بين الملاءات والأكاذيب

بقلم Tonkix
بين الملاءات والأكاذيب
**بين الملاءات والأكاذيب** كان صالة الاحتفالات في فندق ميرامار الكبير تتنفس الفخامة تحت الضوء الذهبي الثمين للمصابيح الكريستالية. الجدران المكسوة بالحرير الشمبانيا تعكس بريق كؤوس الشمبانيا التي ترن في أيدي الضيوف المرتدين ملابس السهرة، بينما اختلطت همهمات الأحاديث بصوت رباعي الأوتار الناعم. كان الهواء مشبعاً بعطر الورود البيضاء الفاخر المرتب في باقات ضخمة ورائحة السيجار الكوبي الخافت الذي يدخنه بعض الضيوف قرب النوافذ المفتوحة على ليل ريو. عدلت لارا فتحة صدر فستانها الأسود من الحرير، الذي كان يحتضن منحنياتها بدقة وكأنها جلد ثانٍ. انزلق القماش بين أصابعها خفيفاً كاللمسة بينما كانت تمرر يدها على التنورة، تشعر بثقل نظرات أحدهم عليها. لم تكن بحاجة إلى الالتفات لتعرف أنها مراقبـة—فقد كانت دائماً كذلك. في الرابعة والثلاثين من عمرها، كان جسدها لا يزال يحتفظ بذاكرة النظرات الجائعة، حتى بعد خمس سنوات من الزواج. تألق خاتم الألماس في إصبعها البنصر الأيسر تحت الضوء، كتذكير صامت بأن تلك الليلة لم تكن لها. — لارا فاسكونسيلوس؟ لا أصدق. كان الصوت عميقاً ومألوفاً ويحمل نفس نبرة الاستفزاز التي تذكرتها من ممرات الجامعة. استدارت ببطء، وكأن الزمن يمكن أن يتمدد بين حركة وأخرى، ووجدت دانيال. كان أطول مما تذكرته، كتفيه العريضان تملأ بذلة الرمادي الداكن بأناقة غير رسمية. شعره الأسود، الذي كان يوماً متمرداً، الآن مصففاً إلى الخلف يكشف جبيناً عالياً وعينين خضراوين تبدوان وكأنهما تمتصان الضوء من حولها. كان ابتسامته نفسها—بطيئة واثقة، وكأن لديه سراً لم تكتشفه بعد. — دانيال كوستا — قالت، وخرج اسمه من شفتيها كتنهيدة. — كم مر من الوقت؟ — ست سنوات وثلاثة أشهر و... — توقف وكأنه يحسب — وسبعة عشر يوماً تقريباً. لكن من يحصي؟ ضحكت لارا، مندهشة من دقته. أو ربما لا. كان دانيال دائماً هكذا: دقيقاً في الأمور التي تهم. تذكرت الليالي التي كان يحفظ فيها تواريخ الامتحانات وأعياد ميلاد الزملاء وحتى اليوم الذي قصت فيه شعرها لأول مرة. "لكي لا أنسى أبداً"، كان يقول وهو يمرر أصابعه بين الخصلات القصيرة، وكأنه يستطيع حفظ كل خصلة. — أنتِ جميلة — همس دانيال، واقترب بما يكفي لتشعر بحرارة جسده دون أن يدخل مجالها الشخصي. — الزواج يناسبك. رفعت ذقنها متحدية إياه ليقول المزيد. كان الإطراء خطيراً، محملاً بشيء يتجاوز مجرد المجاملة. دانيال كان يعرف ذلك. ولارا أيضاً. — وأنت؟ — ردت، تاركة عينيها تتجولان على بذلته الفاخرة والأحذية الإيطالية وسوار الجلد في معصمه الأيسر، التفصيل الذي لا يتناسب مع الرسمية. — رجل أعمال، كما سمعت. — سمعتِ صحيحاً. — مد يده وكأنه سيلمس ذراعها، لكنه غير رأيه في اللحظة الأخيرة والتقط كأس شمبانيا من صينية نادل مار. — أعمال عقارية. ليس شيئاً بهذه الروعة كما يبدو. قبلت الكأس التي عرضها عليها، أصابعها تلامس أصابعه لثانية أطول من اللازم. أرسل هذا التلامس رعشة عبر عمودها الفقري، سريعة كالبرق. — وزوجك؟ — سأل دانيال وهو يرفع الكأس إلى شفتيه. — لم يأتِ؟ تجرعت لارا الشمبانيا، تاركة الفقاعات تنفجر على لسانها قبل أن تجيب. — كان لدى ريكاردو اجتماع في اللحظة الأخيرة. يرسل تحياته. كانت كذبة. فقد قال ريكاردو إنه لا يريد "إضاعة الوقت في حفلات مملة"، لكن لارا لم تكن في مزاج لتشرح ذلك لدانيال. ليس عندما كانت عيناه الخضراوان تراقبانها بتلك الشدة التي كانت دائماً تتركها بلا أنفاس. — يا للأسف — همس. — كنت أود رؤيته. — أشك في ذلك — ردت مبتسمة. — لم تكن تحبه قط. ضحك دانيال، صوتاً منخفضاً وخشناً جعل معدة لارا تنقبض. — لم يكن هو المشكلة، لارا. المشكلة كانت أنك اخترتِه. بدا الصالون يدور للحظة. كانت تعرف أنها لا ينبغي أن تقع في الفخ، لكن الكلمات أفلتت منها قبل أن تتمكن من إيقافها. — وماذا كنت ستفعل بشكل مختلف؟ انحنى دانيال، نفسه الحار يلامس أذنها بينما يهمس: — كنت سأخذكِ بعيداً قبل أن يكون لديك الوقت للاختيار. تسارع قلب لارا. تراجعت خطوة، تحتاج إلى مساحة، لكن دانيال لم يتركها. ليس بعينيه. كان يحبسها هناك، في تلك اللعبة القديمة من الإغواء والتحدي، وكأن السنوات لم تمر. وكأنها لا تزال الفتاة التي ترتجف عندما كان يدفعها إلى الحائط في موقف السيارات بالجامعة، يداه تجوبان جسدها بإلحاح يكاد يكون عنفاً. — كنت دائماً جيداً بالكلمات — قالت، تحاول أن تبدو خفيفة، لكن صوتها خرج خشناً. — وأنتِ كنتِ دائماً سيئة في مقاومتها. ساد الصمت بينهما، محملاً بكل ما لم يقال. نظرت لارا حولها، تبحث عن شيء—أي شيء—يصرف انتباهها عن تلك الكهرباء التي تبدو وكأنها تربطهما. رأت الأزواج يرقصون على أنغام فالس بطيء، نساء يضحكن ورؤوسهن مائلة، رجال يتبادلون المصافحات والنظرات المتآمرة. لم يكن أي من ذلك يبدو حقيقياً. لا شيء، باستثناء دانيال. — هل ترقصين معي؟ — سأل وهو يمد يده. ترددت. آخر مرة رقصا فيها معاً كانت في حفلة التخرج، عندما سحبها إلى زاوية مظلمة وقبلها حتى تورمت شفتاها. لا تزال لارا تتذكر طعم الفودكا والنعناع في فمه، والطريقة التي كان يمسكها بها وكأنها شيء ثمين وهش. — لا أعتقد أن هذه فكرة جيدة — قالت، لكنها لم تبتعد. — منذ متى تهتمين بالأفكار الجيدة؟ قبل أن تتمكن من الرد، سحبها من خصرها وقادها إلى وسط الصالون. كان يجب أن تحتج، لكن لمسة دانيال كانت منومة، وقدماها تحركتا من تلقاء نفسيهما. عندما أدارها، دار الفستان حولها كالموجة الداكنة، وشعرت بالقماش يلامس فخذيها، إحساس يكاد يكون فاضحاً. — ما زلتِ تفوحين برائحة الياسمين — همس، شفتاه تكادان تلامسان صدغها. أغمضت لارا عينيها لثانية، تاركة عطر الشمبانيا وحرارة جسده وصوت الموسيقى تمتزج في ذاكرة لم تكن ذكرى تماماً، بل شيء أكثر خطورة: رغبة. — وما زلتَ تكذب جيداً — أجابت وهي تفتح عينيها لتقابل عينيه. ابتسم دانيال ببطء وخطورة. — من قال إنني أكذب؟ تغيرت الموسيقى، وتوقفا عن الرقص، لكنهما بقيا قريبين، وكأن العالم من حولهما قد اختفى. كانت لارا تعرف أنها يجب أن تبتعد. كانت تعرف أن كل ثانية هنا خيانة صامتة، شق في الحياة التي بنتها بعناية. لكن حينئذ انحنى دانيال، وعيناه الخضراوان تظلمتا، وعرفت أنها لن تذهب إلى أي مكان. على الأقل، ليس بعد. وللمرة الأولى منذ سنوات، سمحت لارا فاسكونسيلوس لنفسها بأن ترغب في شيء لا ينبغي لها أن ترغب فيه. كانت الأوركسترا تعزف نسخة بطيئة من "Fly Me to the Moon"، نغمات البيانو تنزلق عبر الصالون كالدخان الذهبي. استندت لارا على حافة البار الرخامي، تدير ساق الكأس بين أصابعها، الكريستال الرقيق يعكس الضوء العنبري للمصابيح. فقد الشمبانيا طعم الاحتفال، وتحول إلى شيء أكثر حموضة وأكثر إلحاحاً. كانت تشعر بنظرته قبل أن تلتفت. كان دانيال على الجانب الآخر من الصالة، يتحدث مع مجموعة من المستثمرين، لكن عينيه الخضراوين—نفس العينين اللتين جعلتاها يوماً تنسى اسمها—وجدتاها بدقة الصياد. رفع كأسه نحوها بحركة تكاد تكون غير ملحوظة، فردت لارا برأسها بحركة طفيفة تكفي لأن يعرف أنها لاحظت. وأنها *كانت* تلاحظ. تحرك الحشد بينهما، أجساد أنيقة في فساتين حريرية وبدلات مصممة، لكن كان الأمر وكأن تياراً خفياً يجذبهما نحو بعضهما البعض. أشاحت لارا بنظرها أولاً، تتظاهر بالاهتمام بمقبلات الفواكه المكرملة، لكن يديها كانتا ترتجفان قليلاً وهي تلتقط حبة عنب. ذاب السكر على لسانها، حلواً جداً، يكاد يكون فاحشاً. — هل تتجنبين أحداً؟ ظهر صوته خلفها، منخفضاً وخشناً، وكأن الزمن جره عبر ليالٍ لم تنم فيها جيداً. لم تكن لارا بحاجة إلى الالتفات لتعرف أنه قريب بما يكفي لتسخين الهواء بينهما. أخذت نفساً عميقاً قبل أن تجيب، تاركة عطر الياسمين من عطرها يمتزج برائحة الجلد والتوابل التي تفوح منه. — أو ربما أنا فقط أستمتع بالمنظر. ضحك دانيال، صوتاً عميقاً اهتز ضد بشرتها. اقترب أكثر، أصابعه تلامس مرفقها بخفة وهو يلتقط كأس نبيذ من صينية نادل مار. كان اللمس قصيراً، لكنه كافياً لإرسال وخز يصعد عبر ذراعها. — المنظر هنا مثير، نعم — همس وهو يرفع الكأس إلى شفتيه. — لكن ليس بقدر ما أتذكر. رفعت لارا حاجبها، تتظاهر باللامبالاة، لكن قلبها كان يدق بقوة تخشى أن يسمعها. — كنتَ دائماً جيداً بالكلمات. لهذا أنت رجل أعمال الآن وليس شاعراً؟ — آه، لارا. — انحنى رأسه، عيناه تلمعان بشيء قد يكون تسلية أو تحدياً. — أنتِ تعرفين أنني لم أكن بحاجة إلى كلمات لإقناعكِ بأي شيء. ازداد الهواء كثافة بينهما، محملاً بذكرى الليالي في شقق صغيرة، ملاءات متكومة وضحكات مكتومة على الوسائد. عضت لارا شفتها السفلى، تشعر بالاحمرار يصعد إلى رقبتها. كانت بحاجة للسيطرة. بحاجة إلى *تذكر* من هي الآن: لارا فاسكونسيلوس، زوجة رجل قوي، مضيفة حفلات مثالية، امرأة لا تسمح لنفسها بالانجراف وراء الاندفاعات. لكن حينئذ اقترب دانيال أكثر، وبدا القماش الفستان أكثر إحكاماً، وكأن جسدها كان يعرف، قبل عقلها حتى، ما سيأتي. — لقد تغيرتِ — قال وهو يراقبها بتلك الشدة التي جعلتها تشعر وكأنها عارية. — أصبحتِ أكثر... ضبطاً. — الناس يتغيرون. — ليس الجميع. — مد يده وكأنه سيلمس عقد اللؤلؤ الذي ترتديه، لكنه توقف في اللحظة الأخيرة، أصابعه تحوم على بعد سنتيمترات من بشرتها. — بعض الأشياء تبقى كما هي. حبست لارا أنفاسها. كان العقد هدية من زوجها، رمز لكل ما حققته. لكن في تلك اللحظة، بدا وكأنه طوق. — هل تتودد إليَّ، دانيال؟ ابتسم ببطء وخطورة. — أنا فقط صادق. كنتِ دائماً تكرهين عندما أكذب. — وأنتَ كنتَ دائماً تكذب جيداً. — ليس الآن. — خفض صوته حتى كادت شفتاه تلامسان أذنها. — أستطيع شم عطركِ من هنا. الياسمين وشيء آخر... شيء دافئ. وكأنكِ لا تزالين نفس الفتاة التي تركتها متعرقـة بلا أنفاس في تلك الليلة في بوزيوس. أغمضت لارا عينيها لثانية، شعرت بالحرارة تنتشر بين ساقيها. عندما فتحتهما، كان دانيال يراقبها بتعبير يمزج بين النصر والجوع. كان يجب أن تبتعد. كان يجب أن تختلق عذراً وتختفي وسط الحشد. لكن الكلمات ماتت في حلقها عندما مد يده مرة أخرى، هذه المرة دون تردد، ولمس معصمها، أصابعه تنزلق على البشرة الحساسة حتى وجد النقطة التي ينبض فيها الدم. — أنتِ متوترة — قال، راضياً. — أنتَ لا تُطاق. — وأنتِ تكذبين مرة أخرى. ضحكت لارا، لكن الصوت خرج مرتجفاً. حولهما، كان الناس يرقصون ويتحدثون ويضحكون، غافلين عن التوتر الذي يلتف بينهما كحبل على وشك الانقطاع. نظرت إلى حلبة الرقص حيث الأزواج يتحركون على إيقاع الموسيقى، وفجأة شعرت برغبة جنونية في أن تكون واحدة منهم. أن تتظاهر، ولو لثلاث دقائق فقط، أنه لا يوجد هوة تنفتح تحت قدميها. — خذني للرقص — طلبت قبل أن تندم. لم يجب دانيال. فقط أمسك بيدها وقادها إلى وسط الصالة، حيث كان الضوء أكثر نعومة والظلال أكثر سخاء. عندما جذبها إليه، شعرت بجسده ضد جسدها، ثابتاً ومألوفاً، وكأن السنوات لم تمر. كان يفوح برائحة الويسكي الفاخر ورائحة أكثر بدائية، شيء يجعل معدتها تنقبض. — هل تتذكرين آخر مرة رقصنا فيها؟ — سأل، شفتاه تلامسان شحمة أذنها بينما يقودها بخطوة بطيئة. — كانت في حفلة التخرج. داست على قدمي ثلاث مرات. — وأنتِ ضحكتِ وكأنها أكثر شيء مضحك في العالم. — لأنها كانت كذلك. — أسندت لارا جبينها على كتفه لثانية، تشعر بحرارة بشرته عبر قماش قميصه. — كنتَ راقصاً سيئاً. — لكنني جيد في أشياء أخرى. لم ترد. لم تكن بحاجة إلى ذلك. كلاهما يعرف عما يتحدث. كان جسدها يتذكر، حتى لو كان عقلها يحاول الإنكار. انزلقت يدا دانيال على ظهرها، توقفتا فوق منحنى خصرها، إبهاماه يرسمان دوائر بطيئة ومتعمدة. شعرت بالفستان يصبح جلداً ثانياً، القماش رقيقاً جداً لاحتواء الحرارة التي ترتفع في جسدها. — هل ما زلتِ تفكرين في ذلك؟ — سأل، صوته خشن. — فينا؟ رفعت لارا وجهها، تلتقي بعينيه. كان هناك شيء يتجاوز الرغبة، شيء أكثر خطورة: سؤال لم ترد الإجابة عليه. — أحياناً — اعترفت. ابتسم دانيال، راضياً، وجذبها أقرب حتى لم يعد هناك مساحة بينهما. شعرت بانتفاخه ضد بطنها وعضت شفتها لتكتم أنيناً. تغيرت الموسيقى، لكنهما استمرا في التحرك بنفس الإيقاع البطيء، وكأن العالم من حولهما قد اختفى. — وزوجكِ؟ — سأل، شفتاه تكادان تلامسان شفتيها. — هل يجعلكِ تشعرين هكذا؟ أغمضت لارا عينيها. كان السؤال كالسكين، حاداً ودقيقاً. كان بإمكانها الكذب. يمكنها أن تقول نعم، أنها سعيدة، أنها لا تشعر بالافتقاد لهذا—لهذه الجنون، لهذه النار. لكن الكلمات ماتت في حلقها عندما انحنى دانيال وراح شفتاه تلامسان شفتيها، لمسة خفيفة كالوعد. — لا تجيبي — همس. — أنا أعرف. ثم، قبل أن تتمكن لارا من الرد، سحبها بعيداً عن حلبة الرقص نحو الأبواب الزجاجية التي تؤدي إلى الشرفة. ضربها هواء الليل البارد على وجهها، لكنه لم يكن كافياً لإطفاء النار التي تحترق بداخلها. دفعها دانيال إلى الحائط، يداه تمسكان وجهها بإلحاح جعلها ترتجف. — قولي لي أن أتوقف — همس، شفتاه على بعد سنتيمترات من شفتيها. لم تقل لارا شيئاً. فقط أغمضت عينيها وجذبته أقرب. امتدت الشرفة كسر مكشوف للليل، مستطيل من الرخام البارد تحت قدمي لارا، مضاء فقط بالوهج المنتشر لأضواء المدينة التي تتسلل عبر شقوق الستائر الثقيلة. كان الهواء يحمل رائحة المطر الأخير ممزوجة بعطر الجاردينيا الحلو المزروع في أواني البورسلين على طول الدرابزين. قادها دانيال بيد ثابتة على أسفل ظهرها، أصابعه تحرق عبر القماش الرقيق للفستان، وكأنها يعرف بالضبط أين تتلاءم كل منحنى من جسدها مع جسده. لم تقاوم. ليس عندما انتشر دفء كفه على عمودها الفقري، وليس عندما مرر إبهامه على البشرة المكشوفة فوق خصرها، مرسلاً رعشة تنزل حتى أصابع قدميها. كانت الموسيقى من الحفلة لا تزال تتردد مكتومة خلف الأبواب الزجاجية، همساً بعيداً، وكأنهما ينتميان إلى عالم آخر. هنا، لم يكن هناك سوى هما، الصمت المتآمر ووزن ما كانا على وشك فعله. — هل تتذكرين آخر مرة؟ — سأل دانيال، صوته منخفض يكاد يكون خشناً. لم يكن بحاجة إلى التوضيح. عرفت لارا. جاءت الذكرى كلكمة في المعدة: شقته الصغيرة في أيام الجامعة، الجدران الرقيقة جداً، الملاءات المتكومة، الطريقة التي كان يقبلها بها وكأنه يريد التهامها بالكامل. — ما زلت أحلم بطعم فمكِ. كان يجب أن تقول شيئاً. نكتة، نفياً، أي شيء يكسر السحر. لكن الكلمات ضاعت عندما اقترب منها، جسده الطويل العريض يحجب الضوء، ظله يسقط عليها كوعد. شعرت لارا بصدرها يرتفع وينخفض بسرعة كبيرة، الفستان الحريري فجأة ضيق جداً، حلماتها تتصلب تحت القماش. — دانيال... — خرج اسمه كتنهيدة، تحذير ضعيف. ابتسم دانيال ببطء، مدركاً. — تقولين اسمي وكأنكِ تتألمين. وكان يؤلمها. لأنه كانت تتذكر كيف كان الأمر أن تكون له، كيف كان الأمر أن تضيع فيه، كيف كان العالم كله يختفي عندما يلمسها. يؤلمها لأنه، حتى بعد سنوات، حتى بعد زواج، بعد حياة كاملة مبنية على أكاذيب صغيرة وكبيرة، كان جسدها لا يزال يتعرف على جسده. لا يزال يستجيب. رفع دانيال يده، مفاصل أصابعه تمر على خط فكها، تنزل على رقبتها، تتوقف عند النقطة التي ينبض فيها قلبها بشكل جنوني. أغمضت لارا عينيها، تشعر بحرارة بشرته، الخشونة الخفيفة للندوب التي اكتسبها مع الوقت—واحدة على صدغه، وأخرى على ظهر يده. ندوب لم تعرفها، لكنها أرادت استكشافها بفمها. — أنتِ ترتعشين — همس، شفتاه تكادان تلامسان أذنها. — الجو بارد. ضحك دانيال ضحكة منخفضة، غير مصدقة. — كذبة. كان على حق. لم يكن البرد. كان الخوف. ليس مما كانا على وشك فعله، بل مما يعنيه ذلك بعد ذلك. مما ستصبح عليه. لكن حينئذ انحنى دانيال، ونفخه الحار ضرب فمها، ونسيت لارا كل شيء. كان اللمس الأول متردداً، تقريباً توقيرياً. شفتاه لامستا شفتيها مرة، مرتين، وكأنه يمنحها فرصة أخيرة للتراجع. لكن لارا لم تتراجع. بدلاً من ذلك، ارتفعت على أطراف أصابعها، أصابعها تتشابك في طية صدر سترته، وقبلته بدورها. وكأن سداً قد انكسر. أطلق دانيال أنيناً ضد فمها، صوتاً غريزياً حيوانياً، وجذبها بقوة، يداه تنزلان إلى خصرها، تضغطان، وكأنه يريد دمج جسديهما هناك بالذات. فتحت لارا شفتيها له، تاركة لسانه يغزوها، حاراً ومطالباً، وطعم النبيذ والرغبة يمتزجان في مذاق تعرفه على الفور. كان طعم ما قبل. طعم دائماً. انزلقت يداه إلى الأسفل، أمسكتا بردفيها، رفعتها قليلاً، أدمجتها مع انتفاخه الذي يضغط على سحاب البنطال. انحنت لارا إلى الخلف، أفلت منها أنين عندما شعرت بمدى رغبته فيها. ارتفع قماش الفستان على فخذيها، وهب هواء الليل البارد يتناقض مع الحرارة التي تنبعث بين ساقيها. — اللعنة، لارا... — توقف دانيال عن القبلة فقط لالتقاط أنفاسه، شفتاه تنزلان على رقبتها، تعض، تلعق، تترك أثراً من النار على بشرتها. — ليس لديك فكرة عما أريد أن أفعله بكِ. كانت تعرف. لأنها أرادت نفس الأشياء. أرادت يداه في كل مكان، أرادت فمه في كل مكان، أرادت أن تشعر بثقل جسده فوق جسدها، داخله. أرادت أن تنسى أن لديها زوجاً ينتظر في المنزل، أن لديها حياة لا تشمل هذا—هذه الجنون، هذه الإلحاح، هذه الرغبة التي تحرق أقوى من أي وعد. — إذن افعل — همست، أظافرها تنغرز في كتفيه. — افعل كل شيء. لم يكن دانيال بحاجة إلى مزيد من التشجيع. بحركة سريعة، أدارها، ضغطها على الحائط البارد للشرفة. شعرت لارا بالرخام الخشن على ظهرها، تناقض لذيذ مع حرارة جسده الملتصق بجسدها. انزلقت يداه إلى الأسفل، رفع الفستان حتى الخصر، أصابعه تجد الدانتيل الرقيق لملابسها الداخلية. — مبتلة جداً — همس، إبهامه يضغط على القماش المبلل، يجعلها تنحني. — كنتِ دائماً هكذا معي. عضت لارا شفتها لتكتم أنينها. لا يمكنها. ليس هنا. ليس حيث يمكن لأي شخص أن يسمع. لكن دانيال لم يبدو مهتماً. أبعد ملابسها الداخلية جانباً بحركة مفاجئة، ثم انزلق إصبعان داخلها، بطيئين، عميقين، بينما كان إبهامه يدور حول البظر بدقة جعلتها ترتجف. — دانيال... — خرج اسمه