلغين النشوة. شعرت كلارا بجسدها كله يرتجف. لم يتحدث معها أحد بهذه الصراحة، بهذه الحاجة من قبل. ولأول مرة، لم تشعر بالخجل. على العكس — أرادت المزيد. — إذاً أرني — قالت، صوتها يرتجف لكنه ثابت. — أرني كيف يكون. ابتسم دانيال، ابتسامة تعد بمتع لم تستطع حتى تخيلها بعد. ثم، بحركة سريعة، جذبها إلى حجره، جعلها تشعر بكل سنتيمتر من رغبته ضدها. — بكل سرور — همس، قبل أن يلتقط شفتيها مرة أخرى. كانت أضواء الشموع تتراقص على جدران الاستوديو، تلقي ظلالاً راقصة تبدو وكأنها تتبع إيقاع أنفاس كلارا. كان النبيذ قد جعل بشرتها دافئة، شفتيها رطبتين قليلاً، وكل نفس أعمق من سابقه. كان دانيال جالساً بجانبها على الأريكة الخشبية المنخفضة، جسده يميل إلى الأمام، مرفقيه مسندان على ركبتيه بينما يراقبها بشدة تجعلها تشعر بالتعري، حتى وهي لا تزال ترتدي ملابسها. لم يكن نظراً متطفلاً، بل فضولياً، كما لو كان يحاول حل لغز لا يمكنها هي حله. — أنت تفكرين كثيراً — همس، صوته خشن من النوم، أصابعه ترسم دوائر بطيئة على ظهر يدها. — لا داعي للخوف مما تشعرين به. لم يكن الخوف الكلمة الصحيحة. كان أشبه بالوقوف على حافة جرف، مع العلم أنه بمجرد القفز، لن يكون هناك عودة. لكن في الوقت نفسه، فكرة عدم القفز كانت لا تطاق. — ليس خوفاً — اعترفت، صوتها يخرج أكثر انخفاضاً مما أرادت. — فقط... لا أعرف كيف أفعل هذا. ابتسم دانيال، ابتسامة بطيئة ومليئة بالوعود. اقترب، ركبته تلامس ركبتها، وأخذ يدها، قادها إلى صدره. تحت القميص الرقيق، شعرت بحرارة بشرته، دقات قلبه المتسارعة. — لا تحتاجين إلى المعرفة. فقط اشعري. ارتعشت يد كلارا قليلاً عندما قادها إلى الأسفل، جعلها تنزلق على بطنه، حيث كانت العضلات تنقبض تحت اللمس. لم تكن قد لمست رجلاً بهذه الحميمية من قبل، وكان الإحساس غريباً ومخدراً في الوقت نفسه. أصابعه، الثابتة والواثقة، غطت أصابعها، ضغطت عليها على الجلد الدافئ، كما لو يقول: *انظري كم هو سهل.* — هكذا — همس، فمه قريب جداً من أذنها لدرجة أن أنفاسه الساخنة جعلت بشرتها تقشعر. — دعيني أريك. انزلقت يد دانيال بعيداً، لكن يدها بقيت، تستكشف بمفردها الآن. رسمت أصابعها خطوطاً وهمية على صدره، شعرت بنسيج الشعر الخفيف، صلابة العضلات تحت الجلد. عندما وصلت إلى الحلمة، مررتها بأطراف أصابعها، أطلق دانيال تنهيدة منخفضة، تكاد تكون أنيناً، وهذا شجعها. ضغطت بلطف، شعرت به يتصلب تحت اللمس، ورد فعله جعلها تبتسم. — أعجبك؟ — سألت، مندهشة من جرأتها. — أكثر مما تتخيلين — أجاب، صوته خشن. — الآن دورك. قبل أن تتمكن من معالجة ما يعنيه، أخذ دانيال يدها مرة أخرى وقادها إلى جسده. شعرت كلارا بالحرارة تصعد إلى رقبتها عندما قادها تحت بلوزتها، أصابعها تجد الجلد الناعم لبطنها، المنحنى الناعم لثدييها. ترددت، لكنه لم يسرعها. فقط انتظر، يراقبها بتلك العينين الداكنتين اللتين يبدو أنهما تريان كل شيء. — المسّي نفسك — همس. — كما تحبين. لم تكن كلارا قد فعلت ذلك أمام أحد من قبل. حتى بمفردها، في أمان غرفتها الخاصة، لم تسمح لنفسها باستكشاف نفسها بهذه الحرية. لكن هناك، تحت نظر دانيال المتفحص، انفصل شيء بداخلها. ارتعشت أصابعها في البداية، لكنها سرعان ما وجدت إيقاعاً، تنزلق على بشرتها، تحيط بالحلمتين حتى تصلبا تحت اللمس. قشعريرة اجتاحت جسدها عندما ضغطت بلطف، وهرب منها أنين منخفض دون أن تتمالك نفسها. لم يصرف دانيال نظره. على العكس، اقترب أكثر، شفتيه تكاد تلامس رقبتها وهو يهمس: — هكذا... تماماً هكذا. كانت أنفاسه ساخنة على بشرتها، وشعرت كلارا بجسدها كله يستجيب، كما لو كانت كل نهاية عصبية على سطح بشرتها. واصلت أصابعها الحركة، الآن أكثر جرأة، تنزل على بطنها، تلعب بحافة الجينز. أرادت المزيد. احتاجت إلى المزيد. — دانيال... — همست اسمه كدعاء، سؤال، اعتراف. لم يجب بالكلمات. بدلاً من ذلك، مال وقبل شفتيها بقبلة لم تكن خجولة أو مترددة. كانت ملحة، جائعة، كما لو كان ينتظر تلك اللحظة منذ وقت طويل. لسانه غزا فمها بلطف مفاجئ، يستكشف، يتذوق، بينما كانت يداه تمسكان وجهها برقة تتناقض مع شدة القبلة. شعرت كلارا بجسدها كله يذوب. اليدين، اللتين كانتا مترددتين من قبل، أمسكتا به الآن بحاجة أذهلتها. جذبته أقرب، شعرت بثقل جسده ضد جسدها، صلابة الرغبة تضغط على فخذها. تعمقت القبلة، وهتفت ضده، الصوت مكتوماً بإلحاح اللحظة. ابتعد دانيال بما يكفي لينظر في عينيها، أصابعه ترسم محيط شفتيها المنتفختين. — ليس لديك فكرة عما تفعلينه بي — قال، صوته خشن. شعرت كلارا بقلبها ينبض بقوة لدرجة أنها كانت متأكدة من أنه يستطيع سماعه. عرفت ما تريده. احتاجت إليه. لكل شيء. — أريد — همست، الكلمات تخرج قبل أن تفكر مرتين. — أريد كل شيء. أظلمت عينا دانيال أكثر، وانتشرت ابتسامة بطيئة على شفتيه. — إذاً دعيني أريك — همس، قبل أن يلتقط فمها مرة أخرى، هذه المرة بإلحاح جعل من الواضح أنه لن يكون هناك عودة. انزلقت يداه على ظهرها، جذبها أقرب، بينما فقدت كلارا نفسها في الشعور بأن تكون مرغوبة، بأن تُلمس بعناية وفي الوقت نفسه بشغف شديد. عندما وضعها أخيراً على الأريكة، يغطي جسدها بجسده، عرفت أنها على وشك اكتشاف شيء لم تتخيله ممكناً. ولم تستطع الانتظار. صرير الأريكة الخشنة تحت وزنهما، لكن كلارا بالكاد لاحظت. كانت حرارة جسد دانيال تلفها كجلد ثانٍ، كل نقطة اتصال بينهما شرارة تنتشر في موجات عبر بطنها، فخذيها، ظهرها المقوس بحثاً عن المزيد. لم يكن مستعجلاً — أو على الأقل هذا ما بدا عليه — لكن أصابعه كانت ترسم مسارات بطيئة ومتعمدة، كما لو كان يريد حفظ كل منحنى، كل تجويف، كل تنهيدة تفلت من شفتيها