نيران بين الجبال
بقلم Tonkix
**نيران بين الجبال**
كان الريح تعوي كحيوان جريح، تخدش نوافذ *ملاذ السحاب* بمخالب من جليد. شدّت كلارا وشاحها الصوفي بإحكام حول عنقها، أصابعها المخدرة تمسك بمقبض الحقيبة كما لو كانت الشيء الوحيد الذي يربطها بالواقع. كانت الثلوج تتساقط في شرائح مائلة، تُعتم العالم خارجاً، محوّلة الطريق المتعرج الذي أوصلها إلى هنا إلى ذكرى بعيدة. كانت سيارة الأجرة قد اختفت عند المنعطف، ابتلعها البياض، ولم يبقَ سوى صمت الجبل الكثيف، الذي يقطعه فقط صرير الأشجار تحت وطأة العاصفة.
دفعت الباب الخشبي الثقيل، واحتواها الدفء كعناق غير متوقع. كان الهواء يحمل رائحة الحطب المحترق والقرفة وشيء آخر خفيّ—ربما عطر الزمن المتوقف. كان النزل أصغر مما تخيلت، لكن كل تفصيل بدا مختاراً بعناية: العوارض الخشبية الظاهرة في السقف، والسجاد الفارسي البالي من الاستخدام، والرفوف المليئة بالكتب القديمة التي تصطف على جانبي الردهة. وفي الزاوية، كان الموقد يتصاعد منه الشرر، يلقي بظلال راقصة على جدران الحجر.
— مساء الخير.
كانت الصوت عميقاً وخشناً، كما لو كان قد جُرّ عبر الريح قبل أن يصل إليها. استدارت كلارا ووجدت رجلاً يقف خلف المكتب الخشبي الداكن، ذراعيه متقاطعتين على صدره العريض. كان يرتدي قميصاً من الفلانيل الرمادي، أكمامه مرفوعة حتى المرفقين، تكشف عن ساعديه المليئين بالوريد والندوب الدقيقة—علامات من يعمل بيديه. عيناه، بلون بني عميق كالكهرمان السائل، كانتا تراقبانها بكثافة جعلتها تحبس أنفاسها.
— أنا لوكاس — قال وهو يمد يده. — المالك.
ترددت كلارا قبل أن تلمسه. كانت بشرته دافئة، تكاد تكون ملتهبة، وفكرت للحظة كيف سيكون شعور تلك الأيدي على أجزاء أخرى من جسدها. أبعدت الفكرة، لكن ليس قبل أن تلاحظ الطريقة التي انحنت بها شفتاه، كما لو كان يعرف بالضبط ما تفكر فيه.
— كلارا — أجابت وهي تترك يده على مضض. — وصلت أبكر مما توقعت.
— العاصفة عجّلت بكل شيء — نظر لوكاس إلى النافذة، حيث كانت الثلوج تتراكم بالفعل على الزجاج. — لن تغادري قريباً.
اتبعت نظرته، وشعرت بقشعريرة لا علاقة لها بالبرد. كان هناك شيء في تلك الكلمات، في الطريقة التي نطقها بها، يبدو كتحذير. أو ربما كان مجرد إرهاق الرحلة، ووحدة تلك الأرض القاسية، يجعلها تتخيل أشياء.
— هل لديك حجز؟ — سأل وهو يفتح سجلاً بدقة.
— نعم. لمدة أسبوع.
— كاتبة، صحيح؟
رفعت كلارا حاجبيها. — كيف عرفت؟
— ذكرت ذلك موظفة الاستقبال. — وأشار إلى الدفتر الجلدي الذي كانت تحمله تحت ذراعها. — وأنت لا تتركينه حتى لتتنفسي.
ضحكت، مندهشة. — إنه عملي. أو على الأقل، يجب أن يكون.
— عائق إبداعي؟
— شيء من هذا القبيل.
درسها لوكاس للحظة، كما لو كان يقرر ما إذا كان يجب عليه متابعة الحديث أم لا. ثم، بحركة سلسة، أخذ مفتاحاً قديماً معلقاً على خطاف خلفه.
— الغرفة 7. في نهاية الممر، على اليسار. فيها مدفأة، إذا احتجتِ إلى مزيد من الدفء.
— شكراً.
استدارت لتصعد الدرج، لكن صوته أوقفها.
— كلارا.
نظرت إلى الخلف.
— إذا احتجتِ إلى أي شيء… — توقف، وعيناه الداكنتان تلمعان في ضوء الشموع — … أي شيء، فقط ناديني.
الطريقة التي قال بها *أي شيء* جعلت معدتها تنقبض. لم يكن عرضاً مهذباً. كان دعوة. ولأول مرة منذ شهور، شعرت بشيء يستيقظ داخلها—شيء لا علاقة له بالكلمات أو القصص غير المكتملة.
— سأذكر ذلك — أجابت قبل أن تصعد الدرج الخشبي، كل خطوة تتردد كدقات قلب متسارعة.
---
راقبها لوكاس تختفي في الممر، أصابعه تنقر على المكتب. كان هناك شيء فيها—شيء يتجاوز الجمال الواضح، والشعر البني المربوط في كعكة غير مرتبة، والشفتين الممتلئتين التي كانت تعضهما عندما تعتقد أن لا أحد ينظر. كانت الطريقة التي تتحرك بها، كما لو كانت تحمل سراً. أو ربما كان مجرد الطريقة التي يبدو بها الهواء أكثر كثافة عندما تكون بالقرب.
عاد خلف المكتب، حيث كانت تنتظر زجاجة ويسكي معتق. سكبت لنفسها جرعة، السائل الكهرماني يحرق حلقها أثناء نزوله. لم يكن من المعتاد أن يصل النزلاء خلال عاصفة ثلجية مثل هذه. معظمهم يلغون الحجز، يفضلون راحة المدينة. لكن كلارا لم تفعل. لقد جاءت *على الرغم من* العاصفة.
والآن، لم يستطع التوقف عن التفكير فيما ستفعله *على الرغم من* كل شيء.
في الخارج، استمرت الريح في العواء، كما لو أن الجبل نفسه كان يعرف أن شيئاً قد تغير. وفي صمت النزل، بين طقطقة الموقد ورائحة الثلج الذائب على حذاء كلارا، بدأت توتر غير مرئي يلتف ببطء وحتمية، كحبل جاهز للسحب.
