حرارة تحت الأغطية
بقلم Tonkix

**المدينة** كانت تتنفس حرارة رطبة في تلك الليلة من مساء الجمعة، نوع الطقس الذي يلصق الملابس بالبشرة ويدفع الأجساد للبحث عن أي نوع من الراحة. عدلت لورا حزام حقيبتها على كتفها بينما تعبر بهو الفندق، وكانت كعوبها الرفيعة تصدر صدى على أرضية الرخام المصقول. كان إرهاق رحلة العمل يثقل كاهليها، لكن الأدرينالين الناتج عن كونها بعيدة عن المنزل، ولو لثلاثة أيام فقط، كان لا يزال ينبض في عروقها. كانت هذه المرة الأولى منذ شهور التي تسمح فيها لنفسها بلحظة خاصة بها، بعيداً عن مطالب زوجها وأطفالها والروتين الذي يبتلعها كالرمال المتحركة.
في الخامسة والثلاثين من عمرها، حافظت لورا على جسدها المشدود بفضل سنوات من السباحة ودروس البيلاتس، وهي انضباط امتد إلى ما هو أبعد من النادي الرياضي. كان شعرها البني، الذي كان يوماً طويلاً ومتمرداً، يتدلى الآن في موجات مرتبة حتى كتفيها، قصة عملية تناسب سيدة الأعمال التي أصبحت عليها. لكن تحت البذلة الرمادية وبلوزة الحرير، كانت لا تزال هناك تلك الفتاة التي كانت ترقص حتى الفجر في حفلات الجامعة، التي تضحك بصوت عالٍ جداً وتقبل دون التفكير في العواقب. هذه النسخة منها، مع ذلك، كانت مقفلة بإحكام، ولا تُطلق إلا في ليالٍ مثل هذه، عندما يبدو العالم وكأنه يدور ببطء أكثر.
كانت غرفة الفندق ملاذاً من الفخامة المتواضعة، بجدرانها ذات اللون الكريمي وسرير بحجم كينغ الذي يعد بمساحة كافية للتمدد. تركت حقيبتها بجانب الخزانة وخلعت حذاءها بتنهيدة ارتياح، sentirت بالسجاد الناعم تحت قدميها. كان الحمام، المكسو بالرخام الأسود، يحتوي على حوض عميق يكفي للغوص الطويل. فتحت لورا الصنبور وتركت الماء الساخن يجري بينما تخلع ملابسها، تراقب في المرآة أثر حمالة الصدر على بشرتها، وخطوط الأرداف التي خفف الزمن من حدتها، لكنه لم يمحها. لفت نفسها في رداء حمام ناعم واتصلت بالمنزل، تسمع صوت زوجها النعسان يرد بعد الرنة الثالثة.
— كل شيء بخير هناك؟ — سألها، صوته متثاقل بالنعاس.
— نعم، وصلت الآن. هل نام الأولاد؟
— منذ وقت طويل. سأل بيدرو إذا كنتِ أحضرتِ له هدية.
ضحكت لورا، تمرر أصابعها في شعرها الرطب. — بالطبع أحضرت. سأتصل بهم غداً.
— لا تنسي.
— لن أنسى.
أغلقت الهاتف وبقيت واقفة وسط الغرفة، تشعر بالصمت من حولها. كان غريباً كيف أن غياب الأصوات المألوفة يترك فراغاً لا يستطيع حتى راحة الفندق ملؤه. قررت النزول إلى البار، بدافع لم تتردد فيه. كانت بحاجة إلى مشروب، إلى شيء يذكرها بأنها لا تزال موجودة خارج روتين الأم والزوجة.
كان بار الفندق مساحة حميمة، بأضواء ذهبية وكراسي جلدية داكنة. كانت موسيقى الجاز الهادئة تطفو في الهواء، تمتزج مع رنين الكؤوس همس المحادثات. اختارت لورا مقعداً في الزاوية، بالقرب من النافذة، حيث يمكنها مراقبة المدينة المضيئة. طلبت جين تونيك مع ليمون صقلي و عبرت ساقيها، تاركة القماش الفستان يرتفع قليلاً أكثر من المعتاد. أحرقت أول رشفة بشكل لطيف، توقظ شيئاً لم تشعر به منذ وقت طويل: الإحساس بأنها مجرد امرأة، بلا ألقاب.
عندها رأته.
كان ظهره إليها، يتحدث إلى النادل، لكن لورا كانت ستتعرف على تلك الخطوط الكتفية في أي مكان. كان شعره الداكن، الذي ظهرت فيه الآن بعض الخيوط الرمادية عند الصدغين، لا يزال بنفس التموج المتمرد. كان البدلة الرمادية الفاتحة تلائم جسده الطويل، وعندما استدار ليأخذ مشروبه، بدا الزمن وكأنه ينطوي على نفسه. رافائيل. الحب الأول، كل شيء الأول. الرجل الذي جعلها تصدق أن العالم مصنوع من إمكانيات لا حصر لها، قبل أن يختفي من حياتها دون تفسير.
