الليلة التي غيرت كل شيء
بقلم Tonkix

**الليلة التي غيرت كل شيء**
لم يكن لوكاس أبداً من النوع الذي يلفت الأنظار في الحفلات. في الثانية والعشرين من عمره، طالب في الفصل الرابع من هندسة، كان لا يزال يحمل تلك الخجل الذي لازمته منذ المراهقة. لم يكن قبيحاً — كان لديه عينان بنيتان معبرتان، وكتفان عريضان من كثرة السباحة ثلاث مرات في الأسبوع — لكن شيئاً ما فيه كان يتجمد كلما اقتربت منه امرأة جميلة.
في ذلك الجمعة من شهر أكتوبر، جرّه أصدقاؤه تقريباً إلى الحفلة في شقة رودريغو. كانت واحدة من تلك الشقق الجماعية، حيث الأثاث مدفوع إلى الجدران، والأضواء خافتة، والموسيقى عالية جداً بحيث لا تسمح بأي حديث لائق.
— استرخِ يا رجل — قال تياغو وهو يدفع كوب بيرة في يده. — لن يعضك أحد.
أخذ لوكاس رشفة طويلة محاولاً تخفيف العقدة في معدته. استند إلى جدار الصالة، يراقب الناس وهم يرقصون ويتحدثون ويتغازلون بتلقائية كان يحسدهم عليها.
عندها رآها، كاميلا.
كانت على الجانب الآخر من الصالة، تضحك على شيء قالته صديقة لها. شعرها الداكن المتموج يتساقط على كتفيها، وفستانها الأسود البسيط يحتضن منحنياتها في الأماكن المناسبة. كاميلا كانت من صفه — تجلس في الصفين الأماميين في مدرج التفاضل والتكامل الثالث. بالطبع كان قد لاحظها من قبل. الجميع لاحظها.
ما لم يتوقعه لوكاس هو أن تلاحظه هي.
أدارت كاميلا رأسها، والتقت أعينهما. لم تصرف نظرها. ابتسمت — ابتسامة بطيئة، تكاد تكون استفزازية — ورفعت كأسها بتحية صامتة. شعر لوكاس بوجهه يحمر. رفع كأسه بدوره، بشكل أخرق.
قالت شيئاً لصديقتها وبدأت تتجه نحوه. ابتلع لوكاس ريقه بصعوبة.
— مرحباً لوكاس. — كان صوتها ألطف مما تخيل عن قرب. — لم أكن أعرف أنك تأتي إلى هذه الحفلات.
— عادةً لا آتي — اعترف، ثم ندم على الفور. أي نوع من الإجابات كان هذا؟
لكن كاميلا ضحكت، ضحكة حقيقية.
— وأنا أيضاً لا آتي. صديقاتي أجبرنني. — استندت إلى الجدار بجواره، كتفاهما يكادان يتلامسان. — على الأقل وجدت شخصاً مثيراً للاهتمام لأتحدث معه.
تحدثا لما يقرب من ساعة. عن الكلية، عن الأفلام، عن مدى عدم احتمال أستاذ التفاضل. مع كل دقيقة، شعر لوكاس التوتر يتضاءل ويحل محله شيء مختلف — كهرباء بينهما لم يشعر بها من قبل.
كانت كاميلا تقترب أكثر فأكثر. يدها تلمس ذراعه عندما تضحك. عيناها تنزلان إلى فمه بتكرار لم يستطع لوكاس، رغم قلة خبرته، إلا أن يلاحظه.
— هنا كثير الضجيج — قالت وهي تميل لتتكلم في أذنه. عطرها غزا حواسه. — هل تريد الذهاب إلى مكان أكثر هدوءاً؟
تسارع قلب لوكاس. أومأ برأسه، غير واثق من صوته.
أمسكت كاميلا بيده وقادته عبر الممر. فتحت باباً — غرفة بها سرير فردي، مكتب مليء بالكتب، ضوء خافت من مصباح. أقفلت الباب خلفهما.
كان الصمت المفاجئ بعد ضجيج الحفلة يصم الآذان تقريباً. وقف لوكاس في وسط الغرفة، لا يدري ماذا يفعل بيديه.
استدارت كاميلا نحوه. لم يعد هناك أي غموض في نظرتها.
— لوكاس — قالت وهي تقترب ببطء. — لاحظت أنك تنظر إليّ في المحاضرة. منذ وقت.
— أنا... آسف، لم أقصد...
— لا تعتذر. — وضعت يدها على صدره. — أحب ذلك.
ثم قبلته.
كان الأمر كما لو أن أحدهم ضغط على مفتاح داخله. فمها كان دافئاً، ناعماً، بطعم الفودكا والليمون. تردد لوكاس لثانية قبل أن يرد، ويداه وجدتا خصرها تقريباً بالغريزة.
بدأ القبلة بلطف لكنها سرعان ما اكتسبت إلحاحاً. صعدت يدي كاميلا على رقبته، تجذبه أقرب. ويداه نزلتا على ظهرها، يشعران بالنسيج الرقيق للفستان، حرارة بشرتها تحته.
— انتظر — همس مبتعداً قليلاً. — يجب أن أخبرك بشيء.
نظرت إليه كاميلا، شفاهها منتفخة، وعيناها داكنتان بالرغبة.
— ما الأمر؟
— أنا لم... — ابتلع ريقه. — هذه أول مرة لي.