انقطعت الكهرباء دون سابق إنذار، كما لو أن الجبل قرر، دفعة واحدة، ابتلاع العالم خارج النوافذ. تلاشى وميض المصابيح فجأة، ولم يبقَ سوى الوهج البرتقالي للشموع على الطاولات، لهبها يرقص احتجاجاً على الظلام الذي حل. الريح، التي كانت قبلاً همساً بعيداً، أصبحت الآن تعوي كحيوان جريح، تهز النوافذ وتجعل جدران النزل الخشبية تئن تحت وطأة العاصفة.
رفعت كلارا عينيها عن الطبق، أصابعها لا تزال تلتف حول مقبض الشوكة، ووجدت نظر لوكاس عبر الغرفة. كان يقف بالقرب من الموقد، يد واحدة مسندة على رف المدفأة الحجري، والأخرى تمسك بكأس نبيذ يعكس الضوء المتراقص. للحظة، لم يتحرك أي منهما. الصمت بينهما لم يكن مزعجاً، بل كان مشحوناً، كما لو أن كل نفس كان خيطاً يُسحب بحذر، على وشك الانقطاع.
— أعتقد أن الجبل لا يحب الزوار — قالت أخيراً، صوتها منخفض، كاد يبتلعه طقطقة اللهب.
ابتسم لوكاس ببطء، انحنت شفتاه بطريقة جعلت معدة كلارا تنقبض.
— أو ربما يريد فقط ضمان ألا نفر هرباً قريباً.
اقترب، خطواته مكتومة بالسجاد السميك، وتوقف بجانب طاولتها. لم تتحرك كلارا، لكنها شعرت بدفء جسده يغزو المسافة بينهما، كما لو أن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة. مد يده، يقدم لها الكأس.
— نبيذ؟
قبلت، أصابعها تلامس أصابعه لثانية أطول من اللازم. كان السائل داكناً، يكاد يكون أسوداً في ضوء الشموع، وعندما وضعت كلارا الكأس على شفتيها، كان الطعم كثيفاً، مع نكهات الفواكه الناضجة وشيء آخر ترابي، مثل الجبل نفسه.
— هل تستقبل ضيوفك دائماً بهذه الطريقة؟ — سألت وهي ترفع حاجباً.
— فقط الذين يصلون في وسط عاصفة ثلجية — أجاب وهو يسحب الكرسي بجانبها ويجلس. — الآخرون لا يستحقون.
ضحكت كلارا، صوت خفيف ضاع في الريح خارجاً. لكن ابتسامة لوكاس لم تصل إلى عينيه. كانتا مثبتتين عليها، داكنتين، جائعتين، كما لو كان يحاول فك شيء يتجاوز الكلمات.
— وماذا تفعل كاتبة لتغامر بالوصول إلى هنا في قلب الشتاء؟ — سأل وهو يميل قليلاً إلى الأمام، مرفقيه مسندين على الطاولة.
— عائق إبداعي — اعترفت وهي تعبث بالمنديل الكتاني بين أصابعها. — اعتقدت أن مكاناً معزولاً قد يساعد.
— وساعد؟
ترددت كلارا. الحقيقة هي أنه منذ وصولها، بدت الكلمات أقرب، كما لو أن صمت الجبل قد أطلق شيئاً بداخلها. لكن الأمر لم يكن يقتصر على ذلك. كان هناك شيء في لوكاس، في الطريقة التي ينظر بها إليها، يجعل قلبها ينبض أسرع، يجعل كل نفس جهداً واعياً.
— لست متأكدة بعد — قالت أخيراً. — لكنني بدأت أعتقد أن العائق لم يكن المشكلة الوحيدة.
ضاقت عيناه، كما لو أنها قالت شيئاً كان يعرفه بالفعل.
— وما كانت المشكلة الأخرى؟
أبقت على نظرته، شعرت بالتوتر يتزايد بينهما، كثيفاً كالعسل المسكوب.
— الوحدة.
تعلقت الكلمة في الهواء، ثقيلة، وللحظة، لم يتكلم أي منهما. ضربت الريح النافذة بقوة، جعلت لهب الشموع يرتعش، وشعرت كلارا بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. لم يكن خوفاً. كان توقعاً.
نهض لوكاس ببطء، دار حول الطاولة وتوقف خلفها. لم تلتفت كلارا، لكنها شعرت بوجوده خلفها، دفء جسده يشع كوعد. انحنى، شفتاه تكاد تلامس منحنى رقبتها عندما تحدث، صوته خشن:
— لم تعودي وحيدة.
أغمضت عينيها، شعرت بأنفاسه الساخنة على بشرتها، ورائحة الخشب المحترق والويسكي التي تنبعث منه. عندما فتحت عينيها مرة أخرى، رأت يديها ترتجفان قليلاً على الطاولة.
— لا ينبغي أن تقول أشياء كهذه — همست.
— لماذا؟
— لأنني قد أصدّق.
ضحك، صوت منخفض ومظلم، ثم لمست أصابعه كتفها، ترسم مساراً بطيئاً حتى مؤخرة رقبتها، حيث كانت خصلات الشعر المتمردة تتساقط.
— وماذا لو أردت أن تصدقي؟
استدارت كلارا، وجدت شفتيه على بعد سنتيمترات من شفتيها. كان قلبها ينبض بقوة لدرجة أنها كانت متأكدة من أنه يستطيع سماعه. لكن قبل أن تتمكن من الرد، أضاءت الأنوار مرة، مرتين، ثم عادت الكهرباء فجأة، ملأت الغرفة بضوء بارد وصناعي.
ابتعدا كما لو أنهما احترقا، اللحظة انكسرت فجأة كما بدأت. أخذت كلارا نفساً عميقاً، تحاول تهدئة ارتعاش يديها، بينما عاد لوكاس إلى مكانه، كما لو لم يحدث شيء.
لكن شيئاً *قد حدث*.
بدت العاصفة خارجاً وكأنها تضاعفت قوتها، الريح تعوي الآن كما لو كانت غاضبة من الانقطاع. نظرت كلارا إلى طبقها الذي لم تمسه، والنبيذ نصف المنتهي، ثم إلى لوكاس، الذي كان يراقبها بتعبير لا يمكن قراءته.
— أعتقد أنني سأذهب إلى المكتبة — قالت وهي تنهض. — أحتاج إلى الكتابة.
أومأ برأسه، عيناه لم تفارقا عينيها.
— سأجلب المزيد من الحطب للمدفأة.
