بين الملاءات والأسرار

بقلم Tonkix
بين الملاءات والأسرار
**بين الملاءات والأسرار** كانت غرفة الطعام مغمورة بضوء كهرماني، يتسلل عبر ستائر الكتان الخام التي تتمايل بلطف مع نسيم الليل. كان الهواء يحمل رائحة إكليل الجبل والثوم المحمص، ممزوجة برائحة خشبية خافتة منبعثة من المدفأة المشتعلة في الزاوية — تفصيل غير ضروري لدرجة الحرارة المعتدلة، لكن ريكاردو أصر على إبقائها، كما لو أن وجود النار يمكن أن يسخن أكثر من مجرد الجو. كانت كلارا تراقب ألسنة اللهب وهي ترقص خلف الزجاج، أصابعها الطويلة والمهندمة تلتف حول قاعدة كأس النبيذ الأحمر. كان السائل الياقوتي يعكس الضوء بدرجات من الدم والعسل، وهي تقربه إلى شفتيها ببطء محسوب، كما لو أن كل رشفة كانت تمرداً صغيراً ضد الرتابة التي تخنقها. — أنت هادئة اليوم — علق ريكاردو دون أن يرفع عينيه عن طبقه، حيث كان السكين يقطع شريحة اللحم بعناية جراحية. — مشاكل في العمل؟ ابتسمت كلارا بحركة آلية، تكاد تكون غير ملحوظة. *مشاكل في العمل.* كما لو كان الأمر كذلك. كما لو أن الاستياء الذي ينخرها من الداخل يمكن تلخيصه في مواعيد ضيقة أو اجتماعات مملة. نظرت إلى زوجها، الفك المربع، الشعر الداكن الذي بدأ يشيب عند الصدغين، الوضعية الجامدة لمن يخلط بين الجدية والسلطة. كان ريكاردو رجل روتين: يستيقظ في السادسة، يجري خمسة كيلومترات، يقرأ الجريدة على الجهاز اللوحي بينما يتناول قهوة سوداء دون سكر، ويصل إلى المكتب قبل الثامنة. في السنوات العشر الأخيرة، لم يتغير شيء. ولا حتى الجنس، الذي كان يحدث دائماً في نفس الليلة من الأسبوع، في نفس الوقت، بنفس سلسلة الحركات المتوقعة. — لا — أجابت، صوتها ناعم، يكاد يكون همساً. — فقط متعبة. أومأ ريكاردو برأسه، كما لو أن ذلك يفسر كل شيء، وعاد لينتبه إلى الضيف الجالس على يمينه. — دانيال، أخبرني المزيد عن هذا الاقتراح الخاص بالفرع في كوريتيبا. هل تعتقد أن المجلس سيوافق؟ دانيال. شعرت كلارا بالاسم يتردد في ذهنها مثل نغمة موسيقية طويلة. كان هناك، على الجانب الآخر من الطاولة، مرفقيه مستندين على مفرش الكتان الأبيض، أصابعه متشابكة تحت ذقنه. على عكس ريكاردو، لم يبدو دانيال كرجل يتبع القواعد. كان شعره البني، أشعث قليلاً، يتساقط على جبهته في موجات متمردة، وعيناه — خضراوان، شديدتان — تلمعان بضوء لم تره في زوجها منذ سنوات. ربما لم تره قط. عندما كان يبتسم، كان الأمر كما لو أن العالم بأكمله يميل قليلاً إلى الجانب، يدعوها لخسارة توازنها. — يعتمد الأمر — أجاب دانيال، صوته عميق ومتزن. — إذا أقنع ريكاردو الناس بأن السوق هناك ساخن، أعتقد ذلك. لكنك تعرف كيف هم هؤلاء الرجال. يفضلون الأمان على المجازفة. ضحك ريكاردو، صوت قصير وخالي من الفرح. — الأمان هو ما يبقينا في اللعبة. المجازفة لمن ليس لديهم ما يخسرونه. راحت كلارا تراقبهما، الديناميكية بينهما. ريكاردو، الاستراتيجي، الرجل الذي يحسب كل خطوة كما لو كانت الحياة لوحة شطرنج. دانيال، اللاعب، الذي يخاطر، الذي يبتسم بينما يحرك القطع دون خوف من الخسارة. رفعت الكأس إلى شفتيها مرة أخرى، شعرت بالنبيذ يحرق حلقها بلطف. عندما أنزلت الكأس، وجدت عيني دانيال عليها. لم يكن مجرد نظرة عابرة. كانت سؤالاً. أو دعوة. — وأنتِ، كلارا؟ — سأل دانيال، وهو يميل قليلاً إلى الأمام. — ماذا تعتقدين؟ الأمان أم المجازفة؟ شعرت بالحرارة تصعد إلى رقبتها، وخدودها تخدر. كان هناك شيء في الطريقة التي ينطق بها اسمها، كما لو كان يلف لسانه حول الحروف، يجعلها ترغب في الاقتراب. أو الابتعاد. أو كلاهما في آن واحد. — يعتمد على ما هو على المحك — أجابت، وهي تثبت نظرتها عليه. — أحياناً، الأمان ليس سوى وهم. عبس ريكاردو، لكن قبل أن يتمكن من قول أي شيء، دخلت الخادمة تحمل الحلوى — كريم بروليه لم تطلبه كلارا، لكنها عرفت أن زوجها طلبه خصيصاً لإبهار صديقه. انكسر السكر المحروق تحت ملعقة دانيال، وأطلق أنيناً خافتاً، صوتاً يكاد يكون غير مسموع، لكنه جعل كلارا تضغط على ركبتيها تحت الطاولة. — هذا خطيئة — همس، عينيه مثبتتين على عينيها بينما يرفع الملعقة إلى فمه. كانت كلارا أول من نظر بعيداً، شعرت بضربات قلبها تتسارع. كان هناك شيء خطير في ذلك. ليس فقط التوتر الذي يهتز بينهما، بل الطريقة التي يبدو بها ريكاردو غافلاً عن كل شيء، كما لو أن العالم من حوله ليس سوى خلفية لمخاوفه الخاصة. تساءلت عما إذا كان سيلاحظ لو اختفيا ببساطة... لو ذهبا عبر الباب الخلفي، لو ضاعا في الليل، لو تركا وراءهما واجهة الحياة الطبيعية التي تحبسهما. — كلارا؟ — ناداها ريكاردو، قاطعاً أفكارها. — أين أنتِ؟ نظرت إلى الطبق أمامها، الكريم الذهبي لم يمس. شعرت بثقل نظر دانيال عليها، مثل لمسة بطيئة ومتعمدة. — لست جائعة — كذبت. ابتسم دانيال، زاوية فمه ترتفع بحركة كانت تواطؤاً وتحدياً في آن واحد. — يا للأسف — قال، صوته منخفضاً، لها وحدها. استمر العشاء، لكن كلارا بالكاد سمعت الكلمات. كانت واعية بكل حركة لدانيال — الطريقة التي تحتك بها أصابعه بالمنديل، الطريقة التي تبدو بها ساقه، تحت الطاولة، وكأنها تكاد تلامس ساقها. في لحظة ما، نهض ريكاردو للرد على مكالمة من المكتب، تاركاً إياها وحدها معه. الصمت الذي ساد لم يكن محرجاً. كان مشحوناً. كهربائياً. — إنه لا يلاحظ، أليس كذلك؟ — سأل دانيال، صوته منخفض، يكاد يكون همساً. لم تحتج كلارا للسؤال عما يعنيه. — لا — أجابت، شعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. — إنه لا يلاحظ أبداً. استند دانيال إلى ظهر الكرسي، عينيه الخضراوين تلمعان بشيء لم تجرؤ على تسميته. — وأنتِ؟ هل تلاحظين؟ كان ينبغي عليها أن تصرف نظرها. كان ينبغي عليها أن تقول شيئاً ذكياً، شيئاً يخفف التوتر. لكنها لم تفعل أياً من ذلك. فقط ثبتت نظرتها عليه، شعرت بالحرارة تنتشر في جسدها، كما لو أن كل خلية فيها تستيقظ من نوم عميق. — نعم — همست. — ألاحظ. عاد ريكاردو في تلك اللحظة، الهاتف لا يزال في يده، حاجبيه معقودين. — آسف، كان المكتب. مشاكل مع عميل. نهض دانيال، مد ذراعيه فوق رأسه بحركة كسولة. — أعتقد أنني سأذهب. لدي اجتماع مبكر غداً. نهضت كلارا أيضاً، شعرت بنسيج الفستان ينزلق على بشرتها. كان نموذجاً بسيطاً، أسود، بأكتاف رفيعة، لكنه كان يلتصق بجسدها مثل جلد ثانٍ. عرفت أن دانيال يراقبها وهي تتحرك، وهذا جعلها تعتدل في وقفتها، تمد رقبتها، كما لو كانت تعرض نفسها دون أن تنبس ببنت شفة. — سأرافقك إلى الباب — قالت قبل أن يتمكن ريكاردو من الاعتراض. سارا في الممر في صمت، خطواتهما مكتومة بالسجاد الفارسي. كان المنزل هادئاً، فقط صوت التلفزيون البعيد في غرفة المعيشة، حيث استقر ريكاردو مع كأس من الويسكي. عندما وصلا إلى الباب، استدار دانيال نحوها، عينيه الخضراوين مظلمتين في الظل. — كان من دواعي سروري، كلارا — قال، صوته أجش. ابتسمت، شعرت بقلبها يدق في صدرها. — كان سروري. تردد دانيال لثانية، كما لو كان يريد قول شيء أكثر. ثم، بحركة بطيئة، مد يده ولمس ذراعها بأصابعه، لمسة خفيفة، تكاد تكون غير محسوسة، لكنها جعلتها تحبس أنفاسها. — إلى اللقاء — همس قبل أن يستدير وينزل درجات الشرفة. ظلت كلارا هناك، ثابتة، تراقبه وهو يمشي إلى السيارة. عندما دخل وأدار المحرك، أضاءت المصابيح الشارع للحظة، ملقية ظلالاً طويلة على العشب. انتظرت حتى اختفت السيارة عند الزاوية، ثم أغلقت الباب ببطء، شعرت بثقل ما حدث للتو. أو ما كان على وشك الحدوث. في الممر، ناداها ريكاردو. — كلارا؟ أين أنتِ؟ أخذت نفساً عميقاً، مسحت الفستان بيدها. — سأحضر — أجابت، صوتها ثابت. لكن من الداخل، شعرت وكأنها وتر مشدود إلى أقصى حد، على وشك الانقطاع. وعندما استدارت لتعود إلى الغرفة، عرفت أن شيئاً ما قد تغير. شيئاً لا يمكن التراجع عنه. كانت المطبخ مغمورة في صمت كثيف، يكسره فقط رنين الأواني الفضية التي تُجمع وزمجرة الثلاجة المنخفضة. تحركت كلارا بأناقة من اعتادت على إتقان كل حركة — أصابعها الطويلة تنزلق على الخزف، ووركاها يتمايلان بخفة بينما تكدس الأطباق. كان الضوء الأصفر للمصباح فوق الجزيرة المركزية يلقي انعكاسات ذهبية على شعرها البني، المرفوع في كعكة فضفاضة تركت بعض الخصلات تتساقط، تداعب مؤخرة رقبتها. شعرت بثقل نظر دانيال على ظهرها، مثل لمسة غير مرئية. كان يستند إلى إطار الباب، ذراعيه متقاطعتين، يراقبها بتلك الابتسامة الكسولة التي تعرفها جيداً. كان قد خلع سترته في مكان ما من الغرفة، والقميص الأبيض، مفتوح قليلاً عند الياقة، يكشف ظل سلسلة فضية رفيعة. رائحة عطره — شيء خشبي مع لمسة من التوابل — اختلطت برائحة القهوة التي لا تزال تملأ الهواء، مكونة جواً يكاد يكون خانقاً. — لا داعي لذلك — قال، صوته منخفض، كما لو كان يخشى كسر السحر. — ريكاردو أخذ الكؤوس إلى الغرفة. لم تلتفت كلارا. واصلت شطف كأس، تاركة الماء يتدفق بين أصابعها. — أعرف. لكنني أحب الحفاظ على النظام. ارتسمت ابتسامة على شفتيه. — النظام هو طريقتك للسيطرة على الفوضى، أليس كذلك؟ التفتت أخيراً من فوق كتفها، عينيها الخضراوين تلمعان بسخرية يفهمها فقط هما الاثنان. — وأنت الفوضى، دانيال؟ اقترب خطوة، مما جعل المسافة بينهما تتقلص. — يعتمد. هل تحبين الفوضى؟ شعرت كلارا بالحرارة تصعد إلى رقبتها. قبل أن تتمكن من الرد، انزلقت الكأس من يدها. تحطم الزجاج على الأرض بصوت جاف، فتراجعت غريزياً إلى الخلف، كعبيها الرفيعان يصرخان على الشظايا. — اللعنة — همست، أكثر لنفسها منه. كان دانيال هناك بالفعل، راكعاً أمامها، يداه القويتان تلتفان حول كاحليها قبل أن تتمكن من التحرك. — لا تتحركي — أمر، صوته أجش. — ستجرحين نفسك. حبست كلارا أنفاسها. كانت يداه دافئتين، حتى عبر نسيج الفستان الرقيق، والطريقة التي أغلقت بها أصابعه حول بشرتها — ثابتة، استحواذية — جعلت معدتها تنقبض. بدأ بالصعود، يداه تنزلقان على ساقيها، ركبتيها، حتى وصلت إلى خصرها. كان الفستان ضيقاً، لكنه لم يكن كافياً لإخفاء الارتعاش الذي يجتاح جسدها. — دانيال… — حاولت الاحتجاج، لكن الكلمة خرجت ضعيفة، تكاد تكون تنهيدة. — ششش — همس وهو ينهض ببطء دون أن يترك خصرها. — أنا فقط أساعدك. لكن ذلك لم يكن صحيحاً. عرفت كلارا ذلك. عرف هو ذلك. الطريقة التي ضغط بها إبهاماه بخفة على منحنى وركها، الطريقة التي تجولت بها عيناه الداكنتان على وجهها، توقفت عند شفتيها المنفرجتين، لم تكن بريئة على الإطلاق. وعندما تركها أخيراً، بدا الفضاء بينهما مشحوناً بالكهرباء. — جاهز — قال، صوته أكثر خشونة من ذي قبل. — بلا إصابات. ابتلعت كلارا ريقها. كان الهواء بينهما كثيفاً، يكاد يكون ملموساً، كما لو أن أي حركة يمكن أن تطلق شيئاً لا رجعة فيه. — شكراً — تمكنت من القول، لكن الكلمة بدت فارغة. لم يجب دانيال. بدلاً من ذلك، مد يده والتقط خصلة من شعرها أفلتت من الكعكة، لفاها بين أصابعه. كانت الحركة حميمة، تكاد تكون عابرة، لكن الطريقة التي رافقت بها عيناه الحركة — بطيئة، متعمدة — جعلت قلب كلارا يدق أسرع. — أنت جميلة اليوم — همس. — هذا الفستان… يناسبك. ضحكت، صوت منخفض ومتوتر. — قال ريكاردو إنه أنيق. — ريكاردو لا يفهم الأناقة — رد دانيال، مقترباً خطوة أخرى. — إنه يرى فقط ما يريد أن يراه. شعرت كلارا بحرارة جسده، على بعد سنتيمترات منها. رائحة عطره، الآن مختلطة بعرق خفيف من الليل، كانت مسكرة. كان ينبغي عليها التراجع. كان ينبغي عليها أن تنادي زوجها، تعود إلى الغرفة، تتظاهر بأن شيئاً من هذا لم يكن يحدث. لكن قدميها كانتا مثبتتين في مكانهما، وعندما مال دانيال برأسه، مقرباً شفتيه من أذنها، لم تتحرك. — أنت تعرفين أنه لا يستحقك، أليس كذلك؟ — همس، أنفاسه ساخنة على بشرتها. أغمضت كلارا عينيها. الكلمات أصابتها مثل لكمة، لأنها كانت الحقيقة. ولأنها، في أعماقها، عرفت ذلك منذ وقت طويل. — دانيال… — بدأت، لكنها لم تعرف ماذا تقول. لم ينتظر إجابة. بدلاً من ذلك، انزلقت أصابعه على جانب جسدها، ترسم خطاً بطيئاً من الكتف إلى الخصر، وتتوقف فوق منحنى الورك. كانت اللمسة خفيفة، لكنها كافية لجعل بشرتها تخز. — ينبغي علي الذهاب — قال، لكنه لم يتحرك. فتحت كلارا عينيها. كانت الوجوه قريبة جداً لدرجة أنها استطاعت رؤية العيوب الصغيرة في بشرته، ظلال اللحية التي بدأت تظهر على فكه. ثم، دون تفكير، تركت أصابعها تلامس صدره، شعرت بنبض قلبه المتسارع تحت القميص. — ينبغي — وافقت، لكن صوتها خانه التردد. ابتسم دانيال، ابتسامة بطيئة وخطيرة. — لكنني لن أفعل. ثم، قبل أن تتمكن من الرد، جذبها إليه، محواً أي مسافة بينهما. شعرت كلارا بجسده — الصلب، الساخن — يضغط على جسدها، واندفع أنين من شفتيها قبل أن تتمكن من كبحه. انزلقت يدا دانيال على ظهرها، جذبها أقرب، بينما وجدت فمه فمها في قبلة لم تكن ناعمة ولا مترددة. كانت جائعة. مطالبة. لثانية، تركت كلارا نفسها تنجرف. التفّت أصابعها في نسيج قميصه، جذبته أقرب، بينما استجابت لسانها له بنفس الإلحاح. اختلط طعم النبيذ والقهوة في أفواههما، وبدا العالم من حولهما يتلاشى — لم يعد هناك سوى هما، الحرارة، الرغبة التي تحرق بينهما مثل لهب على وشك التهام كل شيء. لكن بعد ذلك، جاء صوت من الغرفة — صوت خطوات تقترب — جعلهما يتراجعان فجأة. وضعت كلارا يدها على شفتيها، أصابعها ترتجف، بينما تراجع دانيال خطوة، عينيه لا تزالان مثبتتين عليها، مظلمتين بالرغبة. — كلارا؟ — صوت ريكاردو تردّد في الممر. — أين أنتِ؟ أخذت نفساً عميقاً، محاولة تهدئة دقات قلبها المتسارعة. — سأحضر — أجابت، صوتها أعلى قليلاً مما أرادت. مرّر دانيال يده في شعره، حركة تعرفها كلارا كعلامة على الإحباط. ثم، بنظرة أخيرة وعدت بالكثير أكثر مما يمكن أن تقوله الكلمات، استدار وغادر المطبخ، تاركاً إياها وحدها بثقل ما حدث للتو. ومع يقين أن، من الآن فصاعداً، لن يكون شيء كما كان. كانت الأمطار الخفيفة التي تهطل على المدينة تبدو كحجاب من الحرير، تخفف أصوات العالم الخارجي بينما كانت كلارا تراقب من نافذة الغرفة. كان الشقة مغمورة في صمت كثيف، يكسره فقط تكتكة الساعة الجدارية الهادئة وصوت سيارة بعيدة تمر في الشارع المبلل. كان ريكاردو قد غادر ذلك الصباح في رحلة عمل لمدة ثلاثة أيام، وفجأة، بدا المنزل أكبر، وأكثر فراغاً — كما لو أن الجدران أخذت نفساً عميقاً وأطلقت الزفير في تنهيدة ارتياح. مررت أصابعها على ذراع الأريكة، شعرت بنسيج القماش تحت أظافرها. كانت متوترة. ليس لأنها كانت وحدها، بل بسبب القرار الذي اتخذته بإرسال تلك الرسالة إلى دانيال في وقت سابق. *قهوة؟ بعد ظهر اليوم. بلا عجلة.* ثلاث كلمات بسيطة، لكنها محملة بدعوة لم يجرؤ أي منهما على تسميتها بصوت عالٍ. أجاب على الفور تقريباً، بكلمة *طبعاً. في الرابعة؟*، والآن، قبل ربع ساعة من الموعد المحدد، تساءلت كلارا عما إذا كان ذلك خطأً. أو ربما، ربما فقط، كان ما يحتاجانه كلاهما. رن جرس الباب، قاطعاً الصمت مثل نصل. نهضت، مسحت تنورة الفستان الخفيف الذي اختارته — لون أزرق نفطي يبرز خضرة عينيها — وسارت إلى الباب بخطوات متعمدة وبطيئة. عند فتحه، وجدت دانيال واقفاً في الممر، يديه مدسوستين في جيوب سترة جلدية داكنة، شعره البني مبللاً قليلاً من المطر. ابتسم، وكانت تلك الابتسامة وعداً. — وصلت مبكراً — قال، صوته منخفض، كما لو كان يعرف أن الشقة تستمع. — لا مشكلة — أجابت كلارا، مبتعدة لتدعه يدخل. — القهوة جاهزة. مر بجانبها، ورائحة عطره — شيء خشبي مع لمسة من التوابل — ملأت المسافة بينهما. أغلقت كلارا الباب، شعرت بثقل الحركة، كما لو كانت تحبس العالم بالخارج. عندما استدارت، كان دانيال بالفعل في الغرفة، يراقب الصور الفوتوغرافية على الخزانة: ريكاردو وهي على شاطئ في اليونان، كلاهما يبتسمان، لكن بشيء من التكلف في العينين. — تبدوان سعيدين — علق دون أن ينظر إليها. — نبدو كذلك — وافقت كلارا، مقتربة. — لكن أحياناً المظاهر تخدع. استدار دانيال حينها، والتقت نظراتهما. كان هناك شيء خطير في الطريقة التي ينظر بها إليها، كما لو كان قادراً على رؤية ما وراء طبقات الأدب والروتين التي تستخدمها كدرع. — وماذا تخفي المظاهر، كلارا؟ ترددت، لكن الحقيقة أفلتت قبل أن تتمكن من كبحها. — زواج تحول إلى رقصة من الصمت. ازداد الهواء بينهما كثافة، محملاً بكلمات لم تُقل. تقدم دانيال خطوة إلى الأمام، ولم تتراجع كلارا. بدلاً من ذلك، مالت رأسها قليلاً، كما لو كانت تتحداه للمضي قدماً. — القهوة — قالت أخيراً، كاسراً السحر. — سأحضرها. كانت المطبخ دافئة، رائحة القهوة المطحونة حديثاً تحيط بها مثل عناق. سكبت كلارا فنجانين، يديها ثابتتين رغم الارتعاش الداخلي. عندما عادت إلى الغرفة، كان دانيال جالساً على الأريكة، ساقيه متباعدتين قليلاً، مرفقيه مستندين على ركبتيه. أخذ الفنجان الذي عرضته عليه، أصابعه لامست أصابعها لثانية أطول من اللازم. — شكراً. جلست بجانبه، ليست قريبة جداً، لكنها أيضاً ليست بعيدة بما يكفي لجعل المسافة تبدو عفوية. غاصت الأريكة تحت وزنها، وللحظة، لامست ركبتاهما. لم يبتعد أي منهما. — هل تسافرين كثيراً مع ريكاردو؟ — سأل دانيال، وهو يرفع الفنجان إلى شفتيه. — أحياناً. — راقبت كلارا البخار يتصاعد من سطح القهوة الداكن. — لكنه لا يأخذني معه أبداً. يقول إنها للعمل، وليس للترفيه. — وتصدقينه؟ ضحكت، صوت منخفض ومر. — كنت أصدّق أشياء كثيرة. درسها دانيال للحظة، كما لو كان يقرر إلى أي مدى يمكنه الاقتراب دون إخافتها. — والآن؟ — الآن أصدق فقط ما أشعر به. طفت الكلمات في الهواء، ثقيلة. شعرت كلارا بقلبها يدق بقوة، كما لو كانت قد ركضت ماراثوناً. وضع دانيال فنجانه على الطاولة المركزية واستدار نحوها، جسده مائل في اتجاهها. — وماذا تشعرين، كلارا؟ كان ينبغي عليها أن تصرف نظرها. كان ينبغي عليها أن تعطي إجابة مراوغة، شيئاً يبقيهما في منطقة الأمان من نصف الحقائق. لكن الصدق، عندما ينكسر الحواجز أخيراً، كان من المستحيل كبحه. — أنني تعبت من التظاهر. مد دانيال يده، متردداً، ولمس وجهها. كانت أصابعه دافئة، خشنة قليلاً، وأغمضت كلارا عينيها للحظة، مستسلمة للإحساس. عندما فتحتهما مرة أخرى، كان أقرب، قريباً جداً لدرجة أنها استطاعت أن تشعر بحرارة أنفاسه. — وأنا أيضاً — همس. ثم، كما لو كانا يتحركان بقوة غير مرئية، مال جسداهما نحو بعضهما البعض. لامست شفاه دانيال شفتيها، لمسة خفيفة، تكاد تكون غير محسوسة، لكنها كافية لجعل كلارا تحبس أنفاسها. لم يقبلها. ليس بعد. بدلاً من ذلك، تراجع بما يكفي لجعل وجهيهما على بعد سنتيمترات، العينان مثبتتان على بعضهما البعض، كما لو كانا ينتظران إشارة. عرفت كلارا أنه ينبغي عليها أن تكون هي من تتخذ الخطوة التالية. لكن شيئاً ما منعها — ربما الخوف، أو إدراك أن، بمجرد عبور تلك الخطوة، لن يكون هناك عودة. لذا، بدلاً من تقبيله، اقتربت أكثر، حتى كادت شفاههما تتلامسان، وهمست: — ماذا تنتظر؟ ابتسم دانيال، بطيء وخطير. — أن تطلبيني. كان التحدي قد أُطلق. شعرت كلارا بجسدها كله يخز، والرغبة تنتشر مثل نار سائلة في عروقها. لكن قبل أن تتمكن من الرد، قبل أن تتمكن من الاستسلام للإغراء، دوى رعد في الخارج، جعل النوافذ ترتجف. المطر، الذي كان يهطل في همس خفيف حتى ذلك الحين، تحول إلى سيل، يضرب الزجاج بإلحاح بدا وكأنه يعكس ما يشعران به. تراجع دانيال، بما يكفي لكسر الاتصال، ونظر إلى النافذة. — يبدو أن العاصفة قد وصلت — قال، صوته أجش. اتبعت كلارا نظرته. كانت المدينة بالخارج مغطاة بستارة من الماء، العالم مختزل إلى ظلال وانعكاسات مشوهة. عندما عادت إلى دانيال مرة أخرى، وجدته يراقبها بشدة جعلتها ترتجف. — ونحن؟ — سألت، صوتها ليس أكثر من همس. لم يجب دانيال. بدلاً من ذلك، مد يده وجذبها إليه، حتى التصقت أجسادهما، حتى استطاعت كلارا أن تشعر بنبض قلبه المتسارع على صدرها. لم يقبلها. ليس بعد. لكن الطريقة التي أمسك بها بها، الطريقة التي التفّت بها أصابعه في شعرها، أوضحت أن الأمر مسألة وقت فقط. — نحن — قال أخيراً — في المكان الذي ينبغي أن نكون فيه تماماً. ثم، كما لو أن القدر قرر بدلاً منهما، ومضت الأضواء وانطفأت، غامرة الغرفة في ظلام مفاجئ. ضرب المطر النوافذ كدعوة، وعرفت كلارا، بصفاء أذهلها، أن العاصفة بالخارج لا شيء مقارنة بما على وشك الحدوث بينهما. رن جرس الباب عندما كانت كلارا قد استسلمت بالفعل لتوقع ما هو أكثر من الوحدة في تلك الليلة. قطع الصوت الصمت مثل نصل حاد وغير متوقع، فرفعت عينيها عن الكتاب الذي لم تستطع قراءته، الكلمات تتراقص على الصفحة بلا معنى. كان المطر يضرب النوافذ في هبات عنيفة، والريح تعوي بين شقوق المنزل مثل شبح غير صبور. توقفت للحظة. لا أحد في كامل قواه العقلية يخرج في هذا الطقس، إلا إذا كان الأمر عاجلاً. لكن عندما فتحت الباب، لم يكن هناك أي عجلة على وجه دانيال. فقط تلك الابتسامة البطيئة، الكسولة تقريباً، شعره الداكن ملتصق بجبهته من قطرات العاصفة، والقميص الأبيض ملتصق بصدره مثل جلد ثانٍ. كان يحمل زجاجة نبيذ، ملصقها ملطخاً بالرطوبة، ورفعها بحركة عفوية. — نسيت إعادتها بعد العشاء — قال، صوته أجش، كما لو أن المطر سرق جزءاً منه. — لكن إذا كنتِ تفضلين، يمكنني العودة في يوم آخر. عرفت كلارا أنه يكذب. كانت الزجاجة هناك منذ آخر مرة كان فيها في المنزل، قبل أسابيع، لم تمس على الخزانة في الغرفة. لكن ذلك لم يكن مهماً. العذر كان واهياً، شفافاً، ومع ذلك تراجعت جانباً لتدعَه يدخل. — لا تكن سخيفاً — همست، أغلقت الباب خلفه بنقرة ترددت مثل نقطة نهاية لشيء لم يبدأ بعد. كان الهواء داخل المنزل مشحوناً، كثيفاً برائحة المطر وعطر دانيال الحمضي — مزيج من البرغموت وشيء أكثر قتامة، خشبياً، بدا وكأنه يلتصق بالبشرة. هز كتفيه، متخلصاً من الماء الزائد، وراقبت كلارا القطرات وهي تنزلق على رقبته، تختفي تحت ياقة القميص. للحظة، تخيلت طعم تلك البشرة المالح، دفء الرطوبة على لسانها. — ستصاب بالبرد — قالت، لكن صوتها خرج أكثر انخفاضاً مما أرادت، تقريباً كدعوة. ابتسم دانيال، كما لو كان يعرف بالضبط ما تفكر فيه. — أعتقد أنك تستطيعين تدفئتي. علق التعليق بينهما، ثقيلاً، محملاً بالمعاني المزدوجة. صرفَت كلارا نظرها أولاً، متظاهرة بالبحث عن كأس في خزانة المطبخ، لكن يديها كانتا ترتجفان قليلاً. عندما استدارت، كان أقرب مما كان عليه قبل ذلك، جسده الكبير جداً للمساحة الضيقة، وجوده يشغل كل سنتيمتر من الهواء الذي تتنفسه. — نبيذ؟ — عرضت، ممددة الزجاجة. — بعد ذلك — أجاب، صوته همهمة ناعمة. — أولاً، أريد رؤيتك. شعرت كلارا بالحرارة تصعد إلى رقبتها، تحرق وجنتيها. لم يكن سؤالاً، ولا طلباً. كان أمراً متنكراً في هيئة رغبة، وشعر شيء ما بداخلها ينقبض، طائعاً، خاضعاً. وضعت الزجاجة على المنضدة بحذر مبالغ فيه، كسباً للوقت، لكن دانيال لم يتحرك. فقط كان يراقبها، عينيه الداكنتين تجتاحان كل منحنى، كل خط من جسدها، كما لو كان بالفعل يعريها. — أنت جميلة — همس، وكان الإطراء يبدو صادقاً، تقريباً مقدساً. — لكنني أعتقد أنك تعرفين ذلك. ضحكت، متوترة. — أنت تقولين ذلك دائماً. — لأن ذلك دائماً صحيح. ساد الصمت الذي تلا ذلك، مشحوناً بالكهرباء. استطاعت كلارا سماع دقات قلبها، طبلة مكتومة على أضلاعها. بدا المطر بالخارج وكأنه تضاعف في الشدة، القطرات تدق على السقف كما لو كانت تريد الدخول، كما لو كانت تريد أن تشهد ما على وشك الحدوث. تقدم دانيال خطوة، ثم أخرى، حتى التصقت فخذاه بفخذيها، حتى استطاعت أن تشعر بحرارة جسده حتى عبر طبقات الملابس. لم يلمسها. ليس بعد. فقط مال برأسه، شفتاه تحومان على بعد سنتيمترات من شفتيها، أنفاسه الساخنة تختلط بأنفاسها. — هل يمكنني؟ — سأل، والسؤال كان غير ضروري، لأن كليهما يعرف الإجابة. لم تجب كلارا. بدلاً من ذلك، أغمضت عينيها ورفعت ذقنها، مقدمة نفسها. كانت اللمسة الأولى ناعمة، تقريباً مترددة. لامست شفتا دانيال شفتيها كسؤال، وعد، ثم، عندما لم تبتعد، قبلها بجدية. لم تكن هناك رقة في تلك القبلة. كانت جوعاً خالصاً، سنوات من الرغبة المكبوتة تنفجر في لحظة واحدة. غزت لسانه فمها، استحواذياً، مطالباً، وأطلقت كلارا أنيناً ضده، يديها تمسكان بقميصه المبلل، تجذبه أقرب. رفعها دانيال دون جهد، جالساً إياها على منضدة المطبخ، وساقاها تنفرجان غريزياً لاستيعاب وركيه. تعمقت القبلة، اصطدمت الأسنان، واختلطت الأنفاس في تنهيدات متقطعة. شعرت كلارا بيديه تنزلقان على فخذيها، أصابعه تغوص في اللحم الناعم، تجذبها نحو الانتصاب الذي يضغط على سحاب بنطاله. — اللعنة — همهم، مبتعداً بما يكفي لالتقاط أنفاسه. — ليس لديك فكرة عن مدى رغبتي في هذا. — أعرف — همست، أظافرها تخدش مؤخرة رقبته. — لأنني رغبت أيضاً. بدا الاعتراف وكأنه يشعل شيئاً بداخله. سحبها دانيال من على المنضدة بحركة مفاجئة، يداه ثابتتان على خصرها، وحملها إلى الغرفة كما لو أنها لا تزن شيئاً. كان المطر يضرب النوافذ، والريح تعوي، لكن داخل تلك الفقاعة من الحرارة والرغبة، لم يعد هناك سوى هما الاثنان. ألقاها على الأريكة، جسده الكبير يغطي جسدها، وارتفعت كلارا بظهرها، مقدمة نفسها. وجدت شفتا دانيال رقبتها، أسنانه تخدش البشرة الحساسة، ولسانه يرسم مساراً رطباً حتى الترقوة. أطلقت أنيناً، يديها تضيعان في شعره، تجذبه أقرب، كما لو كانت تستطيع دمج جسديهما في واحد. — أريدك — همس على بشرتها، صوته أجش بالرغبة. — الآن. لم ترد كلارا بالكلمات. بدلاً من ذلك، رفعت وركيها، تحتك به، شعرت بقسوته تضغط بالضبط حيث تحتاج إليه أكثر. أطلق دانيال أنيناً، أصابعه تنغلق في شعرها، يجذب رأسها إلى الخلف ليكشف المزيد من حلقها. — قولي — أمر، صوته هدير. — قولي إنك تريدينني. — أريدك — شهقت، أظافرها تنغرس في كتفيه. — أريدك، دانيال. الآن. لم يحتج إلى مزيد من التشجيع. بحركات سريعة، تقريباً يائسة، فك أزرار بلوزتها، أصابعه الماهرة تجد مشبك حمالة الصدر. لامس الهواء البارد في الغرفة صدرها العاري، حلماتها تتصلب على الفور، ولم يضيع دانيال وقتاً. خفض رأسه، لسانه الساخن والرطب يدور حول حلمة قبل أن يمتصها بقوة، مما جعل كلارا تصرخ. — هكذا — همست، ساقيها تلتفان حول خصره. — أكثر. أطاع دانيال، منتقلاً إلى الثدي الآخر، ويداه تنزلقان إلى الأسفل، تفك أزرار بنطالها، تسحبه مع السروال الداخلي بحركة واحدة سلسة. رفعت كلارا وركيها، مساعدته، وعندما ابتعد ليخلع ملابسه الخاصة، انتهزت الفرصة لمراقبته. كان جسده عملاً فنياً. عضلات محددة، لكن ليست مبالغ فيها، البشرة البرونزية marcada ببعض الندوب القديمة، الشعر الداكن على الصدر ينزل في خط رفيع حتى البطن، يختفي تحت السروال الداخلي. عندما خلعه، لم تستطع كلارا كبح تنهيدة. كان كبيراً، صلباً، طرفه يلمع بقطرة من السائل المنوي، والرغبة اجتاحتها مثل صاعقة. عاد دانيال إليها، جسده