توقع الحكم. الضحكة. لكن كاميلا ابتسمت فقط، لمست وجهه بحنان.
— لا بأس — همست. — سأعتني بك.
دفعته بلطف حتى جلس على حافة السرير. وقفت بين ساقيه تنظر إليه من أعلى. عبرت ذراعيها وسحبت الفستان فوق رأسها بحركة سلسة. تحته، ملابس داخلية سوداء بسيطة. جسدها كان أجمل مما تخيل — بشرة سمراء، منحنيات ناعمة، شامة صغيرة على وركها الأيسر.
لم يستطع لوكاس التوقف عن النظر.
— يمكنك أن تلمس — قالت وهي تأخذ يديه وتضعهما على خصرها.
كانت يداه ترتجفان قليلاً وهو يستكشف. بشرتها كانت ناعمة بشكل لا يصدق. صعد على جانبيها، يشعر بالأضلاع، بجانب الثديين. تنهدت كاميلا، أغمضت عينيها.
انحنت وقبلته مرة أخرى، دافعاً إياه للخلف على السرير. صعدت فوقه، ساق على كل جانب. ثقلها عليه، الحرارة بين جسديهما — شعر لوكاس أنه سينفجر.
خلعت كاميلا قميصه، تخدش أظافرها بلطف صدره. نزلت تقبل رقبته، الترقوة، البطن. كل لمسة كانت صدمة كهربائية.
— استرخِ — همست على بشرته. — فقط اشعر.
فتحت زر بنطاله. رفع لوكاس وركيه ليساعدها. عندما لفّت يدها حوله، أطلق أنيناً لم يكن يعلم أنه بداخله.
كانت كاميلا تعرف بالضبط ماذا تفعل. كل حركة كانت دقيقة، تتناوب بين الضغط والسرعة بطريقة تدفع لوكاس إلى حافة الجنون. أمسك بالملاءة محاولاً السيطرة على نفسه.
— ليس بعد — قالت بابتسامة، توقفت. — أريد أن أشعر بك.
أخرجت واقياً ذكرياً من حقيبتها على الأرض. وضعته عليه بمهارة وتوضعت فوقه. نظرت في عينيه وهي تنزل ببطء.
كانت الإحساس لا يوصف. حرارة، ضغط، رطوبة. أمسك لوكاس بوركها، فمه مفتوحاً بأنين صامت.
— هل هو جيد؟ — سألته، ساكنة للحظة.
— جداً — كان كل ما استطاع قوله.
بدأت تتحرك. ببطء في البداية، تجد الإيقاع. لم تفارق عيناه عينيها. لم يشعر لوكاس قط بأنه متصل بهذا القدر مع شخص آخر — ضعيفاً وحاضراً بنفس الوقت.
تعلمت يداه جسدها في الوقت الفعلي. الثديين، الحلمتين المتصلبتين، منحنى الظهر. كل مكان يلمسه كان ينتزع منها صوتاً مختلفاً، وكان يريد حفظها جميعاً.
زادت كاميلا من سرعتها. أصبح تنفسها أثقل، متقطعاً. انحنت إلى الأمام، مسندة يديها على صدره، وتغير الزاوية بطريقة جعلتهما يئنان معاً.
— لوكاس... — كان صوتها همساً أجش تقريباً.
شعر بجسدها ينقبض حوله، فخذاها ترتجفان، أنين طويل ينطلق من شفتيها. رؤية كاميلا هكذا — مفقودة في المتعة، بسببه — كان أكثر من اللازم.
أمسك لوكاس بوركها بقوة وترك نفسه يذهب. جاءه النشوة كموجة، تبدأ من مركز جسده وتنتشر حتى أطراف أصابعه. أغمض عينيه، رأسه مائل إلى الخلف، مستسلم تماماً.
بقيا هكذا لفترة طويلة. كاميلا مستلقية على صدره، كلاهما يتنفسان بصعوبة، قلوبهما تخفق بشكل غير منتظم. كانت ترسم دوائر كسولة على كتفه بإصبعها.
— إذاً — قالت أخيراً وهي ترفع رأسها بابتسامة ماكرة. — هل كانت الانتظار تستحق؟
ضحك لوكاس — ضحكة خفيفة، حقيقية، مليئة بالراحة والسعادة.
— ليس لديك فكرة.
قبلت كاميلا ذقنه.
— هذا كان مجرد البداية يا لوكاس.
ارتديا ملابسهما ببطء، يتبادلان القبل بين قطع الملابس. قبل أن تفتح الباب، أخذت كاميلا هاتفه وكتبت رقمها.
— اتصل بي غداً — قالت. — أريد أن أعلمك المزيد.
خرج لوكاس من تلك الغرفة شخصاً مختلفاً. ليس لأنه فقد عذريته — ولكن لأنه اكتشف أن الاتصال مع شخص آخر يمكن أن يكون بهذا القدر من الكثافة، والتلقائية، والجودة.
في يوم الاثنين التالي، عندما دخل مدرج التفاضل والتكامل الثالث، كانت كاميلا هناك بالفعل. في الصفين الأماميين، كالعادة. لكن هذه المرة، عندما نظرت إلى الخلف وابتسمت، رد لوكاس الابتسامة دون تردد.
وعندما أشارت خلسة إلى هاتفها، كان يعرف بالفعل: تلك الليلة كانت مجرد الفصل الأول.