تبادلا النظرات لثانية أخرى، الهواء بينهما مشحون بكل ما لم يُقل. ثم استدارت كلارا وسارت نحو الممر، شعرت بثقل نظره على ظهرها حتى اختفت في الظلام.
كانت المكتبة غرفة صغيرة، جدرانها مغطاة برفوف خشبية داكنة تمتد من الأرض إلى السقف، مليئة بالكتب القديمة التي تفوح منها رائحة الورق والجلد، ممزوجة برائحة الأرض من النار التي تتقد في المدفأة الحجرية. كانت نار المدفأة تتطاير في الزاوية، تلقي بظلال راقصة على الجدران، وكان هناك كرسي مخملي أحمر موضوع بالقرب من النافذة، حيث كانت الثلوج لا تزال تتساقط بشكل حلزوني، كما لو أن العالم خارجاً قد ابتلعه حلم أبيض.
جلست كلارا، سحبت ساقيها إلى الأعلى واحتضنتهما بذراعيها. كان الدفتر مفتوحاً على حجرها، القلم يحوم فوق الصفحة البيضاء. لكن الكلمات لم تأتِ. بدلاً من ذلك، عادت أفكارها إلى لوكاس، إلى الطريقة التي نظر بها إليها، إلى اللمسة الخفيفة تقريباً لأصابعه على بشرتها.
أغمضت عينيها، حاولت التركيز، لكن حينها سمعت خطوات في الممر. ثقيلة. متعمدة.
انفتح الباب ببطء، ودخل لوكاس يحمل حزمة من الحطب بين ذراعيه. لم يتكلم، فقط جثا أمام المدفأة وبدأ يغذي النار، اللهب ينعكس على وجهه وهو يعمل. راقبته كلارا، مفتونة بالطريقة التي تتحرك بها عضلات ذراعيه تحت القميص، بالتركيز على وجهه، بانحناءة شفتيه وهو يعض الشفة السفلى، غارقاً في أفكاره.
— لم تأتي إلى هنا للكتابة — قال أخيراً دون أن ينظر إليها.
— كيف عرفت؟
— لأنني أيضاً لم آتِ من أجل الحطب.
نهض، استدار لمواجهتها. النار تتقد خلفه، تلقي بظلال ترقص على وجهه، تبرز خط الفك، وانحناءة الشفاه، والعينين الداكنتين اللتين بدا أنهما تمتصان كل الضوء في الغرفة.
شعرت كلارا بأنفاسها تتقطع.
— لماذا أتيت إذن؟
خطا لوكاس خطوة إلى الأمام، ثم أخرى، حتى وقف أمامها مباشرة. انحنى، وضع يديه على ذراعي الكرسي، محاصراً إياها بين ذراعيه. رائحة الخشب والويسكي ورائحة أكثر بدائية، مثل رائحة الجبل نفسها، أحاطت بها.
— لأنني لم أعد أستطيع التظاهر بأنني لا أريد هذا — همس، صوته خشن.
ثم قبلها قبل أن تتمكن من الرد.
كانت شفتاه دافئتين، ملحتين، ولم تقاوم كلارا. استسلمت للقُبلة، يديها ترتفعان لتحيط برقبة لوكاس، تسحبه أقرب، كما لو كانت تستطيع دمج جسديهما في واحد. سقط الدفتر على الأرض، نُسي، وتدحرج القلم بعيداً، لكن لم يهتم أي منهما.
عندما ابتعد لوكاس، كان كلاهما يلهثان، الشفاه متورمة، العينان تلمعان بجوع يتجاوز الرغبة بكثير.
— أريدك — قال ببساطة، مباشرة. — ولن أنتظر أكثر.
لم ترد كلارا بكلمات. بدلاً من ذلك، نهضت، سحبته من قميصه حتى اصطدم جسداها به مرة أخرى، تلتقي الشفاه في قُبلة أكثر يأساً.
بلغت العاصفة خارجاً ذروتها، الريح تعوي كما لو كانت تحتفل، وفي المكتبة، بين رفوف الكتب القديمة والنار المتقدة، بدأ شيء أكثر وحشية وبدائية في التكشف.
ولم يكن لدى أي منهما أدنى نية لإيقافه.
كانت مكتبة ملاذ السحاب ملاذاً من الظلال والدفء. الجدران، المغطاة برفوف خشبية داكنة، تحتفظ برائحة الورق القديم والجلد، ممزوجة برائحة الأرض من النار التي تتقد في المدفأة الحجرية. دخلت كلارا أولاً، أصابعها تمر على ظهور الكتب كما لو كانت تبحث عن شيء لا تعرف اسمه حتى. كان الضوء الكهرماني للشموع يرتعش، يلقي رقصات من الضوء والظل على الصفحات المفتوحة، على بشرتها. تبعها لوكاس في صمت، خطواته مكتومة بالسجاد الفارسي البالي. راقبها وهي تتوقف أمام رف، تسحب مجلداً مجلداً بغلاف أزرق باهت، تقلبه ببطء متعمد. كان هناك شيء في الطريقة التي تتحرك بها—كما لو أن كل حركة كانت جزءاً من رقصة سرية، تم التدرب عليها فقط من أجله.
— هل تقرئين دائماً في مكتبات الآخرين؟ — كان صوته منخفضاً، يكاد يكون همساً، لكنه يحمل ثقل الاستفزاز.
رفعت كلارا عينيها، التقت بنظرته. النار انعكست في قزحيتين لوكاس الداكنتين، أعطتهما بريقاً سائلاً تقريباً.
— فقط عندما لا يمانع صاحب المكتبة. — أغلقت الكتاب بفرقعة ناعمة. — وأنت؟ هل تتجسس دائماً على نزلائك أثناء العمل؟
ابتسم، ببطء، انحنت شفتاه كما لو كانت تخفي سراً. اقترب، توقف على بعد خطوة، قريباً بما يكفي لتشعر بدفء جسده، برائحة الأرز ورائحة أكثر بدائية، ذكورية.
— فقط عندما يكون لديهم قصص يروونها.
ضحكت، صوت خفيف ضاع بين ألسنة اللهب. ثم، دون سابق إنذار، جلست على السجادة أمام المدفأة، ساقيها متقاطعتين تحت جسدها. انزلق فستان الصوف قليلاً، كاشفاً منحنى الكتف الناعم. لم يحول لوكاس عينيه.