بين القبلات. — أنت جميلة — همس ضد بشرتها الرطبة من رقبتها، أسنانه تمر برفق على الترقوة قبل أن يصعد إلى أذنها. — ناعمة جداً... *حية* جداً. ارتجفت كلارا. لم يلمسها أحد بهذه الطريقة من قبل، بهذا المزيج من التبجيل والجوع، كما لو كانت شيئاً ثميناً ونادراً. انزلقت يداه تحت البلوزة الرقيقة التي ترتديها، أصابعه الخشنة — من الفرش، من العمل اليدوي، من يعرف العالم بأطراف أصابعه — تنزلق على بشرتها المقشّرة. عندما وجد مشبك حمالة الصدر، توقف لثانية، عينيه تبحثان في عينيها بسؤال صامت. — نعم — همست، وسقط القماش، محرّراً ثدييها. كان هواء الليل بارداً، لكن كلارا لم تشعر بالبرد. شعرت فقط بالتباين بين النسيم المالح والحرارة من فم دانيال عندما مال، أخذ حلمة بين شفتيه. هربت منها أنة لا إرادية، وحملت يديها إلى شعره، جذبته أقرب، كما لو كانت تستطيع الاندماج معه. كانت لسانه ساخناً، رطباً، يستكشف ببطء مثير، بينما انزلقت اليد الأخرى على بطنها، أصابع تلعب بحافة تنورتها. — دانيال... — خرج اسمه كدعاء، سؤال، اعتراف. — ششش — همس، رفع رأسه بما يكفي لينظر في عينيها. — دعيني أريك كم هو جيد. ثم وجدت أصابعه السحاب الجانبي للتنورة، سحبته ببطء، الصوت المعدني يختلط بأنفاسهما المتسارعة. انزلقت القطعة على ساقيها، تاركة إياها فقط بملابس داخلية، مكشوفة ومرتعشة. لم يصرف دانيال نظره. على العكس، تجولت عيناه على كل سنتيمتر من الجلد المكشوف، كما لو كان أمام تحفة فنية. — اللعنة — لعن بصوت منخفض، صوته خشن. — ليس لديك فكرة عما تفعلينه بي. شعرت كلارا بالاحمرار يصعد إلى رقبتها، لكن لم يكن خجلاً. كان شيئاً أعمق، أكثر إلحاحاً. شيئاً جعلها تقوس ظهرها عندما انزلقت يده أخيراً بين فخذيها، أصابعه تضغط على القماش الرطب للملابس الداخلية. هرب منها صوت مكتوم، شيء بين الأنين والتنهد، وعضت شفتها السفلى محاولة كبح نفسها. — لا تخبئي نفسك — قال دانيال، صوته هدير. — أريد سماعك. أزاح الملابس الداخلية جانباً، وأول لمسة لأصابعه على الجلد العاري جعلتها ترتجف. كان مختلفاً عن كل ما شعرت به من قبل — أكثر شدة، أكثر *واقعية*. لم يغزُ على الفور، لم يسرع. بدلاً من ذلك، رسم دوائر بطيئة حول البظر، يستفز، يختبر، حتى بدأت تحرك وركيها بحثاً عن مزيد من الضغط. — هكذا — شجعها، ابتسامة راضية على شفتيه. — تماماً هكذا. عندما غطس إصبعاً داخلها أخيراً، أنّت كلارا بصوت عالٍ، أظافرها تنغرز في كتفيه. كان كثيراً وقليلاً في الوقت نفسه، إحساس ساحق جعلها ترتجف. راقب دانيال كل رد فعل، كل رعشة، كل صوت يخرج منها، كما لو كان يتعلم خريطة لذتها. — ضيقة جداً... — همس، أضاف إصبعاً ثانياً، يمدها ببطء. — استرخي، حبيبتي. دعيني أُعدّك. حاولت كلارا. وعندما كان بداخلها بالكامل، يملؤها بطريقة لم تتخيلها ممكنة، أطلقت أنيناً طويلاً، مزيجاً من الألم واللذة. بقي دانيال ساكناً للحظة، ذراعاه ترتجفان وهو يمسك نفسه فوقها. — هل أنتِ بخير؟ — سأل، صوته خشن. — نعم — تمكنت من القول، حركت وركيها قليلاً. — لا تتوقف. لم يتوقف. بدأ ببطء، كل حركة محسوبة، كما لو كان يريد إطالة اللحظة. لكن كلارا لم ترد البطء. أرادت *هو* — كل شيء منه. لفّت ساقيها حول خصره، جذبته أعمق، وأطلق دانيال أنيناً، حركاته أصبحت أسرع، أكثر إلحاحاً. — كلارا... — زمجر، أصابعه تنغرز في وركيها. — ستقتلينني. لم تجب. لم تستطع. كل دفعة تأخذها أعلى، أقرب إلى شيء لم تستطع تسميته. غيّر دانيال الزاوية، وفجأة كانت كل حركة تصيب نقطة بداخلها تجعلها ترى النجوم. — يا إلهي... — أنّت، أظافرها تنغرز في ظهره. — هذا هو — شجعها، صوته هدير. — ابلغي النشوة من أجلي مرة أخرى. وبلغتها. هذه المرة، ضربتها النشوة بقوة ساحقة، جعلت جسدها كله ينقبض حوله. أطلق دانيال أنيناً، حركاته أصبحت غير منتظمة، حتى وجد ذروته أيضاً، دفن نفسه عميقاً فيها وهو يصرخ اسمها. لبقى لحظة طويلة، ظلّا ساكنين، جسدان متعرقان ومتشابكان، أنفاسهما المتسارعة تختلط في هواء الليل الرطب. شعرت كلارا بكل نبضة من قلبه ضد قلبها، كل رعشة لا تزال تجتاح جسده. — واو — همست أخيراً، عندما تمكنت من استعادة صوتها. ضحك دانيال، صوت منخفض ومرضي، قبل أن يقبل جبينها. — واو بالفعل. انسحب ببطء، وشعرت كلارا بفراغ مفاجئ، إحساس بالخسارة فاجأها. لكن ثم جذبها بالقرب، ضمّها بين ذراعيه، واستقرت على صدره، تستمع إلى دقات قلبه المتسارعة. — هل أنتِ بخير؟ — سأل، صوته ناعماً. أومأت كلارا، عينيها تغلقان من النعاس. — أفضل من بخير. قبل دانيال أعلى رأسها، وللحظة، ظلّا صامتين، يستمعان إلى صوت الأمواج في الخارج، تغريد الطيور، النسيم يهب بين ألواح الاستوديو. لكن ثم شعرت كلارا بشيء صلب يضغط على فخذها. رفعت رأسها، مندهشة، ووجدت عيني دانيال، الداكنتين والمليئتين بالوعود. — مرة أخرى؟ — سألت، غير مصدقة. ابتسم، بطيء وخطير. — الليل لم ينته بعد. أول شيء شعرت به كلارا كان الدفء. ليس دفء الليل الرطب الذي يلتصق بالجلد بالملاءة ويجعل العرق يتصبب على الظهر، بل دفء مختلف — جاف، ذهبي، كما لو أن الشمس تسللت إلى العظام وقررت البقاء. فتحت عينيها ببطء، ترمش ضد الضوء الذي يتسلل من خلال شقوق ألواح الاستوديو، يرسم خطوطاً ذهبية على جسد دانيال العاري. كان نائماً على بطنه، ذراعه ملقاة على خصرها، تنفسه بطيء وعميق. بشرته، المدبوغة من شمس الشاطئ، تتناقض مع بياض الملاءة المتكومة عند قدمي السرير المرتجل. لم تتحرك. بقيت هناك فقط، تراقب الطريقة التي ترقص بها الضوء على ظهره، تسلط الضوء على كل ندبة رفيعة — علامات الفرش، السكاكين، حياة عاشها بيديه. كانت رائحة المكان مزيجاً من زيت الطلاء والملح وشيء أكثر حميمية، أكثر بدائية: عطر جسديهما، ممزوجاً بالعرق الجاف من الليلة السابقة. أخذت كلارا نفساً عميقاً، شعرت بثقل جسدها، الألم الخفيف بين ساقيها، ذاكرة أصابع دانيال ترسم مسارات لم تسمح لأحد باستكشافها من قبل. ابتسامة بطيئة ارتسمت على شفتيها. *لقد فعلت هذا.