تسارع قلب لورا، وانكمشت في مقعدها، كما لو كانت تستطيع أن تصبح غير مرئية. لكن الأوان كان قد فات. استدار رافائيل بالكامل، وعيناه الداكنتان تجوبان المكان حتى استقرتا عليها. ارتسمت ابتسامة بطيئة على وجهه، تلك الابتسامة نفسها التي كانت تجعلها تذوب في الثامنة عشرة من عمرها. رفع كأسه في نخب صامت، وشعرت لورا بالحرارة تصعد في رقبتها.
— لورا — قال وهو يقترب بثقة كما كان من قبل. — لم أكن أتوقع أن ألقاك هنا.
ابتلعت ريقها، تحاول الحفاظ على رباطة جأشها. — رافائيل. كم مر من الوقت؟
— عشر سنوات؟ إحدى عشرة؟ — جلس على المقعد بجانبها، قريباً بما يكفي لتشعر برائحة عطره، شيء خشبي مع لمسة من التوابل. — أنتِ جميلة. الزواج يناسبكِ.
أخذت لورا رشفة أخرى من مشروبها، تكسب الوقت. — شكراً. وأنت؟ متزوج؟
— مطلق. مرتين. — ضحك، صوت عميق ومألوف. — يبدو أنني لست جيداً في ذلك.
— أو أنك اخترت بشكل سيئ.
— أو ذلك.
لم يكن الصمت بينهما مزعجاً، لكنه كان محملاً بأشياء لم تُقل. طلب رافائيل ويسكي آخر، ولاحظت لورا أنها تشرب أسرع من المعتاد. كان الكحول ينزل ساخناً في حلقها، يحرر القيود التي كانت تشدها بإحكام خلال النهار. عندما مال ليسأل عن الأولاد، غمرتها رائحة عطره، وتذكرت كيف كان الاستيقاظ بجانبه، البشرة الساخنة مقابل بشرتها.
— ولدان — أجابت، تحاول التركيز. — بيدرو ولوكاس. عشر سنوات وثماني سنوات.
— كنتِ دائماً تريدين أن تصبحي أماً.
— وأنت كنت تقول دائماً إنك لا تريد أطفالاً.
— الناس تتغير.
— ليس الجميع.
ابتسم، يمرر إصبعه على حافة الكأس. — أنتِ لم تتغيري. لا تزالين تنظرين إلى الناس وكأنكِ تقررين ما إذا كنتِ ستسامحينهم أم لا.
ضحكت لورا، مندهشة. — هل هذا مجاملة؟
— إنها الحقيقة. — اقترب رافائيل أكثر، صوته منخفض. — وأنا دائماً أحببت صراحتك.
كانت حرارة جسده ملموسة، حتى مع وجود بضعة سنتيمترات تفصل بينهما. شعرت لورا بالهواء يصبح أكثر كثافة، كما لو أن الأكسجين قد سُحب من المكان. عندما مد يده ليلمس ذراعها، بحركة عفوية، لم تبتعد. كانت بشرته ساخنة، وأصابعه خشنة بسبب العزف على الغيتار في أوقات الفراغ، كما كان يفعل عندما كانا صغيرين.
— هل ما زلت تعزف؟ — سألته، تحاول تغيير مسار أفكارها.
— أحياناً. — مرر أصابعه على ساعدها، يرسم دوائر كسولة. — لكن الأمر ليس كما كان بدون شخص يستمع.
— كنت أحب سماعك تعزف.
— كنت أحب رؤيتكِ تستمعين.
أعلن النادل أن البار سيغلق، وأدركت لورا أنها كانت الساعة الثانية صباحاً تقريباً. دفع رافائيل الحساب عنهما دون أن يسأل، وعندما نهضا، اقتربت أجسادهما بشكل طبيعي، كما لو كانت تنجذب بواسطة مغناطيس. أمسك الباب لها لتخرج، وفي المصعد، جعل المساحة الضيقة أذرعهما تحتك ببعضها. شعرت لورا بقلبها ينبض بقوة لدرجة أنها كانت متأكدة من أنه يستطيع سماعه.
— في أي طابق أنتِ؟ — سأل رافائيل، صوته أجش.
— الثامن.
— أنا في التاسع.
توقف المصعد في الطابق الثامن، وترددت لورا لثانية قبل أن تخرج. أمسك رافائيل الباب.
— ليلة سعيدة، لورا.
نظرت إليه، إلى ظلال اللحية النابتة، إلى الشفاه التي لا تزال تحتفظ بشكل القبلات القديمة. ثم، دون تفكير، مدت يدها ولمست وجهه.
— لا أريد الذهاب إلى غرفتي وحدي.
لم يقل رافائيل شيئاً. فقط أمسك يدها وجذبها مرة أخرى إلى المصعد.
كان الطابق التاسع هادئاً، الممر مضاء بأضواء غير مباشرة تخلق ظلالاً طويلة على الجدران. فتح رافائيل باب غرفته بمفتاح مغناطيسي، ودخلت لورا خلفه، تشعر بالهواء البارد للمكيف على بشرتها الساخنة. كانت الغرفة مشابهة لغرفتها، لكنها مزينة بأسلوب أكثر ذكورة، بدرجات من الأزرق البحري والرمادي. ألقى المفتاح على منضدة السرير واستدار إليها، عيناه الداكنتان تلمعان تحت الضوء الخافت للمصباح.