— قصص مثل هذه؟ — فتحت كلارا الدفتر على حجرها، الصفحات لا تزال بيضاء في معظمها، باستثناء بعض السطور المكتوبة على عجل. — هذا مقطع بدأت كتابته أمس. لم يكتمل بعد.
— اقرئيه لي.
ترددت، أصابعها تعبث بحافة الورقة. كان هناك شيء حميمي في القراءة بصوت عالٍ، شيء يكشف أكثر من الكلمات. لكن الطريقة التي نظر بها إليها—كما لو كانت الشيء الوحيد في العالم الذي يستحق الرؤية—أذابت تحفظاتها.
ثم بدأت.
*"وجدها في الحديقة الشتوية، بين السرخس وبخار الينابيع الحارة. كانت وظهرها إليه، فستان الحرير ملتصق ببشرتها الرطبة، شعرها المنسدل يتساقط في أمواج على كتفيها. لم تلتفت عندما اقترب، لكنها عرفت أنه هناك—شعرت بثقل نظره كمداعبة غير مرئية، تنزلق على ظهرها، على وركيها، على ساقيها العاريتين تحت القماش الشفاف.
عندما لمسها أخيراً، لم يكن بيديه. بل بصوته، همس خشن على مؤخرة رقبتها:
— تعرفين ما أريد.
عرفت. ولم تقل لا.""
توقفت كلارا، تنفسها أسرع قليلاً. خرجت الكلمات من فمها كما لو كانت حية، مشحونة بإثارة لم تكن تعلم أنها تمتلكها. أو ربما كانت تعلم، لكنها لم تجرؤ على تحريرها. حتى الآن.
لم يتحرك لوكاس. لكن شيئاً فيه تغير—العضلات متوترة تحت القميص، الفك مشدود، العينان مظلمتان كما لو أن العاصفة خارجاً تسللت إليهما.
— أكملي — طلب، صوته خشن.
ابتلعت ريقها، قلبت صفحات الدفتر حتى وجدت مقطعاً آخر.
*"دفعها نحو الجدار الزجاجي، حرارة الينابيع تتناقض مع برد الشتاء خارجاً. كانت يداه ثابتتين، استحواذيتين، تنزلقان على فخذيها حتى تجد حافة الفستان. لم تكن هناك رقة عندما رفعه، فقط إلحاح، فقط جوع. شهقت عندما وجدت أصابعه البشرة العارية، عندما دلكت راحته الخشنة النقطة التي تلتقي فيها الساقان، رطبة، جاهزة.
— من فضلك — همست، لكن لم يكن طلباً. كان استسلاماً.""
أغلقت كلارا الدفتر بقوة، وجهها يحترق. لم يكن فقط نار المدفأة. كان هو. الطريقة التي ينظر بها لوكاس إليها، كما لو كان يستطيع الرؤية من خلال الكلمات، كما لو كان يعرف بالضبط ما ستفعله تلك الأيدي الموصوفة بها.
— تكتبين كما لو كنت تعرفين — قال أخيراً.
— أعرف ماذا؟
— كيف يكون الأمر. — خطا خطوة إلى الأمام، ثم أخرى، حتى جثا على ركبتيه أمامها. — كيف يكون أن تُلمسي بهذه الطريقة. كيف يكون أن تريدي شخصاً بشدة لدرجة أن يؤلم.
لم ترد. لم تكن بحاجة لذلك. الشفاه المنفرجة، التنفس المتسارع، الطريقة التي تضغط بها أصابعها على الدفتر بقوة زائدة—كل شيء فيها كان يصرخ بنفس الشيء.
مد لوكاس يده، ليس ليلمسها، ليس بعد، بل لإزاحة خصلة شعر عن وجهها. كانت الحركة بطيئة، متعمدة، كما لو كان يستمتع بكل ثانية قبل الحتمية.
— هل يمكنني؟ — سأل، صوته خيط من الصوت.
عرفت كلارا ما كان يسأل عنه. لم يكن عن القبلة—بل عن كل ما سيأتي بعدها. ويا إلهي، أرادت أن تقول نعم.
لكن قبل أن تتمكن من الرد، انحنى وأمسك بشفتيها.
لم يكن هناك تردد. لم تكن هناك رقة. كانت قُبلة جوع قديم، رغبة مؤجلة لفترة طويلة. تأوهت كلارا ضد فمه، يديها ترتفعان لتتشبثا بكتفيه العريضين، تسحبه أقرب، كما لو كانت تستطيع دمج جسديهما هناك في أرض المكتبة.
سقط الدفتر، نُسي. تدحرج القلم بعيداً. لم يهتم أي منهما.
عندما ابتعد لوكاس، كان كلاهما يلهثان، الشفاه متورمة، العينان تلمعان بإلحاح يتجاوز الرغبة بكثير.
— أريدك — قال ببساطة، مباشرة. — ولن أنتظر أكثر.
لم ترد كلارا بكلمات. بدلاً من ذلك، نهضت، سحبته من قميصه حتى اصطدم جسداها به مرة أخرى، تلتقي الشفاه في قُبلة أكثر يأساً.
بلغت العاصفة خارجاً ذروتها، الريح تعوي كما لو كانت تحتفل، وفي المكتبة، بين رفوف الكتب القديمة والنار المتقدة، بدأ شيء أكثر وحشية وبدائية في التكشف.
انزلقت يدي لوكاس على ظهرها، سحبها إليه، وشعرت كلارا بدفء جسده حتى من خلال الملابس، شعرت بالصلابة تضغط على بطنها. أفلتت منها تأوهة عندما عض شفتها السفلى بلطف، تحذير لما سيأتي.
— هل أنت متأكدة؟ — همس، صوته خشن، شفتاه لا تزالان تلامسان شفتيها.
لم ترد. بدلاً من ذلك، أخذت يده وقادتها إلى حافة الفستان، أرشدتها للأعلى، كاشفة عن البشرة العارية للفخذين. ارتعشت أصابعه—لثانية واحدة فقط—قبل أن تنغلق على اللحم الناعم، تضغط بتملك جعل كلارا تلهث.
— لا أريد التأكد — همست. — أريدك.
ثم لم تعد هناك كلمات.
لم يبقَ سوى صوت التنفس المتقطع، وطقطقة النار، والريح تضرب النوافذ كما لو كانت تحاول الدخول. انزلقت يداه تستكشف كل منحنى، كل سنتيمتر من البشرة المكشوفة، بينما كافحت هي مع أزرار قميصه، يائسة لتشعر بدفء صدره العاري تحت راحتيها.