* عادت ذكريات الليلة السابقة في شظايا: طعم النبيذ على لسانه، خشونة يديه الخشنتين على بشرتها، الطريقة التي همس بها اسمها كما لو كان صلاة. لم يكن مجرد لذة. لم يكن مجرد جنس. كان شيئاً أعمق، أكثر خطورة — استسلام لم تكن تعلم أنها بحاجة إليه. والآن، مع بزوغ الفجر، جسدها لا يزال يرتجف وعقلها غريباً وواضحاً، فهمت كلارا. لم تعد هي نفسها. تحرك دانيال، تمتم بشيء غير مفهوم قبل أن يجذبها أقرب، كما لو كان حتى في نومه بحاجة إلى التلامس. تركته كلارا يحتضنها، تستقر على صدره، تستمع إلى إيقاع قلبه — لا يزال متسارعاً، كما لو أن الليل لم ينته بعد. رسمت أصابعها دوائر كسولة على بشرته، شعرت بنسيج الندوب، نعومة شعر صدره. أطلق أنيناً منخفضاً، عينيه لا تزالان مغمضتين، لكن ابتسامة نعسانة ظهرت على شفتيه. — صباح الخير — همست. — همم... — فتح دانيال عيناً، ثم الأخرى، كما لو كان يتذكر ببطء أين هو. — كم الساعة؟ — لا أعرف. الشمس قد أشرقت. تمدد، عضلات ظهره تنقبض تحت يديها، وشعرت كلارا بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. استدار دانيال على جانبه، واجهها بتلك العينين الداكنتين اللتين يبدو أنهما تريان أكثر مما تريد. — هل نمت جيداً؟ — سأل، صوته خشن من النوم. — أفضل مما نمت منذ سنوات. ضحك، صوت منخفض ومرضي، وجذبها إلى قبلة بطيئة وكسولة، كما لو كان لديهما كل الوقت في العالم. تركت كلارا نفسها تُقاد، شعرت بطعم النوم في فمه، نعومة شفتيه، الطريقة التي انزلقت بها يداه على ظهرها، كما لو كان يحفظ كل منحنى. عندما افترقا، راقبها دانيال للحظة طويلة، أصابعه تلعب بخصلة من شعرها. — بم تفكرين؟ — سأل. ترددت كلارا. لم يكن سؤالاً بسيطاً. كانت تفكر في كيف، لأول مرة منذ وقت طويل، لم تشعر بالخجل من جسدها. في كيف، الليلة الماضية، سمحت لنفسها بأن تئن، تتلوى، تطلب المزيد — أشياء لم تفعلها مع حبيبها السابق، أشياء اعتقدت دائماً أنها "مبالغ فيها" أو "بذيئة". كانت تفكر في كيف، الآن، فهمت أن اللذة ليست شيئاً يجب التحكم فيه، بل يجب عيشه. وفوق كل شيء، كانت تفكر في كيف، على الرغم من كل شيء، لا تزال هناك جزء منها يريد المزيد. — كنت أفكر في أن... — بدأت، لكن الكلمات ماتت في حلقها عندما شعرت بيد دانيال تنزلق بين ساقيها، أصابعه تجد الدفء الرطب الذي بدأ يتشكل هناك. — آه. ابتسم دانيال، بطيء وخطير. — لم تجيبي. — كنت... — ابتلعت كلارا ريقها عندما بدأت أصابعه تتحرك في دوائر كسولة، تستكشف دون عجلة. — كنت أفكر في أنني لا أريد المغادرة. خرجت الكلمات قبل أن تتمكن من إيقافها، وللحظة، شعرت كلارا ببرد في بطنها. لكن دانيال لم يضحك. لم يبدو مندهشاً. فقط واصل ما كان يفعله، عينيه مثبتتين على عينيها، كما لو كان ينتظر هذا الاعتراف. — من قال إنك بحاجة للمغادرة؟ — همس، مال ليقبل رقبتها، أسنانه تمر برفق على الجلد الحساس. — الشاطئ كبير. الاستوديو لي. وأنا... — توقف، أصابعه توقفت للحظة، جعلتها تئن احتجاجاً — ...أنا لست مستعداً لترككِ تذهبين. قوست كلارا ظهرها، جسدها يستجيب فوراً للمسه. — وماذا تريد أن تفعل إذاً؟ — سألت، صوتها متقطع. ابتسم دانيال ضد بشرتها، أصابعه تستأنف الحركة. — ما تريدينه أنتِ. أغمضت كلارا عينيها، تركت الإحساس يغمرها. لم يكن مثل الليلة السابقة، عندما كان كل شيء ملحاً، يائساً. الآن، كان هناك وقت. وقت للاستكشاف، للاكتشاف، للضياع في الإيقاع البطيء واللذيذ الذي يفرضه دانيال. سمحت له بأن تقودها يداه، بأن تجد شفتاه شفتيها، بأن يتلاءم جسده مع جسدها بطريقة تبدو طبيعية، كما لو كانا مخلوقين لهذا الغرض. عندما بلغت النشوة، كان مختلفاً. لم يكن ذروة متفجرة، بل موجة بطيئة وعميقة تركتها ترتجف، أصابعها تنغرز في كتفي دانيال، شفتيها نصف مفتوحتين في تنهيدة تبدو وكأنها تأتي من مكان قديم جداً بداخلها. أمسك بها بينما ترتجف، يقبلها بلطف، كما لو كان يعلم أنها في تلك اللحظة تحتاج إلى الحنان بقدر ما تحتاج إلى الشغف. — أنت جميلة — همس، وكلارا شعرت بالكلمات تتردد بداخلها، كما لو أنه لم يكن يتحدث فقط عن جسدها، بل عن شيء أعمق. لم تجب. فقط جذبته أقرب، شعرت بثقله فوقها، بالدفء، بالأمان. وعندما دخلها مرة أخرى، كان ببطء متعمد، كما لو كان يستمتع بكل ثانية، بكل أنين، بكل رعشة. كانت الشمس قد ارتفعت عندما افترقا أخيراً، جسدان منهكان، بشرتهما مغطاة بالعرق والآثار. استقرت كلارا على دانيال، تستمع إلى صوت الأمواج في الخارج، تغريد الطيور، النسيم يهب بين شقوق الاستوديو. للحظة، لم تفكر في شيء. فقط وُجدت. — ماذا ستفعلين الآن؟ — سأل دانيال، صوته ناعماً. ابتسمت كلارا، ترسم دوائر كسولة على صدره. — لا أعرف. لكنني أعتقد أنني... — توقفت، شعرت بقلبها ينبض أسرع — ...أعتقد أنني أريد البقاء. جذبها دانيال أقرب، قبل أعلى رأسها. — إذاً ابقي. وهكذا، دون وعود، دون عجلة، قررت كلارا أن تبقى. ليس فقط في ذلك اليوم، بل طالما استمر الأمر. لأنه، ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت بأنها حرة. حرة في الرغبة، في الاستكشاف، في أن تكون من هي حقاً. وربما، لتُحب.

🔥 Keep the fantasy going

Chat, tease and live out your desires with an AI girlfriend available 24/7 - she is up for anything you imagine.

Meet your AI girlfriend →

Publicidade +18