— هل أنتِ متأكدة؟ — سأل، صوته منخفض.
لم ترد لورا بالكلمات. بدلاً من ذلك، اقتربت ولامست شفتيها بشفتيه، قبلة بدأت مترددة وسرعان ما تحولت إلى شيء أكثر إلحاحاً. تأوه رافائيل على فمها، ويداه تنزلقان على ظهرها حتى وجدتا سحاب الفستان. شعرت بالنسيج يرتخي، والهواء البارد يلامس بشرتها المكشوفة، ثم سقط الفستان عند قدميها، تاركة إياها ترتدي فقط الملابس الداخلية السوداء من الدانتيل.
تراجع خطوة، عيناه تجوبان جسدها كما لو كان يحفظها عن ظهر قلب. — أنتِ أجمل مما أتذكر.
ابتسمت لورا، تشعر بقوة تلك اللحظة. فكّت أزرار قميصه ببطء، تكشف صدره العضلي، الذي يحمل بعض الندوب التي لم تكن موجودة من قبل. مررت أصابعها على إحداها، بالقرب من كتفه، فحبس رافائيل أنفاسه.
— ماذا حدث؟
— حادث دراجة نارية. منذ خمس سنوات تقريباً.
انحنت وقبلت الندبة، تشعر بالطعم المالح لبشرته. تأوه رافائيل وجذبها أقرب، ويداه تنزلقان على ظهرها حتى وجدتا مشبك حمالة الصدر. بحركة ماهرة، فتحه، وتحرر ثدياها، ثقيلان وحساسان. أمسكهما بكلتا يديه، إبهاماه يدوران حول حلمتيها حتى تصلبتا.
— رافائيل… — همست لورا، صوتها مختنق.
لم يجب. فقط دفعها بلطف نحو السرير، مستلقياً إياها على الملاءات الناعمة. شعرت لورا بثقل جسده فوقها، الانتصاب يضغط على فخذها من خلال البنطال. قبل رافائيل رقبتها، ينزل حتى ثدييها، لسانه الساخن والرطب يثير حلمتيها حتى انحنت ظهرها، تتوسل للمزيد.
— من فضلك… — همست، أظافرها تنغرز في كتفيه.
ابتسم رافائيل على بشرتها واستمر في النزول، يقبل بطنها، السرة، حتى وصل إلى حافة السروال الداخلي. سحبها ببطء، أصابعه تمر على البشرة الحساسة للفخذين، فرفعت لورا وركيها لتساعده. عندما أُلقي السروال جانباً، وضع نفسه بين ساقيها، عيناه مثبتتان عليها بينما وجدت لسانه النقطة الأكثر حساسية.
صرخت لورا، يديها تمسكان بالملاءات بينما يستكشفها رافائيل بحركات بطيئة ومدروسة. كان يعرف جسدها أفضل منها، يعرف بالضبط كيف يثيرها، كيف يجعلها ترتجف. عندما كانت على وشك الوصول إلى النشوة، توقف، يتركها لاهثة ومحبطة.
— لا… — اعترضت، صوتها أجش.
ضحك رافائيل، صوت عميق ومرضي. — الصبر.
نهض وخلع بنطاله، يكشف الانتصاب الذي تعرفه جيداً. لعقت لورا شفتيها، تتذكر طعمه، الإحساس بوجوده في فمها. لكن رافائيل كانت لديه خطط أخرى. ركع على السرير وجذبها للأعلى، يضعها على أربع، يديها مستندتان على مسند السرير.
— هكذا؟ — سألت، صوتها مرتجف.
— بالضبط هكذا.
دخل فيها بحركة واحدة عميقة، فصرخت لورا، جسدها كله ينقبض حوله. تأوه رافائيل، يداه تمسكان وركيها بقوة بينما يبدأ بالحركة، كل دفعة أكثر حدة من سابقتها. شعرت لورا بكل سنتيمتر منه، الاحتكاك اللذيذ، الحرارة تنتشر في جسدها كالنار.
— أقوى — طلبت، صوتها مكسور.
أطاع رافائيل، يزيد من الإيقاع، أجسادهما تصطدم ببعضها في إيقاع بدائي. شعرت لورا بالنشوة تقترب، موجة تبدأ من أطراف أصابع قدميها وتصعد حتى تنفجر في صرخة مكتومة في الوسادة. تبعها رافائيل بعد ثوانٍ، جسده متوتر بينما يفرغ داخلها، أنينه الأجش يمتزج بأنينها.
سقطا على السرير، لاهثين، أجسادهما مغطاة بالعرق. جذبها رافائيل بالقرب، يقبل صدغها بينما تستعيد أنفاسها. أغمضت لورا عينيها، تشعر بثقل الذنب يبدأ بالتسلل بين الأغطية. لكن حينئذٍ همس رافائيل في أذنها:
— ابقي.
وعرفت أنها لن تستطيع أن تقول لا.