عندما تمكنت أخيراً من فتح القميص، ضغطت كلارا شفتيها على بشرته، تذوقت الملح، ورائحة الرجل والرغبة. تأوه لوكاس، أصابعه تشابكت في شعرها، سحبها للخلف بما يكفي ليمسك فمها مرة أخرى.
— لنذهب إلى غرفتي — قال، صوته زمجرة.
أومأت كلارا برأسها، لكنها لم تتحرك. ليس بعد. بدلاً من ذلك، دفعته بلطف، جعلته يتراجع حتى اصطدم ظهره بالرف. اهتزت الكتب، بعضها سقط على الأرض بجلبة مكتومة. لم تهتم.
بابتسامة بطيئة، تقريباً شريرة، جثت أمامه.
أظلمت عينا لوكاس.
— كلارا…
لم تدعه ينتهي. ذهبت يديها إلى حزامه، فكته ببطء متعمد، بينما شفتاها تلامسان البشرة المكشوفة من بطنه، تنزلان، تنزلان…
أصبح تنفسه صفيراً عندما حررته أخيراً، عندما أغلقت فمها حوله، ساخناً ورطباً. تأوه لوكاس، أصابعه تشد شعرها بقوة، لكنه لم يسحبها. ليس بعد.
أخذته كلارا إلى الحافة، شعرت به يرتجف تحت يديها، تحت لسانها، حتى سحبها للأعلى بزمجرة.
— كفى — قال، صوته أجش من الرغبة. — أريدك كاملة.
ثم حملها بين ذراعيه، وحملها خارج المكتبة، خطواته الواسعة تلتهم المسافة إلى الغرفة.
استمرت الثلوج في التساقط خارجاً، تغطي العالم ببطانية بيضاء وصامتة.
لكن داخل ملاذ السحاب، لم يكن هناك صمت على الإطلاق.
كانت الغرفة ملاذاً داخل الملاذ، الجدران الخشبية الداكنة تمتص دفء المدفأة التي تتقد في زاوية، تلقي بظلال راقصة على الملاءات المجعدة والجلد الذي لا يزال يرتجف لكلارا. شعرت بدفء ألسنة اللهب تلعق ظهرها العاري، بينما انزلقت أصابع لوكاس على فخذها، بطيئة، متعمدة، كما لو كان يحفظ كل سنتيمتر منها.
— أنت جميلة هكذا — همس، صوته أجش، شفتاه تلامسان منحنى كتفها. — مضاءة بالنار، كما لو كنت مصنوعة من ذهب سائل.
تقوست كلارا بجسدها نحوه، شعرت بانتصابه يضغط على فخذها. لم ترد بكلمات. بدلاً من ذلك، استدارت لمواجهته، أمسكت بفمه بقبلة جائعة، يديها تتشابكان في شعره الداكن. طعم النبيذ والرغبة لا يزال باقياً بينهما، ممزوجاً بملح الجلد المتعرق. تأوه ضد شفتيها، يداه الكبيرتان تنزلان لتضغطا على خصرها، تسحبانها أقرب، كما لو كان يريد دمجها بجسده.
— أريد أن أتذوقك — همست وهي تبتعد بما يكفي لتنظر في عينيه. — كلها.
لم يحتج لوكاس إلى مزيد من التشجيع. بحركة سلسة، وضعها على ظهرها، أصابعه ترسم مساراً من النار من الثديين إلى البطن، تتوقف فقط عندما تجد الدفء بين ساقيها. عضت كلارا شفتها السفلى، ورفعت وركيها بشكل غريزي عند اللمسة، لكنه لم يدخلها. ليس بعد. بدلاً من ذلك، استكشفت أصابعه ببطء، تعذيب، تنزلق بين الشفتين الرطبتين حتى تجد النقطة التي جعلتها تلهث.
— اللعنة، أنت حساسة جداً — همس وهو يراقب وجهها يتشنج من المتعة. — أحب رؤيتك هكذا.
أمسكت كلارا بالملاءات بقوة، أظافرها تنغرس في القماش بينما يداعبها بمهارة، أصابعه تتحرك في دوائر بطيئة، ثم سريعة، ثم بطيئة مرة أخرى، كما لو كان يختبر كل رد فعل لها. تأوهت بصوت عالٍ، الصوت مكتوم بوسادة، وابتسم هو، راضياً.
— لا تتوقف — طلبت، صوتها مكسور. — لا تجرؤ على التوقف.
ضحك بهدوء، لكنه أطاع. انحنى عليها، مستبدلاً أصابعه بفمه، لسانه الساخن والرطب يستكشفها بدقة جعلتها تصرخ. تشابكت أصابع كلارا في شعره، سحبته أقرب، وركيها يتحركان بتناغم مع فمه، تطارد المتعة التي تنمو كالموجة داخلها. النار تتقد، الريح تعوي، والعالم خارجاً بدا وكأنه اختفى، لم يبقَ سوى تلك الغرفة، تلك اللحظة، ذلك الرجل الذي يلتهمها بجوع يعكس جوعها.
عندما وصلت إلى النشوة، كان بصراخ أجش، جسدها كله يرتجف، ظهرها يتقوس ضد الملاءات. لم يبتعد لوكاس. استمر في اللعق، المص، يطيل النشوة حتى أصبحت رخوة، لاهثة، عيناها نصف مغمضتين تراقبه بمزيج من الامتنان والرغبة المتجددة.
— دورك — همست وهي تسحبه للأعلى.
لم يقاوم. استلقى على ظهره، وكلارا وضعت نفسها فوقه، ساقيها مفتوحتين حول وركيه، ثدييها يلامسان صدره وهي تنحني لتقبله. طعمها لا يزال على شفتيه، وهذا أثارها أكثر. نزلت على جسده، تاركة أثراً من القبلات الرطبة على الصدر، البطن، حتى وصلت إلى عضوه المنتصب، ينبض في راحتها.
— كلارا… — تأوه، أصابعه تشابكت في شعرها.
لم ترد. بدلاً من ذلك، أغلقته بشفتيها، لسانها يدور حول طرفه قبل أن تبتلعه بالكامل. تقوس لوكاس ظهره، صوت غريزي يخرج من حلقه، يداه تشدان الملاءات بقوة. أخذته إلى الحافة، تمص، تلعق، تلعب به حتى ارتجف، عضلاته مشدودة كوتر الكمان.