يغطي جسدها، بشرته الساخنة والرطبة على بشرتها. قبلها مرة أخرى، يلتهم فمها، بينما انزلقت يد بين ساقيها، أصابعه تجدها مبتلة، جاهزة. — اللعنة، كلارا — همهم، أصابعه تدخلها بسهولة. — أنت مبللة جداً. ارتفعت كلارا بظهرها، أظافرها تنغرس في ظهره. — بسببك — شهقت. — فقط بسببك. زمجر دانيال، سحب أصابعه ووضع نفسه بين ساقيها. للحظة، تردد، عينيه الداكنتين مثبتتين على عينيها، كما لو كان يطلب الإذن. رفعت كلارا وركيها، داعية إياه، ولم يحتج إلى المزيد. كانت الدفعة الأولى بطيئة، متعمدة، كما لو كان يريد أن يشعر بكل سنتيمتر منها يحيط به. أطلقت كلارا أنيناً، أصابعها تنغرس في لحم كتفيه، وساقيها تلتفان حول خصره. — أكثر — طلبت، صوتها أجش. — من فضلك. لم يجعلها دانيال تنتظر. انسحب تقريباً بالكامل قبل أن يعود للداخل، أعمق هذه المرة، مما جعل كلارا تصرخ. بدأ الإيقاع بطيئاً، مسيطراً عليه، لكن سرعان ما سيطرت الحاجة، وأصبحت الحركات أسرع، أكثر إلحاحاً. اختلط صوت الأجساد المتصادمة بالأنين والتنهدات، بالمطر بالخارج، بالريح التي بدت وكأنها تريد الدخول. شعرت كلارا بالنشوة تقترب، موجة ساخنة تنمو بداخلها، تهدد بابتلاعها. غرست أظافرها في ظهر دانيال، أسنانها تعض شفتها السفلى لكبح الصرخات. — لا تكتمي — أمر، صوته هدير. — أريد سماعك. ثم، كما لو كانت الكلمات هي المفتاح، تفككت. اجتاحتها النشوة مثل صاعقة، جسدها يتلوى تحته، عضلاتها الداخلية تضغط عليه بقوة. أطلق دانيال أنيناً، حركاته أصبحت غير منتظمة، أنفاسه متقطعة، حتى وصل هو أيضاً، دفن نفسه عميقاً فيها بينما يستهلكه اللذة. لبضع لحظات طويلة، لم يكن هناك سوى أنفاسهما الثقيلة، الأجساد المتعرقَة المتشابكة، دقات القلوب غير المنتظمة. أغمضت كلارا عينيها، مستمتعةً بالإحساس بالامتلاء، بالشبع، وأيضاً بشيء أكثر خطورة. استند دانيال على مرفقيه، ينظر إليها بشدة جعلتها ترتجف. — هذا — همس، صوته لا يزال أجش — كان مجرد البداية. لم تجب كلارا. لم تكن بحاجة لذلك. عرف كلاهما أنه لا عودة إلى الوراء. وعندما حملها بين ذراعيه، حاملاً إياها إلى الغرفة، عرفت أن الليل لم ينته بعد. ألقى دانيال كلارا على السرير بحركة بطيئة ومحسوبة، كما لو كانت كل حركة جزءاً من طقس. كانت الملاءات الباردة تتناقض مع حرارة جلد كلارا، التي ارتفعت بظهرها عندما شعرت بيديه تنزلقان على فخذيها، تبعدانهما بثبات لا يقبل الرفض. عضت شفتها السفلى، عينيها نصف مغمضتين مثبتتين عليه، تتحداه للمضي قدماً. — أنت جميلة هكذا — همس، صوته أجش بينما يرسم دوائر كسولة على الجزء الداخلي من ساقيها. — بلا سيطرة. تماماً كما تخيلتك. أطلقت كلارا أنيناً منخفضاً عندما وجدت أصابعه النقطة الدقيقة، الرطبة والنابضة. لم يسرع دانيال. استمتع بالطريقة التي تتلوى بها، بالطريقة التي ترتفع بها وركيها بحثاً عن مزيد من الاتصال، بالطريقة التي تنكمش بها أصابع قدميها في الملاءة. انحنى، ينفخ هواءً ساخناً على جنسها قبل أن يحل لسانه محل أصابعه. جعلها اللمسة الأولى من لسانه ترتجف. جعلتها الثانية تمسك بشعره بقوة، تجذبه أقرب. لم يمانع دانيال من الألم. لعقها بدقة تكاد تكون قاسية، متناوباً بين حركات بطيئة ومصات تجعلها على حافة الهاوية. شعرت كلارا باللذة تتراكم في موجات، كل موجة أكثر شدة من سابقتها، حتى بدأ جسدها كله يرتجف. — من فضلك… — توسلت، صوتها مكسور. — لا أستطيع المزيد. رفع رأسه، شفتيه لامعتين، ابتسامة راضية على شفتيه. — ليس بعد. نهض دانيال، خلع قميصه بحركة سلسة. راقبت كلارا كل تفصيل: العضلات المحددة، البشرة المميزة بندوب تكاد تكون غير مرئية، الطريقة التي تلمع بها عيناه الداكنتان بالرغبة. جثا على ركبتيه على السرير، جذبها إليه، وقبلها بجوع جعلها بلا هواء. استطاعت تذوق نفسها على لسانه، حلواً ومالحاً، وهذا أثارها أكثر. — هل تريدين هذا؟ — سأل، يده تنزلق بين جسديهما، يوجه نفسه للداخل ببطء متعمد. لم ترد كلارا بالكلمات. بدلاً من ذلك، لفّت ساقيها حول خصره، جذبته للداخل بحركة مفاجئة. أطلق دانيال أنيناً، وركاه يتحركان بإيقاع ثابت، كل دفعة أعمق من السابقة. غرست أظافرها في ظهره، تخدشه بلا رحمة، ورد عليها بزمجرة، مسرعاً من وتيرته. امتلأت الغرفة بصوت الأجساد المتصادمة، الأنفاس المتقطعة، الأنين الذي يتردد بين الجدران. شعرت كلارا باللذة تلتف بداخلها مثل زنبرك، كل دفعة تقربها أكثر من الحافة. أغمضت عينيها، محاولة التركيز، لكن الإحساسات كانت أكثر من اللازم. وزن جسده عليها، حرارة البشرة، رائحة العرق والجنس المختلطة. — انظري إليّ — أمر دانيال، صوته هدير. أطاعت، عيناها تلتقيان بعينيه في اللحظة التي اجتاحتها فيها النشوة مثل موجة عملاقة. تقلص جسدها، عضلاتها الداخلية تضغط عليه بقوة، وصرخت، الصوت يتردد في جدران الغرفة. — دانيال! انفلت الاسم من شفتيها قبل أن تتمكن من منعه. اسم لم يكن ينبغي أن يكون هناك، ليس في تلك اللحظة، ليس بتلك الشدة. شعرت كلارا بتأثير تلك الكلمة مثل لكمة في المعدة. اتسعت عيناه لثانية، مندهشين، قبل أن تنتشر على وجهه ابتسامة ظافرة. — تماماً — همس، صوته أجش بالرغبة. — اسمي. لم يتوقف دانيال. واصل الحركة بداخلها، يطيل اللذة، يجعل كل موجة أكثر شدة من سابقتها. شعرت كلارا بساقيها ترتجفان، جسدها كله يستسلم له. لم يعد لديها القوة للمقاومة، ولا الرغبة في ذلك. كل ما يهم هو تلك اللحظة، ذلك الرجل، تلك اللذة الساحقة. مال عليها، قبّلها بشغف، بينما استكشفت يداه كل سنتيمتر من جسدها. ردت كلارا بنفس الشدة، أصابعها تتجول على ظهره، تشعر بالعضلات تتقلص تحت اللمسة. قلبها دانيال على بطنها، جذبها على يديها وركبتيها، ودخلها من الخلف بدفعة عميقة. — أنت لي — همس في أذنها، أسنانه تعض شحمة أذنها. — لي فقط. أطلقت كلارا أنيناً، جسدها ينحني إلى الخلف، بحثاً عن مزيد من الاتصال. أمسك دانيال وركيها بقوة، يتحكم في الإيقاع، كل حركة محسوبة لإيصالها إلى الحافة مرة أخرى. شعرت باللذة تنمو بداخلها، ضغطاً يهدد بالانفجار في أي لحظة. وعندما مد يده حولها، أصابعه تجد النقطة الحساسة بين ساقيها، لم تعد قادرة على السيطرة. اجتاحتها النشوة الثانية بقوة ساحقة، جعلتها تصرخ، جسدها يتلوى تحته. لم يتوقف دانيال. واصل الحركة، يطيل اللذة، حتى شعر بجسده يستسلم. بدفعة أخيرة عميقة، أطلق أنينه الأجش، اللذة تستهلكه بالكامل. لبضع لحظات طويلة، لم يكن هناك سوى أنفاسهما الثقيلة، الأجساد المتعرقَة المتشابكة، دقات القلوب غير المنتظمة. أغمضت كلارا عينيها، تحاول استعادة أنفاسها، لكن الإحساسات لا تزال تسيطر عليها. استطاعت أن تشعر بوزن جسده عليها، حرارة البشرة، رائحة الجنس التي تملأ الهواء. استند دانيال على مرفقيه، ينظر إليها بشدة جعلتها ترتجف. أبعد خصلة من شعرها عن وجهها، أصابعه ترسم خط فكها بحنان يتناقض مع الشغف الوحشي الذي ساد قبل لحظات. — هذا — همس، صوته لا يزال أجش — كان مجرد البداية. لم تجب كلارا. لم تكن بحاجة لذلك. عرف كلاهما أنه لا عودة إلى الوراء. وعندما حملها بين ذراعيه، حاملاً إياها إلى الحمام، عرفت أن الليل لم ينته بعد. لفّهما الماء الساخن من الدش، والتقت أجسادهما مرة أخرى تحت الدفق، الأيدي تستكشف، الشفاه تبحث. تركت كلارا نفسها تنجرف، عالمة أن كل لمسة، كل قبلة، كل أنين سيقودها أعمق في طريق بلا عودة. ضغط دانيال بها على جدار البلاط، فمه يجد فمها في قبلة جائعة. شعرت كلارا بيديه تنزلقان على جسدها، تستكشفان كل منحنى، كل سنتيمتر من البشرة. ردت بنفس الشدة، أصابعها تتجول على ظهره، تشعر بالعضلات تتقلص تحت اللمسة. — أنت مثالية — همس على شفتيها، صوته مشبع بالرغبة. لم تجب كلارا. بدلاً من ذلك، جذبته أقرب، شعرت بجسده يتشكل على جسدها. عرفت أنها ضاعت، وأنه لا سبيل للعودة. وفي تلك اللحظة، لم ترد العودة. الليل لا يزال طويلاً. وكان لديهما الكثير لاستكشافه. تسلل ضوء الصباح عبر شقوق الستارة مثل أصابع فضولية، يداعب البشرة المكشوفة لكلارا. استيقظت ببطء، حواسها تستيقظ واحدة تلو الأخرى: أولاً دفء جسد دانيال الملتصق بجسدها، ثم رائحة الجنس والعرق المختلطة بعطر الصابون الحمضي الذي استخدماه في الليلة السابقة. كانت الملاءة القطنية المصرية، الآن مجعدة ورطبة، تلتف حول ساقيها مثل جلد ثانٍ، شاهدة صامتة على كل ما فعلاه. كان دانيال نائماً على بطنه، وجهه مدفون جزئياً في الوسادة، ذراعه مستحوذة على خصرها. راقبت خط كتفيه العريضين، منحنى ظهره المميز بعلامات الخدوش التي تركتها بنفسها، النمش المتناثر مثل كوكبات على بشرته السمراء. ذكرى من الليلة الماضية اجتاحت ذهنها مثل صاعقة: أصابعه المتشابكة بأصابعها، فمه الساخن على تجويف رقبتها، الطريقة التي همس بها *

🔥 Keep the fantasy going

Chat, tease and live out your desires with an AI girlfriend available 24/7 - she is up for anything you imagine.

Meet your AI girlfriend →

Publicidade +18