كطلب، توسل. — أعرف — أجاب، صوته خشن. — أعرف ما تحتاجينه. وكان يعرف حقاً. لأنه كان يعرف دائماً. كان يعرف دائماً كيف يلمسها، كيف يجعلها تفقد السيطرة، كيف يجعلها تنسى كل شيء إلا هو. تحركت أصابعه أسرع، أعمق، وشعرت لارا بالنشوة تقترب كالموجة، عالية وحتمية. أمسكت كتفيه، أظافرها تنغرز في لحمه، وركاها تتحركان بتناغم مع يده، تطلب المزيد، دائماً المزيد. لكن حين كانت على وشك الوصول إلى النشوة، توقف دانيال. فتحت لارا عينيها، لاهثة، مرتبكة. ابتسم دانيال، ابتسامة شريرة، شفتاه تلمعان من قبلتهما. — ليس هنا — قال، صوته منخفض وحاسم. — ليس هكذا. كان يجب أن تشعر بالارتياح. كان يجب أن ترتب فستانها، تأخذ نفساً عميقاً، تعود إلى الحفلة وكأن شيئاً لم يحدث. لكنها لم تفعل أياً من ذلك. بدلاً من ذلك، نظرت إليه، عيناها مظلمتان بالرغبة، وأومأت برأسها. — أين؟ — سألت، صوتها مرتجف. لم يجب دانيال. فقط أمسك بيدها وجذبها عائدة إلى داخل الفندق، نحو المصاعد، تاركين وراءهما الشرفة والحفلة وأي بقايا من السيطرة كانت لا تزال موجودة. صعد المصعد في صمت، المرآة الضبابية تعكس فقط ظلالاً مشوهة لجسدين متشابكين. شعرت لارا بحرارة يد دانيال في يدها، أصابعه متشابكة مع أصابعها وكأنهما مصنوعان ليتلاءما معاً. كان عطره—شيء خشبي مع لمسة من التوابل—يمتزج مع رائحة النبيذ الحلو التي لا تزال تحرق حلقها. لم تكن تعرف ما إذا كان الكحول أم الرغبة هو ما يجعلها ترتجف، لكن كل نبضة من قلبها بدت وكأنها تتردد في الجدران المعدنية للمصعد. عندما فتحت الأبواب، سحبها دانيال للخارج بحركة حاسمة، وكأنه يخشى أن تغير رأيها. تبعته لارا عبر الممر المغطى بالسجاد، كعبيها يغوصان قليلاً في القماش السميك، خطواتها مكتومة بأزيز مكيف الهواء البعيد. كانت غرفته في نهاية الممر، الباب موارباً، وكأن المكان نفسه كان ينتظرهما. عندما عبرا العتبة، بدا العالم الخارجي وكأنه اختفى—لم تعد هناك حفلة، ولا زوج، ولا سنوات من البعد. فقط هما، الغرفة مضاءة بضوء مصباح عنبري وصوت أنفاسهما المتسارعة. أغلق دانيال الباب بنقرة خفيفة، وقبل أن تتمكن لارا من الالتفات، كان يقف خلفها، يداه تنزلقان على خصرها، يجذبها إلى جسده القوي. شعرت بانتفاخه ضد ظهرها، الضغط الحار والمُلح، وأفلت منها أنين قبل أن تتمكن من كتمه. ضحك دانيال ضحكة منخفضة، شفتاه تلامسان أذنها بينما يهمس: — ليس لديك فكرة عن عدد المرات التي تخيلت فيها هذا. أغمضت لارا عينيها، الذنب واللذة يتصارعان بداخلها. *لا ينبغي أن أكون هنا. لا ينبغي أن أريد هذا.* لكن حينئذ وجدت شفتا دانيال عنقها، أسنانه تخدش البشرة الحساسة برفق، وكل تفكير منطقي ذاب في رعشة. صعدت يداه، يفك أزرار الفستان ببطء متعمد، كل زر مفتوح يكشف المزيد من جسدها—الصدرية الدانتيل السوداء، منحنى الثديين، البشرة التي تنتفض تحت لمسته. — جميلة — همس، أصابعه ترسم دوائر كسولة على حلماتها المتصلبة. — جميلة كما أتذكر. استدارت لارا أخيراً وقبلته بجوع فاجأها. كان الأمر كما لو أن كل سنوات الشوق والرغبة المكبوتة تركزت في تلك اللحظة الواحدة. غزا لسانه فمها، متسلطاً، بينما انزلقت يداها على صدره، تشعر بالعضلات المحددة تحت القميص. دفعته إلى الحائط، فاجأت نفسها بالجرأة، وأطلق أنيناً عندما عضت شفته السفلى، تسحبها بين أسنانه. — اللعنة، لارا — زمجر، يداه تمسكان وركيها بقوة. — ستقتلينني. — إذن مت — أجابت، صوتها خشن، قبل أن تسحب قميصه من البنطال وتخلعه في حركة مفاجئة. انفتح القماش، يكشف صدره البرونزي، الشعر الداكن الذي ينزل في خط رفيع حتى حافة البنطال. لم تقاوم لارا: انحنت ومررت لسانها على إحدى حلمتيه، تشعر به يتصلب تحت اللمسة. أطلق دانيال أنيناً، أصابعه تتشابك في شعرها، يجذبها أقرب. لكن حينئذ، بحركة سريعة، أدارها وضغطها على الحائط. شعرت لارا ببرودة الجص على ظهرها، تناقض لذيذ مع حرارة جسده الملتصق بجسدها. انزلقت يداه إلى الأسفل، سحب الفستان حتى سقط عند قدميها ككومة من الحرير. بقيت ترتدي ملابسها الداخلية فقط، الكعبان لا يزالان في قدميها، وراقبها دانيال بنظرة جعلتها تشعر بالتعري والقوة في آن واحد. — أنتِ أكثر كمالاً مما في أحلامي — قال، صوته خشن، قبل أن يجثو أمامها. حبست لارا أنفاسها عندما قبل الجزء الداخلي من فخذها، شفتاه حارتان على البشرة المرتجفة. أمسكت يداه بردفيها، جذبها أقرب، وشعرت بأنفاسه على القماش المبلل لملابسها الداخلية. أفلت منها أنين عندما ضغط فمه هناك، لسانه يرسم دوائر بطيئة على القطن، يثيرها. — دانيال... — همست، ساقاها ترتجفان. ضحك ضدها، نفسه الحار يجعلها ترتجف. — ماذا، حبيبتي؟ — سأل، أصابعه تشبك في جانب ملابسها الداخلية. — تريدينني أن أتوقف؟ — لا تجرؤ — أجابت، صوتها ثابت رغم الارتجاف. بحركة سريعة، سحب ملابسها الداخلية جانباً ودفن وجهه بين ساقيها. انحنت لارا إلى الخلف، أظافرها تنغرز في الحائط بينما يغزوها لسانه، يستكشفها بدقة جعلتها ترى النجوم. كان يتراوح بين لعقات بطيئة ومص قوي، أصابعه تنضم إلى اللعب، تدخل وتخرج منها بإيقاع يتركها على حافة الهاوية. — هكذا... هكذا... — شهقت، وركاها تتحركان بشكل لا إرادي ضد فمه. أطلق دانيال أنيناً، الصوت يهتز ضدها، وزاد من حدة اللمسات. شعرت لارا بالنشوة تقترب، موجة حارة ومدوية، لكن حينئذ توقف فجأة، يتركها لاهثة، جسدها كله ينبض بالإحباط. — لا... — اعترضت، لكنه كان قد وقف بالفعل، شفتاه تلمعان، عيناه مظلمتان بالرغبة. — ليس بعد — قال، صوته خشن. — أريد أن أشعر بكِ تنهين فوقي. قبل أن تتمكن من الرد، حملها بين ذراعيه وحملها إلى السرير، وضعها على الملاءات الناعمة. راقبته بينما يخلع بنطاله، السروال الداخلي الداكن يكشف انتفاخاً جعلها تعض شفتها. جثا بين ساقيها، أصابعه ترسم دوائر كسولة على البظر، يجعلها تنحني. — هل لديك فكرة عما أريد أن أفعله بكِ؟ — سأل، صوته منخفض وخطير. هزت لارا رأسها، عاجزة عن الكلام. — أريد أن أمارس الحب معك حتى تنسى اسمكِ — قال، أصابعه تنزلق داخلها مرة أخرى. — أريد أن أسمعكِ تنادين باسمي وأنتِ تنهين. أريد أن أترك أثراً فيكِ بحيث لا يستطيع أن يلمسك دون أن يتذكرني. أشعلت كلماته النار فيها. جذبته للأسفل، قبلته بإلحاح لا يترك مجالاً للشك. رد دانيال بنفس الجوع، جسدهما يتلاءمان وكأنهما مصنوعان لبعضهما البعض. وضع نفسه بين ساقيها، طرف قضيبه يلامس المدخل، وأفلت منها أنين، أظافرها تنغرز في ظهره. — من فضلك — توسلت، صوتها مكسور. لم يكن دانيال بحاجة إلى مزيد من التشجيع. بحركة بطيئة، دخلها، يملؤها بطريقة جعلتها تنحني إلى الخلف وتصرخ. توقف لثانية، عيناه مغمضتان، وكأنه يستمتع بالإحساس، قبل أن يبدأ بالحركة. كانت الحركات الأولى بطيئة وعميقة، كل دفعة تخرج أنيناً من شفتيها. لكن سرعان ما زاد الإيقاع، جسداها يصطدمان ببعضهما البعض في رقصة محمومة. التفت لارا بساقيها حول خصره، تجذبه أقرب، تريد أن يكون أعمق، أقوى. أطاع دانيال، يداه تمسكان وركيها بقوة بينما يمارس الحب معها بشدة جعلتها بلا أنفاس. شعرت بالنشوة تقترب مرة أخرى، أقوى هذه المرة، ضغط لذيذ يتصاعد داخلها. — انهِ من أجلي — أمر، أسنانه مشدودة. — أريد أن أشعر بكِ. ونهت. ضربها اللذة كالبرق، جعلتها تصرخ باسمه بينما يرتجف جسدها كله. لم يتوقف دانيال، استمر في الحركة داخلها، يطيل النشوة حتى أصبحت لاهثة، عضلاتها ترتجف. عندها فقط سمح لنفسه بالنهاية، دفن نفسه عميقاً وأنين وهو يفرغ داخلها. لوهلة، لم يكن هناك سوى صوت الأنفاس المتقطعة وقلوبهما التي تدق بسرعة. أغمضت لارا عينيها، تشعر بثقل جسده فوق جسدها، حرارة البشرة المتعرقـة. لكن حينئذ، كما لو كان دلواً من الماء البارد، عادت الحقيقة لتغزو أفكارها. *ماذا فعلت؟* شعر دانيال بالتغير فيها. استند على مرفقيه، ينظر إليها بتعبير يمزج بين الرضا والقلق. — إيه — قال، يبعد خصلة شعر عن وجهها. — أين أنتِ؟ ابتلعت لارا ريقها، تشعر بالدموع تحرق عينيها. — لا يمكنني فعل هذا — همست. قطب دانيال حاجبيه، لكن قبل أن يتمكن من الرد، قطع الصمت رنين هاتف حاد. تجمدت لارا. كان الرنين لا لبس فيه—نغمة هاتفها المخصصة، نفسها التي يستخدمها زوجها للاتصال بها. وكان يتصل. مرة أخرى. رن الهاتف كصرخة في الغرفة المظلمة، يقطع ضباب اللذة الكثيف. شعرت لارا بجسد دانيال لا يزال داخلها، ثقيلاً، نابضاً، بينما الصوت المتكرر يمزق الصمت. أضاء اسم زوجها على شاشة الهاتف الملقى على الطاولة المجاورة، وللحظة بدا العالم وكأنه يتوقف. همس مكيف الهواء على بشرتها المتعرقـة، رائحة الجنس ممزوجة بعطر دانيال الفاخر، طعم القبلات المالحة لا يزال عالقاً على شفتيها. لم تتحرك. جلس دانيال على حافة السرير، عارياً، مرفقيه على ركبتيه، يراقبها بابتسامة كسولة. كان هناك شيء مفترس في نظرته، وكأنها يعرف بالضبط ما يعنيه ذلك الرنين—خط يُجتاز، حد يُخترق. استند على ساعديه، الحركة جعلت جسده ينزلق أعمق قليلاً داخلها، وانتزع منها أنيناً منخفضاً. — ألا تردين؟ — همس، صوته خشن من النوم والرضا. عضت لارا شفتها السفلى، تشعر بالحرارة تصعد إلى رقبتها. لم تجب. توقف الهاتف عن الرنين، لكن بعد ثوانٍ بدأ من جديد، بلا هوادة. أغمضت عينيها، تحاول تجاهل الذنب الذي يلتف حول صدرها كالأفعى. لكن حينئذ تحرك دانيال مرة أخرى، حركة بطيئة ومتعمدة، واللذة طمست كل شيء آخر. — لا — همست، أظافرها تنغرز في كتفيه. ضحك دانيال ضحكة منخفضة، مظلمة ومرضية، قبل أن ينحني ليقبّلها مرة أخرى، قبلة عميقة وطويلة، وكأنه يريد أن يثبت أنها لا تزال له. — لا داعي لذلك — همس على شفتيها. — ليس بعد. ولم ترد لارا. فقط أغمضت عينيها وجذبته أقرب. رن الهاتف مرة أخرى. أغمضت لارا عينيها واستسلمت. اخترق أول شعاع شمس الستائر الثقيلة لغرفة الفندق، يرسم خطوطاً ذهبية على الملاءات المجعدة والجسدين المتشابكين. استيقظت لارا بثقل ذراع دانيال على خصرها، أنفاسه الحارة على مؤخرة رقبتها، رائحة الجنس والعرق عالقة في بشرتها. للحظة، بقيت ساكنة، وكأنها تستطيع تأجيل العالم الخارجي فقط برغبتها في عدم الحركة. لكن الواقع كان يتسلل بالفعل عبر شقوق النافذة، بلا رحمة. بحيطة، انزلقت من السرير، عضلاتها تحتج في تشنجات صغيرة من اللذة والإرهاق. كل خطوة نحو الحمام كانت ذكرى حية: آثار أسنان دانيال على منحنى كتفها، أظافرها مغروسة في ظهره، الرطوبة بين فخذيها التي لا تزال تنبض. في المرآة، كان انعكاسها انعكاس امرأة لا تتعرف عليها تماماً. الشفتان المتورمتان، الشعر المتشابك، العينان اللامعتان جداً—ليس من الدموع، بل من شيء أكثر خطورة، أكثر حيوية. مرت بأصابعها على رقبتها، حيث تركت لحيته أثراً محمراً، وشعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. كان الماء في الدش يكاد يكون حارقاً، لكنها لم تهتم. كانت بحاجة إلى تلك الحرق لتغسل أكثر من مجرد العرق من الليلة السابقة. فركت بشرتها بإلحاح يكاد يكون عنيفاً، وكأنها تستطيع نزع أدلة ما فعلته عن نفسها. لكن الصابون لم يمح الذكريات: طعم النبيذ الممزوج بملوحة بشرته، صوت الأنين المكتوم على الوسادة، الطريقة التي نظر بها إليها عندما انتهت للمرة الثالثة، وكأنه جائزة كان يعرف دائماً أنه سيفوز بها. لفت نفسها بمنشفة، عادت لارا إلى الغرفة ووجدت دانيال جالساً على حافة السرير، عارياً، مرفقيه على ركبتيه، يراقبها بابتسامة كسولة. كان هناك شيء مفترس في تلك النظرة، وكأنها يحسب الخطوة التالية بالفعل. — أنتِ جميلة هكذا — همس، صوته أجش من النوم والرضا. — مشوشة. لي. عضت لارا شفتها السفلى، تشعر بالحرارة تصعد إلى رقبتها. لم ترد. ارتدت ملابسها في صمت، كل قطعة ملابس درعاً ضد الضعف الذي يهدد بابتلاعها. عندما ارتدت حذاءها، نهض دانيال واقترب منها، وأحاط خصرها بذراعيه قبل أن تتمكن من الابتعاد. — لا داعي لأن تفعلي هذه النظرة — قال، شفتاه تلامسان شحمة أذنها. — أنتِ لستِ امرأة تندم. ليس حقاً. أغمضت عينيها، تشعر بثقل تلك الكلمات. توقف الهاتف عن الرنين، لكن الصمت الذي تبعه كان أكثر إيلاماً. — يجب أن أذهب — همست، لكنها لم تتحرك لتنهض. لم يحاول دانيال إيقافها. فقط عبر ذراعيه، ولم تفارق ابتسامته وجهه. — ستعودين. لم يكن سؤالاً. لم تلتفت لارا عندما خرجت من الغرفة. كان الممر في الفندق صامتاً، نوع الصمت الذي يسبق الفوضى. ضغطت على زر المصعد عدة مرات، وكأن ذلك يمكن أن يسرع هروبها، لكن عندما فتحت الأبواب، ترددت. في الداخل، كانت المرآة تعكس امرأة بعيون مرهقة، المكياج مسحوباً، الفستان مجعداً بطريقة لا يمكن لأي مكواة إصلاحها. أخذت نفساً عميقاً ودخلت. كان بهو الفندق شبه خالٍ، فقط بعض الموظفين يرتبون الزهور على الطاولات وزوجان مسنان يتناولان الإفطار. مرت لارا بجوارهم ورأسها منخفض، تشعر وكأنها مجرمة. لكن حينئذ سمعت اسمها. — لارا؟ كان صوتاً نسائياً مألوفاً. التفتت ورأت كلارا، زميلة قديمة من الجامعة، تلوح لها بابتسامة ودودة. لم تكن كلارا قريبة بما يكفي لتلاحظ التفاصيل، لكن لارا شعرت بالذعر يصعد إلى حلقها على أي حال. — مرحباً! — أجابت، تجبر نفسها على الابتسام. — لم أكن أعلم أنك هنا. — وصلت البارحة لحضور مؤتمر — قالت كلارا وهي تقترب. — وأنتِ؟ هل أتيتِ للعمل أيضاً؟ أومأت لارا، الكلمات عالقة في حلقها. مالت كلارا برأسها، وكأنها تحاول فك شيء ما. — هل أنتِ بخير؟ تبدين... متعبة. — ليلة طويلة — تمكنت لارا من القول، ثم، لأنها لم تستطع منع نفسها، أضافت: — التقيت بصديق قديم. تألقت عينا كلارا بالفضول. — شخص أعرفه؟ — دانيال — أجابت لارا قبل أن تتمالك نفسها. اتسعت ابتسامة كلارا. — دانيال *ريبيرو*؟ يا إلهي، مضى وقت طويل! كيف حاله؟ — كما هو — كذبت لارا، تشعر بثقل الخيانة يتضاعف. — ساحر. ناجح. — كان بينكما دائماً كيمياء رائعة — علقت كلارا بلا خبث، لكن الكلمات أصابت لارا كاللكمة. — يسعدني أنكما التقيتما مرة أخرى. تمكنت لارا من همهمة شكر وغادرت، لكن كلمات كلارا ظلت تتردد في ذهنها طوال الطريق إلى التاكسي. *كيمياء رائعة.* هل هذا ما يراه الناس؟ شرارة لم تنطفئ أبداً، قصة قديمة تكتسب فصلاً جديداً؟ أم أنها فقط تتمسك بالأعذار لتبرير ما فعلته؟ توقف التاكسي أمام مبنى شقتها، ودفعت لارا للسائق بيدين ترتجفان قليلاً. حيّاها البواب بإيماءة، فردت عليه بابتسامة آلية، تصلي ألا يلاحظ رائحة الجنس التي لا تزال تبدو عالقة في بشرتها. في المصعد، أغمضت عينيها وأسندت جبينها على المرآة الباردة، تحاول استجماع نفسها. عندما فتح باب الشقة، استقبلها الصمت كصفعة. كان المنزل بلا عيب، كما هو دائماً—زوج لارا، ريكاردو، كان دقيقاً حتى الهوس. لكن اليوم، بدا كل تفصيل وكأنه اتهام: إطارات الصور التي تحوي صوراً لرحلات سعيدة، الأريكة التي مارسا الحب عليها آخر مرة، المطبخ الذي كانت تعد فيه وجبات العشاء التي بالكاد يتذوقها. خلعت لارا حذاءها وسارت نحو غرفة النوم، حيث وجدت ريكاردو لا يزال نائماً، جسده متجه إلى الجانب، تنفسه هادئ. للحظة، لم تفعل سوى مراقبته. كان وسيماً، بطريقة كلاسيكية وآمنة، نوع الرجل الذي لا يحتاج أبداً لبذل جهد ليُشتهى. لكن الآن، عندما نظرت إليه، لم تشعر بشيء سوى ذنب بارد ممزوجاً بغربة غريبة. دخلت الحمام وأشعلت الدش مرة أخرى، تاركة الماء الحار ينساب على جسدها حتى احمرت بشرتها. عندما خرجت، كان ريكاردو جالساً على السرير، يفرك عينيه. — عدتِ متأخرة — قال، صوته لا يزال ناعماً من النوم. — امتدت الحفلة — أجابت وهي تلف نفسها بالمنشفة. — لم أرغب في إيقاظك. أومأ ريكاردو، وكأن التفسير كافٍ. عرفت لارا أنه لا يشك في شيء—ريكاردو لم يشك قط. كان يثق بها، أو ربما لم يهتم بما يكفي لطرح الأسئلة. على أي حال، كان ذلك مريحاً. — ستذهبين للعمل اليوم؟ — سأل وهو ينهض ويرتدي الروب. — نعم. لدي اجتماع مهم. اقترب ريكاردو وقبل جبينها، كما يفعل كل صباح. — لا تتأخري. ابتسمت لارا، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها. عندما غادر الغرفة، جلست على حافة السرير، أصابعها تضغط الملاءة بقوة. كان الهاتف على الطاولة المجاورة، فأخذته، تمرر أصابعها على الشاشة. كانت هناك ثلاث رسائل غير مقروءة—جميعها من دانيال. *"هل وصلتِ بخير؟"* *"فكرت فيكِ طوال الليل."* *"متى سنكرر؟"* أخذت لارا نفساً عميقاً وحجبت الرقم. ليس لأنها لم ترد الرد، بل لأنها عرفت أنه إذا فعلت، ستكون قد خسرت. لكن حينئذ، كما لو أن الكون يسخر منها، اهتز الهاتف مرة أخرى. كانت رسالة من رقم غير معروف. *"نسيتِ شيئاً في غرفتي. سواركِ. سأحتفظ به لكِ."* مرفقة بالرسالة كانت هناك صورة. السوار الذهبي الذي أهداها إياه ريكاردو في ذكرى زواجهما الأخيرة، ملقى على الملاءات المجعدة حيث فقدت نفسها مع دانيال قبل ساعات. أغمضت لارا عينيها، تشعر بالأرض تنفتح تحت قدميها. لم يكن هناك عودة إلى الوراء. لم يكن هناك طريقة لتظاهر بأن شيئاً لم يحدث. وفي أعماقها، عرفت أنها لا تريد ذلك. في تلك الليلة، عندما خرج ريكاردو لتناول العشاء مع عميل، بقيت لارا في المنزل، تنظر إلى الهاتف وكأنها تنتظر انفجاره في أي لحظة. لكن حينئذ، كما لو كان أمراً حتمياً، بدأت أصابعها تطبع. *"أين أنت؟"* كان رد دانيال فورياً. *"في نفس الفندق. الغرفة 812."* ترددت لارا لثانية واحدة فقط قبل أن تنهض، تأخذ مفاتيح السيارة وتخرج. كانت الرحلة إلى الفندق ضباباً من الأدرينالين والرغبة. عندما فتحت أبواب المصعد في الطابق الثامن، عرفت أنه لا عودة إلى الوراء. كان دانيال ينتظرها، متكئاً على إطار الباب، بابتسامة المنتصر. — تأخرتِ — همس وهو يجذبها إلى داخل الغرفة. لم تقاوم لارا. ليس عندما وجدت شفتاه شفتيها، ليس عندما انزلقت يداه تحت فستانها، ليس عندما دفعها إلى الحائط وهمس في أذنها: — قلت لكِ إنك ستعودين. وعادت. لأن في النهاية، كانت بعض الأكاذيب حلوة جداً لتُترك.

🔥 Keep the fantasy going

Chat, tease and live out your desires with an AI girlfriend available 24/7 - she is up for anything you imagine.

Meet your AI girlfriend →

Publicidade +18