— توقف — طلب، صوته مخنوق. — إذا استمررت، سأ…
ابتسمت، لعقت شفتيها قبل أن تبتعد.
— أعرف.
ثم، قبل أن يتمكن من الرد، ارتفعت فوقه، أرشدته إلى داخلها بحركة بطيئة، لذيذة. تأوها معاً، الاندماج المثالي، كما لو كانا مصنوعين لبعضهما البعض. بدأت كلارا تتحرك، وركيها يتمايلان بإيقاع بدائي، أظافرها تنغرس في صدره بينما يساعدها هو على إيجاد الزاوية المناسبة.
— أقوى — طلبت، صوتها أجش.
أطاع لوكاس. جلس، أحاطها بذراعيه، وعكس الوضعيات، ضاغطاً إياها على المرتبة بينما يخترقها بدفعات عميقة، كل واحدة أكثر حدة من سابقتها. أحاطت كلارا ساقيها حوله، كعبيها يضغطان على ظهره، تشجعه على الذهاب أعمق، أسرع.
— هكذا — تأوهت، أصابعها تخدش كتفيه. — أرجوك، هكذا.
قبلها، ابتلع تأوهاتها، لسانه يغزو فمها بنفس الشدة التي يخترقها بها. الغرفة تدور حولهما، النار تتقد، العاصفة خارجاً تبدو وكأنها صدى بعيد للشهوة التي تلتهمهما. شعرت كلارا بالنشوة تقترب مرة أخرى، موجة ساخنة وساحقة بدأت في بطنها وانتشرت في جسدها كله.
— سأ… — تمكنت من القول قبل أن تضيع الكلمات في صرخة.
رافقها لوكاس، حركاته أصبحت غير منتظمة، تأوهاته أعلى، حتى وصل إلى النشوة بصرخة خشنة، جسده كله يرتجف بينما يفرغ داخلها. بقي الاثنان هكذا، لاهثين، جسديهما متشابكين، الجلد رطب بالعرق ورائحة الجنس والخشب المحترق تملأ الهواء.
لبعض الوقت، لم يتكلم أي منهما. الصوت الوحيد كان أنفاسهما المتقطعة وطقطقة النار. ثم تدحرج لوكاس إلى جانبه، سحبها إليه، أصابعه ترسم دوائر كسولة على ظهرها.
— كان هذا… — بدأ، لكنه توقف، كما لو أن الكلمات لم تكن كافية.
ابتسمت كلارا على صدره.
— أعرف.
لأنه لم تكن هناك كلمات لذلك. ليس للطريقة التي يتلاءم بها جسداهما، كما لو كانا مصنوعين لبعضهما البعض. ليس لشدة ما حدث، لليقين بأن ذلك لم يكن مجرد جنس.
تدحرج لوكاس إلى جانبه، سحبها إلى صدره، واستمعت كلارا لصوت دقات قلبه على أذنها. أصابعه ترسم دوائر كسولة على ذراعها، كما لو لم يستطع التوقف عن لمسها.
— وماذا الآن؟ — سألت، صوتها منخفض.
تأخر في الرد.
— الآن — قال وهو يقبل قمة رأسها —، نرى إلى أين ستأخذنا هذه العاصفة.
كانت العاصفة خارجاً تعوي كحيوان حبيس، تخدش النوافذ بمخالب من ريح وثلج. لكن داخل الغرفة، كانت النار تتقد في المدفأة، تلقي بظلال راقصة على الملاءات المجعدة والجلد الذي لا يزال يرتجف لكلارا. شعرت بدفء ألسنة اللهب تلعق ظهرها العاري، بينما انزلقت أصابع لوكاس على فخذها، بطيئة، متعمدة، كما لو كان يحفظ كل سنتيمتر منها.
— أنت جميلة هكذا — همس، صوته أجش، شفتاه تلامسان منحنى كتفها. — مضاءة بالنار، كما لو كنت مصنوعة من ذهب سائل.
تقوست كلارا بجسدها نحوه، شعرت بانتصابه يضغط على فخذها. لم ترد بكلمات. بدلاً من ذلك، استدارت لمواجهته، أمسكت بفمه بقبلة جائعة، يديها تتشابكان في شعره الداكن. طعم النبيذ والرغبة لا يزال باقياً بينهما، ممزوجاً بملح الجلد المتعرق. تأوه ضد شفتيها، يداه الكبيرتان تنزلان لتضغطا على خصرها، تسحبانها أقرب، كما لو كان يريد دمجها بجسده.
— أريد أن أتذوقك — همست وهي تبتعد بما يكفي لتنظر في عينيه. — كلها.
لم يحتج لوكاس إلى مزيد من التشجيع. بحركة سلسة، وضعها على ظهرها، أصابعه ترسم مساراً من النار من الثديين إلى البطن، تتوقف فقط عندما تجد الدفء بين ساقيها. عضت كلارا شفتها السفلى، ورفعت وركيها بشكل غريزي عند اللمسة، لكنه لم يدخلها. ليس بعد. بدلاً من ذلك، استكشفت أصابعه ببطء، تعذيب، تنزلق بين الشفتين الرطبتين حتى تجد النقطة التي جعلتها تلهث.
— اللعنة، أنت حساسة جداً — همس وهو يراقب وجهها يتشنج من المتعة. — أحب رؤيتك هكذا.
أمسكت كلارا بالملاءات بقوة، أظافرها تنغرس في القماش بينما يداعبها بمهارة، أصابعه تتحرك في دوائر بطيئة، ثم سريعة، ثم بطيئة مرة أخرى، كما لو كان يختبر كل رد فعل لها. تأوهت بصوت عالٍ، الصوت مكتوم بوسادة، وابتسم هو، راضياً.
— لا تتوقف — طلبت، صوتها مكسور. — لا تجرؤ على التوقف.
ضحك بهدوء، لكنه أطاع. انحنى عليها، مستبدلاً أصابعه بفمه، لسانه الساخن والرطب يستكشفها بدقة جعلتها تصرخ. تشابكت أصابع كلارا في شعره، سحبته أقرب، وركيها يتحركان بتناغم مع فمه، تطارد المتعة التي تنمو كالموجة داخلها. النار تتقد، الريح تعوي، والعالم خارجاً بدا وكأنه اختفى، لم يبقَ سوى تلك الغرفة، تلك اللحظة، ذلك الرجل الذي يلتهمها بجوع يعكس جوعها.
عندما وصلت إلى النشوة، كان بصرخة أجش، جسدها كله يرتجف، ظهرها يتقوس ضد الملاءات. لم يبتعد لوكاس. استمر في اللعق، المص، يطيل النشوة حتى أصبحت رخوة، لاهثة، عيناها نصف مغمضتين تراقبه بمزيج من الامتنان والرغبة المتجددة.
— دورك — همست وهي تسحبه للأعلى.
لم يقاوم. استلقى على ظهره، وكلارا وضعت نفسها فوقه، ساقيها مفتوحتين حول وركيه، ثدييها يلامسان صدره وهي تنحني لتقبله. طعمها لا يزال على شفتيه، وهذا أثارها أكثر. نزلت على جسده، تاركة أثراً من القبلات الرطبة على الصدر، البطن، حتى وصلت إلى عضوه المنتصب، ينبض في راحتها.
— كلارا… — تأوه، أصابعه تشابكت في شعرها.
لم ترد. بدلاً من ذلك، أغلقته بشفتيها، لسانها يدور حول طرفه قبل أن تبتلعه بالكامل. تقوس لوكاس ظهره، صوت غريزي يخرج من حلقه، يداه تشدان الملاءات بقوة. أخذته إلى الحافة، تمص، تلعق، تلعب به حتى ارتجف، عضلاته مشدودة كوتر الكمان.
— توقف — طلب، صوته مخنوق. — إذا استمررت، سأ…
ابتسمت، لعقت شفتيها قبل أن تبتعد.
— أعرف.
ثم، قبل أن يتمكن من الرد، ارتفعت فوقه، أرشدته إلى داخلها بحركة بطيئة، لذيذة. تأوها معاً، الاندماج المثالي، كما لو كانا مصنوعين لبعضهما البعض. بدأت كلارا تتحرك، وركيها يتمايلان بإيقاع بدائي، أظافرها تنغرس في صدره بينما يساعدها هو على إيجاد الزاوية المناسبة.
— أقوى — طلبت، صوتها أجش.
أطاع لوكاس. جلس، أحاطها بذراعيه، وعكس الوضعيات، ضاغطاً إياها على المرتبة بينما يخترقها بدفعات عميقة، كل واحدة أكثر حدة من سابقتها. أحاطت كلارا ساقيها حوله، كعبيها يضغطان على ظهره، تشجعه على الذهاب أعمق، أسرع.
— هكذا — تأوهت، أصابعها تخدش كتفيه. — أرجوك، هكذا.
قبلها، ابتلع تأوهاتها، لسانه يغزو فمها بنفس الشدة التي يخترقها بها. الغرفة تدور حولهما، النار تتقد، العاصفة خارجاً تبدو وكأنها صدى بعيد للشهوة التي تلتهمهما. شعرت كلارا بالنشوة تقترب مرة أخرى، موجة ساخنة وساحقة بدأت في بطنها وانتشرت في جسدها كله.
— سأ… — تمكنت من القول قبل أن تضيع الكلمات في صرخة.
رافقها لوكاس، حركاته أصبحت غير منتظمة، تأوهاته أعلى، حتى وصل إلى النشوة بصرخة خشنة، جسده كله يرتجف بينما يفرغ داخلها. بقي الاثنان هكذا، لاهثين، جسديهما متشابكين، الجلد رطب بالعرق ورائحة الجنس والخشب المحترق تملأ الهواء.
لبعض الوقت، لم يتكلم أي منهما. الصوت الوحيد كان أنفاسهما المتقطعة وطقطقة النار. ثم تدحرج لوكاس إلى جانبه، سحبها إليه، أصابعه ترسم دوائر كسولة على ظهرها.
أول شيء شعرت به كلارا عند الاستيقاظ كان الدفء. ليس الدفء الرطب والنابض للبشرة على البشرة، بل شيء أكثر نعومة، ذهبي، ينتشر في الغرفة كالعسل المسكوب. تسلل ضوء الصباح إلى الغرفة من خلال الستائر نصف المفتوحة، يرسم خطوطاً باهتة على الملاءات المجعدة وجسد لوكاس العاري، الذي لا يزال نائماً بجانبها. تمددت ببطء، شعرت بعضلاتها تحتج بطريقة لذيذة ومؤلمة، كما لو أن كل ليف من جسدها يحفظ ذكرى ما حدث قبل ساعات.
كانت النار في المدفأة قد خفتت إلى جمرات، لكن الغرفة لا تزال تحتفظ بعطر الليل—خشب محترق، عرق، رائحة الحمضيات للزيت الذي استخدمه لتدليك ظهرها. استدارت كلارا على جنبها، تراقب لوكاس. كان وجهه مرتاحاً، لحيته الخفيفة تلقي بظلال خفيفة على وجنتيه. كانت إحدى ذراعيه ممدودة على الوسادة، أصابعه منحنية قليلاً، كما لو كانت لا تزال تبحث عنها حتى في نومه. ابتسمت، مدت يدها لتبعد خصلة شعر عن جبهته.
كان هذا اللمس هو ما أيقظه. فتح لوكاس عينيه ببطء، رمش ضد الضوء، وبدا للحظة وكأنه مرتبك. ثم، كما لو كان يتعرف على ثقل تلك الحضور بجانبه، تشكلت ابتسامة بطيئة على شفتيه.
— صباح الخير — همس، صوته أجش من النوم ومن شيء آخر.
— صباح الخير — أجابت وهي تنحني لتقبله. كانت شفتاه دافئتين، ناعمتين، والقبلة امتدت لتصبح شيئاً أعمق، كسولاً، كما لو كان لديهما كل الوقت في العالم.
لكن الوقت، كما عرفت كلارا، كان بالضبط ما ينقصهما.
كانت العاصفة قد انتهت. خارجاً، كان العالم هادئاً، مغطى ببطانية بيضاء ونظيفة، الشمس تنعكس على الثلج بطريقة تكاد تكون مبهرجة. ابتعدت مع تنهيدة، جلست على السرير وسحبت الملاءة لتغطي ثدييها. كان لوكاس يراقبها، عيناه تتجولان على منحنى ظهرها، الطريقة التي يحدد بها ضوء الصباح كل فقرة.
— يجب أن ننهض — قالت، رغم أن جزءاً منها لم يكن يريد ذلك.
— يجب؟ — رد، مد يده ليرسم خطاً بطيئاً من كتفها إلى خصرها. — النزل لا يزال هنا. ونحن لا نزال هنا.
ضحكت كلارا، لكن الصوت خرج أكثر حزناً مما أرادت.
— تعرف ما أعنيه.
تنهد لوكاس، جلس أيضاً. انزلقت الملاءة، كاشفة صدره العضلي، الذي يحمل هنا وهناك خدوشاً لم تتذكر أنها صنعتها. أمسك بذقنها بين أصابعه، أجبرها على مواجهته.
— لا أريد أن يكون هذا مجرد ليلة.
تعلقت الكلمات بينهما، ثقيلة وحلوة. شعرت كلارا بعقدة تتشكل في حلقها.
— ولا أنا.
جذبها إلى حضن، وبقيت لحظة هكذا، يستمعان إلى إيقاع أنفاسهما الهادئ. ثم ابتعد لوكاس، نظر إلى الساعة على الطاولة المجاورة للسرير.
— يجب أن يكون الإفطار جاهزاً تقريباً. وبعد ذلك… — توقف، كما لو كانت الكلمات التالية صعبة النطق. — وبعد ذلك، ستكون الطريق سالكة.
أومأت كلارا برأسها، ابتلعت ريقها بصعوبة. نهضت، تركت الملاءة تسقط على الأرض، وسارت نحو النافذة. كان المنظر يأخذ الأنفاس: الجبال مغطاة بالثلوج، السماء زرقاء صافية، العالم كله يبدو وكأنه قد غُسل وتجدد. ضغطت كف يدها على الزجاج البارد، شعرت بالتباين مع الدفء الذي لا يزال يحترق بداخلها.
— إنه جميل — همست.
— نعم — وافق لوكاس، لكن عندما استدارت، أدركت أنه لم يكن ينظر إلى المنظر. كان ينظر إليها.
تم تقديم الإفطار في الصالة الرئيسية للنزل، على طاولة خشبية طويلة ومتقشفة مغطاة بالخبز الطازج والفواكه والأجبان ورائحة القهوة الطازجة المنعشة. كان هناك بعض النزلاء بالفعل، يتحدثون بصوت منخفض، يضحكون على قصص الليلة السابقة—كيف علقوا، وكيف انقطعت الكهرباء، وكيف عوت الريح كحيوان جريح. وصل كلارا ولوكاس ممسكين بأيدي بعضهما، ورغم أنهما لم يتكلما، كان هذا الفعل إعلاناً صامتاً.
— لقد نجوتم — علقت صاحبة النزل، امرأة ذات شعر رمادي وعينين ثاقبتين، وهي تخدمهما. — ويبدو أنكما فهمتما بعضكما.
احمر وجه كلارا، لكن لوكاس ابتسم فقط، ضاغطاً على يدها تحت الطاولة.
— وحدتنا العاصفة — قال، وكان هناك شيء في الطريقة التي تحدث بها جعل كلارا تشعر بقشعريرة.
تناولوا الطعام في صمت لبعض الوقت، يتبادلان نظرات خاطفة، كما لو كانت كل ثانية ثمينة وتحتاج إلى حفظها. ثم وضعت كلارا شوكتها وتنهدت بعمق.
— يجب أن أعود إلى ساو باولو اليوم.
أومأ لوكاس برأسه، كما لو كان يتوقع ذلك.
— وأنا أيضاً. لدي اجتماع غداً في الصباح الباكر.
— وبعد ذلك؟
تردد، كما لو كان يزن كلماته.
— وبعد ذلك، أريد رؤيتك مرة أخرى.
— أين؟
— حيث تريدين. في ساو باولو. هنا. في أي مكان.
ابتسمت كلارا، شعرت بقلبها ينبض أسرع.
— سأطالب بذلك.
— أنا أعول على ذلك.
أنهيا تناول الطعام، وبينما كان لوكاس يدفع الحساب، صعدت كلارا لتجمع أغراضها. كانت الحقيبة مفتوحة على السرير، لكنها لم تستطع التركيز. كل شيء تلمسه—الدفتر، العطر، البلوزة التي ارتدتها الليلة السابقة—يجلب ذكرى: رائحة بشرته، صوت صوته الأجش يهمس باسمها، الطريقة التي انزلقت بها أصابعه على جسدها كما لو كانت تريد حفظه.
عندما نزلت، كان لوكاس ينتظرها في الاستقبال، الحقائب بجانبهما. كان الهواء بينهما مشحوناً، كما لو كانت الوداع عاصفة على وشك الانفجار.
— جاهزة؟ — سأل.
— لا — أجابت، وكانت هذه هي الحقيقة.
أمسك وجهها بين يديه وقبلها، قبلة بطيئة وعميقة، تحمل طعم الوداع والوعد. عندما ابتعدا، شعرت كلارا عينيها تحترقان.
— سأتصل بك بمجرد وصولي — قال.
— سأجيب.
خرجا من النزل معاً، خطواتهما تصر على الثلج. كانت سيارة كلارا متوقفة بجانب سيارته، وكلاهما مغطى بطبقة رقيقة من الجليد الذي بدأت الشمس تذوبه. فتح لوكاس الباب لها، لكن قبل أن تدخل، سحبته كلارا من ياقة المعطف وقبلته مرة أخرى، بيأس، كما لو كانت تريد حفظ طعمه للأيام التي سيقضيانها بعيدين.
— قُودي بحذر — همس على شفتيها.
— وأنت أيضاً.
دخلت السيارة وأشعلت المحرك، وراقبت في المرآة الخلفية بينما يفعل لوكاس الشيء نفسه. خرجا من النزل في وقت واحد، السيارات تسير في اتجاهين متعاكسين على الطريق المتعرج. ضغطت كلارا على المقود بقوة، شعرت بغيابه كفراغ جسدي. لكن حينها، اهتز هاتفها على مقعد الراكب. نظرت إلى الشاشة وابتسمت.
*"أفتقدك بالفعل.""
كتبت رداً، أصابعها ترتجف قليلاً.
*"وأنا أيضاً. لكن هذا لم ينتهي.""
ولم ينتهي بالفعل. لأنه بينما كانت تقود، والشمس تضرب زجاج السيارة الأمامي والثلج يذوب ببطء، عرفت كلارا أن شيئاً ما قد تغير. لم يكن مجرد رغبة. لم يكن مجرد ليلة. كان شيئاً أكثر من ذلك. كان بداية شيء لم يجرؤ أي منهما على تسميته بعد.
لكنه، بطريقة ما، كان مكتوباً بالفعل.